في إطار الدورة 16 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، والذي ستنطلق فعالياته من 11 إلى 14 دجنبر، سيفتتح هذا المهرجان، بمعرض تشكيلي فردي، من توقيع الفنان التشكيلي مولاي عبد الله اليعقوبي. وجه مغربي تشكيلي أبدع العديد من اللوحات التشكيلية، وسافر معها لتحط رحالها في مدن مغربية وأجنبية عديدة. فنان فاز بجوائز عديدة (أحدها له طابع أكاديمي فرنسي). تميز بكونه من التشكيليين القلائل الذين نحتوا لهم تجربة فنية تخصهم.
المتأمل لأعمال مولاي عبد الله التشكيلي، من الممكن أن يلاحظ أن مكوناته المكونة للعديد من أعماله الفنية، تتميز بحضور البحر والمظلة وجسد الأنثى.. وهو ما يجعلنا نتساءل هل من خيط رابط بين هذه المكونات؟. طبعا طبيعة السؤال، تفرض علينا التفكير في توظيف العديد من المقاربات المنهجية والمستمدة من عوالم السيميائيات والسوسيولوجيا والسيكولوجيا، وعوالم الروح، وفي مقدمتها التصوف، الخ، حتى نتمكن فعلا من الاقتراب من عوالم الفنان الفنية.
حضور الجسد، في بعده الأنثوي، يوحي لنا بالعديد من القراءات، أقلها، أنه مسكون وعاشق للمرأة في بعدها الروحي وبعدها الجمالي. مؤمن بوظيفتها الوجدانية والإنسانية العميقة. حضور الجسد هنا، يوازي غيابه، ويجعلك تفكر في الجسد ليس كمادة بل كروح.. وتكتمل الصورة بطبيعة التمايلات الحاضرة في هذه الأجساد الجماعية، لتصل بك إلى أن تسكن داخلها.. بل داخل أرواحها.. وهو ما يجعلك تستحضرها كجمال وكروح.. بل بهذه النظرة تتطهر العين، وتسمو وتنظر لجسد المرأة من موقع الجمال والروح والعمق الإنساني.. بل هنا نستحضر بعض التجارب الصوفية، التي تعتبر التقرب من الله، له العديد من قنوات الخير والجمال، ومنها المرأة.
مولاي اليعقوبي، من الممكن تسميته بشاعر اللون والجسد. شاعر متمكن من الكلمة الشعرية، وهو في حضرة ألوانه وأجساده النسائية المرسومة بصيغة تجعل من القارئ بدوره يتماهى معها، ويحاول أن يسكن وسطها باحثا عما يمكن القبض عنه في هذه العوالم التي تميزه عن الآخرين، بل تجعله يكتسب أسلوبا فنيا متفردا وخاصا به.

وحده، مولاي اليعقوبي التشكيلي الشاعر، من استطاع أن يجعل من عوالم الأنثى، عوالم فنية جمالية مميزة لأعماله، إذ عادة ما يقدمهن وبألوان فنية مساهمة في خلق متعة بصرية للمتلقي، حيث نشعر بكونها تزيل عنا ألم العين، نحو أمل حلم جميل، هذا كمرحلة أولى، وكمرحلة ثانية تتمايل أنت كمتلق لأعماله في داخلك، مقتبسا هذا التمايل من تمايل الأجساد الأنثوية، مما يجعل هذا النوع من اللوحات الفنية، تمارس “سلطتها” الفنية عليك، وتجعلك تتراقص داخل وجدانك وعوالمك الداخلية، بل توقف زمن تلقي هذه اللوحات، لتنتقل إلى تمثلات فنية وروحية، حول كيفية خلق الخالق لهذا الجسد الأنثوي الراقي والجميل، والمولد لشطحات داخلية، وكمرحلة ثالثة، تنتقل من التلقي الأول والثاني، نحو تلقي التماهي مع هذه الكائنات، وبالتالي، يحقق العمل الفني هنا، وظيفته النبيلة والسامية، أي الحلم/الجمال.
للتذكير فالتشكيلي مولاي عبد الله اليعقوبي، من مواليد مدينة فاس 1950، عايش العديد من المحطات الوطنية وتفاعل معها، واستحضر بعضها في أعماله، مما يجعله من الفنانين الذين يصغون بألوانهم لما يجري في أوطانهم، وفق رؤية لغوية لونية فنية دالة عما يشعر به الفنان اتجاه ذاته والآخر والعالم ككل، وهنا نستحضر عمله الفني الراقي والمعنون بالربيع العربي.
معرض هذا الفنان التشكيلي به سيتم قص شريط الدورة 16 للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، والذي سيكون يوم 11 دجنبر بالخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بخريبكة على الساعة الخامسة مساء. معرض اعتبره الفنان التشكيلي هدية رمزية مهداة لكل ساكنة مدينة العامريات الحاضرة دوما في بناء ذاكرة هذا الوطن الغني بثقافته من طنجة حتى لكويرة، وتحت الرعاية المولوية الشريفة لجلالة الملك محمد السادس شافاه الله ورعاه.
عن جمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة
خريبكة في 27 نونبر 2025





