برز المغرب خلال شهر غشت الجاري ضمن أكبر ثلاثة مزودين دوليين لروسيا بالبنزين، إلى جانب الهند وتركيا، في وقت قفزت فيه واردات موسكو البحرية من البنزين إلى مستويات قياسية، على خلفية تضرر عدد من مصافيها بفعل الهجمات الأوكرانية واستمرار القيود الروسية على صادرات المحروقات.
وحسب معطيات نشرتها منصة “Vortexa” المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة والشحن البحري، بلغت واردات روسيا من البنزين المنقول بحرا حوالي 125 ألف برميل يوميا خلال غشت، بما يعادل نحو 470 ألف طن للشهر بأكمله، وهو مستوى قياسي يعكس حجم الأزمة التي تواجهها سوق المحروقات الروسية.
وتُظهر البيانات المصورة المرافقة لتحليل “Vortexa” أن المغرب برز خلال غشت ضمن أكبر ثلاثة مصادر للبنزين المتجه إلى روسيا، بحجم تدفقات يقارب 30 ألف برميل يوميا، إلى جانب الهند وتركيا، فيما ساهمت دول أخرى، من بينها كوريا الجنوبية ومصر، بحصص أقل.
كما تُظهر البيانات ذاتها أن المغرب كان حاضرا أيضا في تدفقات البنزين المتجهة إلى روسيا خلال يوليوز، بحوالي 10 آلاف برميل يوميا، قبل أن ترتفع هذه التدفقات بشكل لافت في غشت إلى نحو 30 ألف برميل يوميا.
وتشير المعطيات إلى أنه بالرغم من أن روسيا، التي تعد من كبار منتجي ومصدري النفط والمنتجات النفطية عالميا، اضطرت خلال الأشهر الأخيرة إلى اللجوء إلى الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من البنزين، بعدما تراجعت قدرتها على تلبية الطلب المحلي.
ويأتي ذلك في وقت مددت فيه موسكو، خلال يوليوز، الحظر الكامل على تصدير البنزين بالنسبة للمنتجين وغير المنتجين إلى نهاية يناير 2027، فيما مددت القيود على صادرات الديزل إلى فاتح شتنبر 2026، في محاولة للحفاظ على الإمدادات داخل السوق الروسية.
وتربط “Vortexa” ارتفاع الواردات الروسية بشكل أساسي بالهجمات المتواصلة التي تستهدف المصافي والمنشآت النفطية الروسية، حيث أشارت المنصة إلى تسجيل 32 هجوما على المصافي خلال يوليوز وغشت، بمعدل يقارب هجوما واحدا كل يومين، وهو ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في إنتاج الوقود.
وفي هذا السياق، تشير المنصة في تحليلها إلى أن نحو 55 في المائة من البنزين المستورد إلى روسيا في غشت، أي حوالي 260 ألف طن، وصل على متن سفن خاضعة للعقوبات، بينما نُقلت نحو 40 في المائة من إجمالي واردات البنزين الروسية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، جرى جزء كبير منها بصورة معتمة مع إيقاف أنظمة التعريف الآلي للسفن.
غير أن المعطيات المنشورة لا تعني أن الشحنات المغربية نفسها كانت منقولة على سفن خاضعة للعقوبات، إذ إن “Vortexa” تشير بشكل صريح إلى أن جميع الشحنات ذات المنشأ الهندي التي وصلت إلى روسيا في غشت نُقلت على متن أسطول خاضع للعقوبات، بينما لا تقدم في النص ذاته تفاصيل مماثلة بشأن الشحنات المرتبطة بالمغرب.
وكانت روسيا قد بدأت في وقت سابق من هذا الصيف في البحث عن مصادر جديدة للبنزين، حيث أفادت تقارير بأن شحنة تقارب 30 ألف طن من بنزين “AI-92” تم تحميلها في ميناء طنجة في منتصف يوليوز وتوجهت إلى ميناء مورمانسك الروسي، في أول شحنة من هذا النوع يتم الإبلاغ عنها من المغرب إلى روسيا.
ويأتي بروز المغرب في سوق الوقود الروسي في سياق أوسع شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في نشاط المبادلات المرتبطة بقطاع الطاقة بين المغرب وروسيا، بالتوازي مع تنامي حضور دول أخرى، وفي مقدمتها الهند، في تجارة الطاقة مع موسكو رغم العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
المصدر: الصحيفة





