تتجه أنظار قطاع التكنولوجيا العالمي إلى مؤتمر سامسونغ غلاكسي أنباكد (Samsung Galaxy Unpacked)، الذي يُعد أحد أبرز الأحداث التقنية السنوية، حيث تستعد شركة سامسونغ للكشف عن جيل جديد من أجهزتها الذكية وسط توقعات بأن يشكل الحدث محطة مهمة في مسيرة الشركة نحو دمج الذكاء الاصطناعي مع الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء.
وبينما تؤكد سامسونغ رسميا أن الحدث سيركز على ابتكارات جديدة ضمن منظومة غلاكسي، تشير التسريبات والتقارير التقنية إلى أن المؤتمر قد يشهد الإعلان عن هواتف قابلة للطي بتصاميم مختلفة، إلى جانب استعراض أول نظارات ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تحديثات كبيرة لمنصة “غلاكسي إيه آي”.
جيل جديد من الهواتف القابلة للطي
الرهان الأكبر في المؤتمر يتمثل في سلسلة الهواتف القابلة للطي، إذ تتوقع معظم التقارير أن تكشف سامسونغ عن أحدث إصدارات غلاكسي زد فولد (Galaxy Z Fold) وغلاكسي زد فليب (Galaxy Z Flip)، مع تحسينات تشمل التصميم والأداء والمتانة.
وتشير الدعوة الرسمية التي أطلقتها الشركة تحت شعار “شكل جديد يتكشف” (A New Shape Unfolds) إلى أن سامسونغ تستعد لتقديم تصميم جديد يختلف عن الأجيال السابقة، وهو ما دفع محللين إلى ترجيح ظهور فئة جديدة أو نسخة محسنة تحمل شاشة أكبر وهيكلا أنحف ومفصلة أكثر تطورا.
ومن المتوقع أيضا أن تعمل سامسونغ على تقليل سماكة الأجهزة ووزنها، مع تحسين مقاومة الغبار والماء وتقليل أثر ثنية الشاشة، وهي نقاط ظلت تمثل تحديات أمام الهواتف القابلة للطي خلال السنوات الماضية.
غلاكسي إيه آي في قلب التجربة
من المنتظر أن يحتل الذكاء الاصطناعي مساحة كبيرة من المؤتمر، بعدما أصبح محورا رئيسيا في إستراتيجية سامسونغ خلال العامين الماضيين.
وتسعى الشركة إلى تطوير منظومة غلاكسي إيه آي بحيث تصبح أكثر قدرة على فهم سياق المستخدم وتنفيذ المهام اليومية بصورة تلقائية، بدلا من الاكتفاء بالاستجابة للأوامر المباشرة.
وتتوقع التقارير إضافة مزايا جديدة تشمل الترجمة الفورية للمكالمات والمحادثات، وتلخيص المستندات والرسائل، وتحسين تحرير الصور والفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنشاء المحتوى النصي والصور، واقتراح إجراءات تلقائية اعتمادا على عادات المستخدم.
كما ينتظر تعزيز التكامل بين غلاكسي إيه آي وخدمات غوغل جيميناي، بما يسمح بتجربة أكثر سلاسة عبر مختلف أجهزة سامسونغ.
هل تظهر أول نظارات سامسونغ الذكية؟
من أكثر المواضيع إثارة للاهتمام احتمال ظهور أول نظارات ذكية من سامسونغ، ورغم أن الشركة لم تؤكد رسميا إطلاق منتج جديد في هذه الفئة، فإن عددا من التقارير رجح استعراض نموذج أولي أو الإعلان عن مشروع يعتمد على منصة “أندرويد إكس آر” التي تطورها غوغل بالتعاون مع شركائها.
ووفقا لهذه التوقعات، ستوفر النظارات إمكانات متعددة تشمل عرض المعلومات أمام المستخدم، والملاحة الذكية، والترجمة الفورية، والتعرف على الأشخاص والأماكن، والتقاط الصور والفيديو، والتفاعل مع المساعد الذكي دون الحاجة إلى الهاتف.
ويرى محللون أن دخول سامسونغ هذا السوق سيضعها في منافسة مباشرة مع شركات مثل ميتا وآبل التي توسع استثماراتها في الأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات الواقع الممتد.
ساعات ذكية أكثر ذكاء
ولا يُتوقع أن يقتصر المؤتمر على الهواتف، إذ تشير التسريبات إلى احتمال الكشف عن جيل جديد من ساعات غلاكسي واتش.
ومن المنتظر أن تتضمن الساعات تحسينات في مراقبة النوم، وقياس النشاط البدني، وتتبع المؤشرات الصحية، وتحليل البيانات الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتسعى سامسونغ إلى جعل الساعة جزءا أساسيا من منظومة صحية مترابطة تضم الهاتف والسماعات والأجهزة المنزلية الذكية.
تحسينات في العتاد والكاميرات
إلى جانب التصميم، يُتوقع أن تشهد الهواتف الجديدة تحديثات في المعالجات والشاشات والكاميرات، حيث تشير التقارير إلى استخدام معالجات أحدث توفر أداء أعلى وكفاءة أفضل في استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى شاشات أكثر سطوعا ومعدلات تحديث مرتفعة، مع تحسينات في تقنيات التصوير الليلي ومعالجة الصور بالذكاء الاصطناعي.
كما يُتوقع أن تستفيد الكاميرات من خوارزميات جديدة تقلل التشويش وتحسن الألوان والتفاصيل، مع إمكانات متقدمة لتحرير الصور مباشرة على الجهاز دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.
منظومة متكاملة بدلا من أجهزة منفصلة
أحد أبرز الاتجاهات التي يرجح أن يركز عليها المؤتمر هو تعزيز التكامل بين مختلف أجهزة سامسونغ، فالشركة تعمل على ربط الهواتف والساعات والسماعات والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفاز ضمن منظومة واحدة، بحيث ينتقل المستخدم بسهولة بين أجهزته مع الاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي في كل منها.
ويرى خبراء أن هذه الإستراتيجية أصبحت أحد أهم عناصر المنافسة في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، حيث لم يعد النجاح يعتمد على قوة الجهاز الفردي فحسب، بل على تكامل النظام البيئي بالكامل.
منافسة متصاعدة
يأتي مؤتمر سامسونغ في وقت تشهد فيه سوق الأجهزة الذكية منافسة قوية، مع تسارع الشركات الكبرى إلى دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها.
فإلى جانب استمرار المنافسة مع آبل في الهواتف الذكية، تتنافس سامسونغ أيضا مع غوغل وميتا في مجالات الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء والواقع الممتد، ما يجعل المؤتمر فرصة لإظهار قدرتها على الابتكار والحفاظ على مكانتها في السوق.
بين المؤكد والمتوقع
ورغم كثرة التسريبات، يبقى جزء كبير مما يتداول مجرد توقعات لم تؤكدها سامسونغ رسميا حتى الآن، فالشركة أكدت موعد المؤتمر وشعاره وتركيزه على الجيل الجديد من أجهزة غلاكسي، لكنها لم تكشف تفاصيل المنتجات التي ستعلن عنها.
لذلك يُتوقع أن يحمل الحدث بعض المفاجآت، سواء عبر تقديم تصميم جديد للهواتف القابلة للطي أو استعراض أجهزة ونماذج أولية تعكس رؤية سامسونغ لمستقبل الحوسبة الشخصية.
المصدر: الجزيرة






