الحكومة الإسبانية تنفي حسم إقامة نهائي مونديال 2030 في المغرب وتؤكد اجتماعها مع “فيفا” شهر شتنبر المقبل

إيطاليا تلغراف متابعة

خرجت الحكومة الإسبانية عن صمتها بشأن الجدل المتصاعد حول الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، بعدما تحولت فرضية إقامة المباراة في المغرب من مجرد طموح معلن إلى مصدر قلق حقيقي داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الإسبانية، في ظل التقدم الذي تعرفه أشغال ملعب الحسن الثاني بضواحي الدار البيضاء، والحديث عن قوة التحرك المغربي داخل دوائر الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وزيرة التعليم والتكوين المهني والرياضة الإسبانية، ميلاغروس تولون، نفت وجود قرار رسمي يمنح المغرب المباراة النهائية، لكنها أكدت، في المقابل، أن حكومة مدريد ستعمل من أجل إقامتها في إسبانيا.

وقالت الوزيرة إن الأخبار المتداولة “ليست رسمية”، مضيفة أن الحكومة ومجموعات العمل المكلفة بالتحضير للمونديال ستدافع عن الملف الإسباني، قبل أن تكشف عن اجتماع مرتقب مع مسؤولي “فيفا” خلال شهر شتنبر المقبل.

ورغم أن تصريح تولون حمل نفيًا للأنباء التي تحدثت عن حسم المغرب للنهائي، فإنه عكس، في الوقت نفسه، إدراكًا رسميًا إسبانيًا بأن المعركة لم تعد محسومة لصالح مدريد أو برشلونة، وأن الأمر يحتاج إلى تحرك حكومي وفيدرالي مباشر لدى الاتحاد الدولي.

وفي تصريح مصور للنسخة الإسبانية من موقع “الصحيفة”، تحدث نائب رئيس تحرير صحيفة “ماركا” عن المخاوف الموجودة داخل إسبانيا من فقدان المباراة النهائية لصالح المغرب، في وقت كانت فيه الأوساط الإسبانية تنظر سابقًا إلى احتضان النهائي باعتباره نتيجة طبيعية لامتلاك البلاد العدد الأكبر من الملاعب والمباريات ضمن التنظيم المشترك.

وكان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافاييل لوزان، قد شدد بدوره على أن إسبانيا تستحوذ على نحو 55 في المائة من ثقل تنظيم المونديال، معتبرًا أنه من غير المفهوم ألا تقام المباراة النهائية على أراضيها، غير أن “فيفا” لم تعلن حتى الآن الملعب الذي سيحتضن النهائي، بينما بقيت ثلاثة خيارات رئيسية مطروحة، هي ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، وملعب “كامب نو” في برشلونة، وملعب الحسن الثاني في المغرب.

ويمنح المشروع المغربي الرباط ورقة قوية في هذه المنافسة، إذ يُنتظر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية لملعب الحسن الثاني نحو 115 ألف متفرج، مقابل قرابة 85 ألفًا في البرنابيو ونحو 105 آلاف في “كامب نو” بعد اكتمال أشغال تحديثه. كما يقدم المغرب الملعب باعتباره مشروعا رمزيًا لأكبر نهائي في تاريخ البطولة، وأداة لإبراز قدرة القارة الإفريقية على احتضان الحدث الكروي الأهم عالميا.

وتزايد القلق الإسباني بعدما نشرت وسائل إعلام محلية تقارير تزعم أن المغرب نجح في بناء شبكة دعم داخل مجلس “فيفا”، مستفيدًا من علاقاته الإفريقية والعربية والدولية. وذهبت تقارير نقلتها “موندو ديبورتيفو” إلى الحديث عن امتلاك المغرب دعم 22 عضوًا من أصل 37 في مجلس الاتحاد الدولي، بفضل دعم إفريقي وآسيوي وتأثير محتمل لكل من الولايات المتحدة وقطر والسعودية، وهي معطيات لم تؤكدها “فيفا” أو أي جهة رسمية مستقلة.

وفي قلب هذه المخاوف برز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب علاقته القوية برئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، وبسبب التوتر السياسي المتزايد بين واشنطن ومدريد. وكان ترامب قد وصف إنفانتينو علنًا بأنه صديق له، فيما أنشأت الإدارة الأمريكية فريق عمل بالبيت الأبيض للإشراف على تنظيم مونديال 2026، برئاسة ترامب نفسه وبالتنسيق المباشر مع رئيس الاتحاد الدولي.

ويأتي ذلك في ظرفية تشهد خلافات حادة بين الحكومة الإسبانية والإدارة الأمريكية بشأن الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، ورفض مدريد السماح باستعمال قواعد عسكرية إسبانية في عمليات مرتبطة بالحرب على إيران. ووصل التوتر إلى حد تهديد ترامب بوقف المبادلات التجارية مع إسبانيا، ووصفها بأنها شريك سيئ داخل الحلف، رغم محاولة حكومة بيدرو سانشيز التقليل من حجم الأزمة.

هذا المناخ دفع إعلاميين إسبان إلى التحذير من إمكانية توظيف ترامب علاقته بإنفانتينو لدعم الخيار المغربي. ونقلت “موندو ديبورتيفو” عن الإعلامي خوانما كاستانيو قوله إن الاتحاد الإسباني لا يعبر علنًا عن مخاوفه، لكنه يخشى أن يدعم ترامب إقامة النهائي في المغرب بسبب علاقاته الجيدة مع الرباط وخلافاته مع مدريد.

غير أن هذه المخاوف، مهما اتسع انتشارها، لا تعني أن الرئيس الأمريكي تدخل فعليا في قرار نهائي مونديال 2030. فلا توجد حتى الآن وثيقة رسمية أو إفادة من “فيفا” تثبت قيام ترامب بحملة لصالح المغرب، كما لم يُعلن عن فتح تصويت رسمي بشأن الملعب النهائي.

والمؤكد أن المغرب لم يعد مجرد شريك ثانوي في تنظيم المونديال، بل أصبح منافسًا قويا على أهم مباراة في البطولة، بفضل ملعب ضخم، واستثمارات رياضية متسارعة، وتحرك دبلوماسي ممتد، أما إسبانيا، التي كانت تعتبر البرنابيو أو “كامب نو” الخيار الطبيعي، فقد وجدت نفسها مضطرة إلى نقل المعركة من المجال الرياضي إلى المستوى الحكومي، في انتظار اجتماع شتنبر الذي قد يقدم أولى المؤشرات الرسمية بشأن الوجهة التي ستحتضن نهائي مونديال 2030.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...