الإسبان استقبلوهم بالمسدسات والحجارة.. خروج 39 ألفا من مُقتحمي سبتة نحو الجانب المغربي من الحدود بعدما استنزفهم الجوع والتعب والخوف
اضطر 39 ألف شخض من مُقتحمي مدينة سبتة، البالغ عددهم الإجمالي الذي أعلنته السلطات الإسبانية، نحو 50 ألفا، إلى العودة إلى المغرب بشكل طوعي إلى غاية منتصف اليوم الجمعة، وذلك بعدما ووجهوا بمعاملة قاسية داخل المدينة المتمتعة بحكم ذاتي، وأنهكهم الجوع والمطاردات والخوف من التصفية الجسدية.
ووفق ما أوردته صحيفة”إلباييس” فإن توافُدَ الأشخاص الذين قرروا، اليوم الجمعة، العودة إلى المغرب عبر الطريق نفسه الذي دخلوا منه إلى سبتة، كان متواصلاً طوال الصباح، إذ بلغ عدد العائدين نحو 39 ألف شخص، وفق ما نقلته عن الحكومة الإسبانية، مع استمرار الحركة خلال فترة ما بعد الظهر.
وفضل آلاف المغاربة ومهاجرين من جنسيات إفريقية أخرى العودة بعد أن قضوا ليلة قاسية اضطروا خلالها للنوم في الشوارع وعلى التلال وفي الحدائق، وحتى فوق قواعد التماثيل، فيما بقي كثير منهم دون عشاء بعدما رفضت بعض المتاجر والمطاعم والمقاهي، منذ مساء أمس الخميس، تقديم خدماتها لهم، بينما كان الزبائن الإسبان يتناولون وجباتهم بشكل اعتيادي.
وزادت معاناة هؤلاء المهاجرين صباح الجمعة، بعدما بدت مدينة سبتة مغلقة بالكامل تقريبا، حيث أقفلت الأسواق والمحلات التجارية ومتاجر التموين والحانات والمقاهي، وأصبح من الصعب العثور على مياه الشرب، كما تعذر شراء السجائر في معظم الأماكن، في حين أغلقت محطات الوقود أبوابها أيضا.
وحسب المصدر نفسه، دفعت هذه الظروف آلاف الأشخاص إلى اتخاذ قرار العودة نحو المغرب، حيث شهد المعبر الحدودي حركة انسيابية، وساهم الجيش الإسباني، إلى جانب الحرس المدني، في تنظيم الوضع، بينما اتخذت السلطات المغربية بدورها عدة إجراءات للحد من تدفق الوافدين الجدد، مع تسهيل عودة الراغبين في الرجوع.
وكان كثير من العائدين يرددون “نحن جائعون”، فيما طلب آخرون الماء وأشاروا إلى أن الأطفال أمضوا الليل في البكاء ويريدون العودة إلى منازلهم، ولا تقتصر أسباب العودة على نقص الطعام والملابس أو السجائر، إذ تحدث كثيرون عن تعرضهم لاعتداءات خلال الليل في بعض أحياء المدينة، وانتشرت مقاطع فيديو توثق مطاردات ورشقا بالحجارة.
ونقلت “إلباييس” عن شاب يدعى علي، يبلغ من العمر 22 عاما، والذي كان قد وصل إلى المدينة سباحة مساء أمس الخميس “نمتُ في الجبل لأن الناس كانوا يطردوننا بالحجارة وبالمسدسات”، مضيفا “كل شيء مغلق، والمتاجر لم تسمح لنا بالدخول لشراء الطعام”.
وكان علي يقف برفقة صديق له قرب الشاطئ استعدادا للعودة سباحة، قبل أن تُفتح المعابر البرية التي شهدت تدفقا متواصلاً للعائدين لساعات طويلة.
واليوم الجمعة، بدت مسيرة العودة نحو المغرب صامتة، يسودها الإرهاق والانكسار، وفق المصدر نفسه، إذ سار الرجال والنساء والأطفال وهم يعانون من التعب والعطش والجوع، في مشهد مختلف تماما عن الأجواء الاحتفالية التي رافقت دخول عشرات الآلاف إلى سبتة، أمس الخميس.
وفي وسط المدينة، شهدت سبتة أيضا تجمعات لعشرات الأشخاص الذين كانوا ينتظرون وصول رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وهم يرفعون الأعلام الإسبانية ويطالبون باستقالته، قبل أن يلاحق بعضهم مهاجرين قاصرين حفاة كانوا يحملون أكياساً بلاستيكية تضم بعض الأغراض أو الطعام.
وسُجلت أيضا تعليقات عدائية تجاه المهاجرين في عدد من شوارع المدينة، بينما اشتكى بعض أصحاب المحلات من دخول أعداد كبيرة من الأشخاص دفعة واحدة، الأمر الذي جعل بعضهم يفضل إبقاء محله مغلقا رغم الخسائر التي قد تلحق به.
المصدر: الصحيفة





