شبهات تزوير، و”فرارٌ” عبر سبتة، وهاتف خارج التغطية.. مقعد “البام” في طنجة الذي تحول إلى لعنة

إيطاليا تلغراف متابعة

كل شيء في انتخابات 2026، مضى كما أراده حزب الأصالة والمعاصرة، فلا أحد من قيادات الصف الأول كان يبتغي أكثر من الصدارة مع 97 مقعدا في مجلس النواب، بزيادة قوامها 10 مقاعد مقارنة باستحقاقات 2021، وبالتالي فإن قيادة “حكومة المونديال” صارت “مضمونة” بنص الدستور.

لكن شيئا واحدا طاردَ هذا الفوز، ليس لـ”تنغيصه” فقط، بل لوضع كل مقاعد “البام” محل شبهات، وذلك بعدما تحول مكتب التصويت رقم 84 بمدرسة القدس في حي كاسابراطا، إلى مسرح لفضيحة من العيار الثقيل، عند ضبط شاب وهو يحمل حقيبة سوداء مليئة بأوراق الاقتراع المختومة، وعليها علامات فوق رمزي الجرار الخاصين باللائحتين المحلية والجهوية.

الأمر كان “جللا” منذ البداية، لأنه يتعلق بشبهة تزوير تضع العملية الانتخابية برمتها، داخل دائرة “طنجة – أصيلة” على الأقل، في كف عفريت، لذلك عجل الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة بإعلان فتح بحث قضائي في النازلة، ثم بتأكيد توقيف الشاب الذي كان يحمل الحقيبة “الأشهر” في المغرب الآن، قبل أن تتطور الأمور تدريجيا.

لكن الشيء الذي جعل الأمور تتعقد أكثر هو إعلان ظفر لائحة “البام” في دائرة طنجة – أصيلة بالرتبة الثانية، وبالتالي حصول وكيلها عبد اللطيف الغلبزوري على مقعد نيابي، بعدما حقق أكثر من 13 ألف صوت، وهو الذي لم يسبق له الترشح في السابق للانتخابات التشريعية، متفوقا على 3 برلمانيين و20 لائحة.

الغلبزوري ليس غريبا عن المشهد السياسي بالشمال، فهو النائب الأول لرئيس مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، والمنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة، لكنه قطعا شخصية “شبه مغمورة” في المشهد الانتخابي، وظل بعيدا عن الأضواء خلال جل مراحل الحملة الانتخابية، لذلك كان من المستغرب فوزه بالمقعد، متقدما على برلمانيين مثل محمد الحمامي ومحمد الزموري وعبد القادر الطاهر، أو مستشارين جماعيين مثل عبد الواحد بولعيش وعمر بن عجيبة وعمر العباس.

وما جعل علامات الاستفهام تتناسل مساء يوم الاقتراع، هو تأخر إعلان النتائج، وأحد الأسباب الظاهرة هو تأخر الفرز وتسليم المحاضر في دائرة مدرسة القدس، التي شهدت، ليلا، عودة احتجاجات ممثلي الأحزاب على السلطة المحلية، قبل أن يتضح أن “البام” تصدر المشهد هناك بـ”اكتساح”، في وقت كانت فيه التساؤلات مستمرة حول الأوراق التي بدت وكأنها قد وُضعت بشكل عمدي داخل أحد الصناديق.

اسم عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، سيبرز مبكرا مع تفجر الفضيحة، فالأمر يتعلق بالشخص المسؤول عن الحملة الانتخابية، وقد جرى الاستماع إليه إلى جانب الغلبزوري ووكيلة اللائحة الجهوية سلمى بلحساين، التي حصلت أيضا على مقعد في مجلس النواب، وحتى مهمة “وضع شكاية” بخصوص ما جرى، التي التزم بها “البام” كانت منوطة بليموري.

بعدها ستكبر القضية أكثر، وستحل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة طنجة للإشراف على البحث القضائي والاستماع للمعنيين، وسيرتفع عدد الأشخاص الذين أمرت النيابة العامة بإحالتهم على الحراسة النظرية إلى 5، منهم اثنان على الأقل من مسؤولي مكتب الاقتراع، كما ستحل بالمدينة لجنة تفتيش من وزارة الداخلية، لحل لغز “تسريب” أوراق الاقتراع المختومة بختم السلطة المحلية.

هنا سيختفي ليموري عن الأنظار، والمعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة” تفيد بأنه غادر المغرب إلى إسبانيا عبر معبر “باب سبتة”، قبل تداول مواقع محلية لخبر إصدار “مذكرة بحث” لإحضاره، وقد حاول صحافيو الموقع التواصل معه هاتفيا وعبر الواتساب، لكن الاتصالات كانت مغلقة مساء الجمعة، خاضعة لخاصية الحد من المكالمات صباح السبت.

المثير للانتباه أيضا في هذه القضية، هي أن مسرحها كان هو مدرسة ابتدائية في حي “كاسابراطا”، الموجود بتراب مقاطعة السواني، وهي المقاطعة التي نجح ليموري منها في الظفر بمقعده في الانتخابات الجماعية لسنة 2021، قبل أن يصبح عمدة للمدينة، وبعدها سيتولى “البام” أيضا رئاسة مجلسها.

في نهاية المطاف “سرَّب” ليموري معطيات محدودة تفيد بأنه “لم يهرب” وأنه غادر المغرب لأسباب شخصية، لكنه أيضا أكد أنه يوجد خارج أرض الوطن في هذا الظرف الحساس، بل إنه غادر رفقة أسرته، في حين جرى تقديم الموقوفين الخمسة إلى محكمة الاستئناف لمواجهة التهم التي تطاردهم، أما الغلبزوري، صاحب المقعد، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي تطارده هذه الواقعة، فالتزما الصمت.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics