عبد الله مشنون
كاتب صحفي ومتابع للشأن السياسي من إيطاليا.
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول واقع الحريات العامة وتأطير الشباب في المشهد السياسي الحالي أصدر المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية بلاغاً استنكر فيه بشدة ما وصفه بالمنع والتضييق الذي طال أنشطتها الميدانية والتواصلية في عدد من العمالات والأقاليم.
وقد اطلعت جريدة إيطاليا تلغراف على مضامين هذا البلاغ والتصريحات الواردة فيه حيث تابعت المجلة بوقوف الإجراءات الإدارية الأخيرة التي واجهت بها السلطات العمومية الكتابات الإقليمية للشبيبة والمتمثلة في المنع الشفوي أو رفض تسلم الإشعارات وطلبات الترخيص المتعلقة بتنظيم أنشطة ميدانية بالفضاءات العمومية.
تهدف هذه الأنشطة المستهدفة بالمنع إلى التواصل مع عموم الشباب وتحفيزهم على المشاركة السياسية وعلى التسجيل في اللوائح الانتخابية وذلك في إطار الحملة الوطنية التي تنظمها الشبيبة حول المشاركة السياسية للشباب تحت شعار جيل مشارك.. جيل مؤثر. وتأتي هذه الديناميكية تزامناً مع فترة مراجعة اللوائح الانتخابية الممتدة من 15 ماي إلى غاية 13 يونيو 2026.
انتقد البلاغ بشدة التبريرات التي قدمتها بعض السلطات الإقليمية والتي اعتبرت فيها أن المنع شمل مختلف الأنشطة المشابهة للأحزاب الأخرى ومنظماتها الموازية حيث أكد التنظيم الشبابي أن:
المعاملة بالمثل بين الأحزاب لا تكون في المنع الذي يبقى دون سند قانوني وإنما في إتاحة الفرصة وتيسير عمل مختلف التنظيمات الشبابية الحزبية لتأطير الشباب والتواصل معهم.
واعتبرت الشبيبة أن اللجوء إلى هذه الأساليب في التعامل مع مبادرات شبابية تسعى لإعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات هو أمر غير مقبول تحت أي مبرر خاصة في ظل التخوفات والتحديات المرتبطة بالعزوف السياسي وتراجع نسب المشاركة في الانتخابات.
و شدد المكتب الوطني على أن هذه الأنشطة تمثل صلب الأدوار التأطيرية المكفولة دستورياً وقانونياً للأحزاب السياسية ومنظماتها الموازية مؤكداً على النقاط التالية:
حرية اختيار الفضاءات: إن هيئات الشبيبة وحدها تملك الحق في اختيار الأماكن المناسبة لأنشطتها سواء داخل المقرات أو في الفضاءات العمومية وأن دور السلطات العمومية ينحصر في مراقبة الانضباط للقوانين الجاري بها العمل في حدود الصلاحيات ووفق مبدأ الحياد.
دعوة لوزارة الداخلية: طالبت الشبيبة وزارة الداخلية بالوفاء بالتزاماتها المتمثلة في توجيه السلطات على مستوى العمالات والأقاليم لتيسير جهود الشبيبات الحزبية لمحاربة العزوف معبرة عن أملها في أن تكون هذه الوقائع حالات معزولة ولا تعبر عن توجه رسمي.
وفي ختام بلاغها وجهت الشبيبة نداءً إلى كافة هيئاتها المجالية ومناضليها لاستنهاض الهمم وتكثيف الجهود لإنجاح الحملة الوطنية معبرة عن التزامها بالدفاع عن حق الشباب في المشاركة السياسية الواعية وتنزيلاً للأطروحة السياسية للحزب القائمة على النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن.
تضع هذه التطورات العلاقة بين السلطات المحلية والتنظيمات الحزبية الشبابية أمام محك حقيقي في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز قنوات التواصل وضمان التنافسية الإيجابية بدلاً من اعتماد سياسات الإغلاق والمنع.





