يتجه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا نحو تكبد انتكاسة غير مسبوقة في الانتخابات المحلية وفق النتائج شبه النهائية التي نُشرت اليوم السبت، وذلك بحصول الحزب على قرابة ثلث أصوات الناخبين، ويُتوقع أن تُعلن النتائج الرسمية غدا الأحد بحسب مفوضية الانتخابات.
وقالت مفوضية الانتخابات إنه مع فرز 98% من الأصوات المعبر عنها في الانتخابات المحلية، حصل حزب المؤتمر الوطني على 30.9% فقط من الأصوات، في حين حصل حزب “التحالف الديمقراطي” على 24.5%.
أخبار مقترحة
وذكرت المفوضية أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو حزب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا والذي يهيمن على السياسة في البلاد منذ أكثر من 30 عاما، فقد أيضا أغلبيته في ست من المناطق الكبرى الثماني في جنوب أفريقيا.
وفي العاصمة بريتوريا ومركز الاقتصاد جوهانسبرغ، يتقدم حزب التحالف الديمقراطي، وهو ثاني أكبر أحزاب البلاد، بفارق جيد عن صاحب المرتبة الثانية، ومن المتوقع أن يشكل ائتلافا يستبعد حزب المؤتمر الوطني.
أسباب التراجع
وتُعد هذه النتيجة الانتخابية هي الأدنى التي يحققها الحزب الحاكم الذي قاد النضال ضد الفصل العنصري، وذلك بعد حصوله على ما يزيد قليلا على 40% في الانتخابات العامة لعام 2024، و46% في الانتخابات البلدية السابقة التي أجريت في عام 2021.
ويأتي هذا التراجع الحاد في تأييد الناخبين للحزب الحاكم الذي تأسس في عام 1912، جراء حالة من الإحباط لدى المواطنين بسبب الفساد وسوء الإدارة وتردي الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة والجريمة في البلاد، كما استطاعت الأحزاب المنشقة عن حزب المؤتمر الوطني أن تقتطع جزءا من قاعدته الانتخابية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحلل السياسي دانييل سيلكي قوله إن نتائج الانتخابات المحلية “أسوأ نتيجة للحزب على امتداد تاريخه.. وسوف يضعف ذلك قدرته على فرض سلطته في جميع أنحاء جنوب أفريقيا، ليس فقط على المستوى المحلي”.
في المقابل، قالت ممثلة حزب المؤتمر الوطني نومفولا موكونياني في تصريحات صحفية تعقيبا على نتائج الانتخابات “لا نعتقد أنه يجب علينا أن نرى أنفسنا كحزب يختفي من نضالات شعبنا”، مضيفة أن ما حدث “يمنحنا فرصة لإعادة تقديم الحزب وتجديده”.
مرحلة التحالفات
وجاءت نتيجة حزب التحالف الديمقراطي، وهو مؤيد للشركات ومصنف ضمن يمين الوسط، أكبر بقليل عما حققه في انتخابات عام 2021، والتي حصل فيها على 22% من الأصوات.
وأما حزب “أمخونتو وي سيزوي” المعارض والمنشق عن الحزب الحاكم، والذي يقوده الرئيس السابق جاكوب زوما، فجاء في المرتبة الثالثة بنسبة تزيد قليلا على 9%، وهو الحزب الذي يخوض الانتخابات البلدية لأول مرة منذ تأسيسه.
ومع استبعاد حصول أي حزب على أغلبية مطلقة في عدة مدن رئيسية، ستؤدي النتائج إلى مفاوضات معقدة لتشكيل تحالفات محلية، وقال زعيم التحالف الديمقراطي غيردين هيل لويس للصحفيين “كل الجدال والمنافسة الشديدة التي تصاحب الانتخابات قد انتهت الآن، وحان الوقت لتشكيل حكومات يمكنها بالفعل إصلاح أوضاع المدن والبلدات”.
المصدر: الجزيرة






