بعد تراجع الشكايات الانتخابية بـ60 في المائة.. هل تسير الاستحقاقات التشريعية نحو بر الأمان أم أن “واقعة طنجة” تضعها على المحك؟

إيطاليا تلغراف متابعة

قبل ثمانية أيام من موعد الاقتراع، كانت النيابات العامة قد سجلت 93 شكاية مرتبطة بالانتخابات التشريعية، مقابل 229 شكاية خلال الفترة نفسها من استحقاقات 2021، ما يمثل تراجعا بـ136 شكاية، أي بنسبة 59.4 في المائة، غير أن يوم التصويت فتح الباب لاحتمال حدوث طعون أخرى.

وتبدو المقارنة، للوهلة الأولى، قائمة على فترتين متماثلتين تمتدان من 21 غشت إلى 15 شتنبر، غير أن التطابق التقويمي يخفي اختلافا جوهريا في موقع هذه المدة من المسار الانتخابي، ففي سنة 2021، انطلقت الحملة يوم 26 غشت وانتهت في 7 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع في اليوم الموالي، ولذلك شملت الحصيلة المعلنة كامل الحملة ويوم التصويت وسبعة أيام بعده.

أما في سنة 2026، فلم تبدأ الحملة إلا في 10 شتنبر، وحددت الانتخابات في 23 منه، ما يعني أن الحصيلة المتوقفة عند 15 شتنبر لا تشمل سوى الأيام الستة الأولى من الحملة، وتستبعد أسبوعها الأخير ويوم الاقتراع، وبذلك تقارن الأرقام بين نافذتين متطابقتين في التاريخ، لكنهما مختلفتان في المضمون والوقائع الانتخابية التي كان مُتاحا لكل منهما أن تستوعبها.

ولا تقيس الشكايات عدد المخالفات الانتخابية مباشرة، بل الوقائع التي وصلت إلى النيابات العامة، كما أن تسجيل الشكاية لا يعني ثبوت مضمونها، وقد أشارت المعطيات إلى 54 فعلًا ذا طابع جنائي وردت ضمن الوقائع موضوع الشكايات، فيما تعلقت 39 شكاية بوقائع لا تكتسي طابعا جنائيا.

كذلك، لا يعني اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة من الشكايات تحريك المتابعة أو صدور إدانات في النسبة نفسها، إذ لم تفصل المعطيات المنشورة طبيعة القرارات المتخذة أو عدد الملفات التي انتهت إلى المتابعة، لذلك تبقى معرفة المآل التفصيلي للشكايات ضرورية للانتقال من قياس التبليغ إلى تقييم الاستجابة القضائية.

وبعيدا عن التراجع العددي، تكشف المعطيات حضورا واضحا للفضاء الرقمي، إذ سجلت النيابات العامة 22 شكاية مرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية بين 31 غشت و16 شتنبر، غير أن امتداد هذه الفترة يوما بعد تاريخ توقف الحصيلة الإجمالية يمنع احتساب الشكايات الرقمية نسبة دقيقة من مجموع الشكايات الـ93.

ومن بين الأفعال ذات الطابع الجنائي التي عرضتها المعطيات نشر أخبار وادعاءات كاذبة، وتداول مستندات مختلقة أو مدلسة، وبث تركيبات تربط أقوالا أو صورا بأشخاص من دون موافقتهم بقصد التشهير أو المساس بالحياة الخاصة، باستخدام شبكات التواصل والمنصات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

ولم يؤد بروز الفضاء الرقمي إلى اختفاء صور التأثير الانتخابي التقليدية، فقد تعلقت سبع شكايات بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو لمجموعة من المواطنين بقصد التأثير في التصويت، فيما ارتبطت ثلاث حالات بتنظيم أنشطة للحملة داخل دور العبادة أو مؤسسات التعليم والتكوين المهني أو الإدارات العمومية، كما سجلت شكايتان بشأن إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات أو مواقع أجنبية.

وجاء هذا التنوع بالتزامن مع دخول مقتضيات زجرية جديدة بموجب القانون التنظيمي 53.25 والقانون 55.25. ووفق معطيات رئاسة النيابة العامة، جرّمت التعديلات ممارسات لم تكن القوانين الانتخابية تعاقب عليها سابقًا، خصوصًا بعض الأفعال المرتكبة في الفضاء الرقمي.

وبذلك، تثبت الأرقام تراجع عدد الشكايات التي وصلت إلى النيابات العامة خلال المدة المرصودة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات انخفاض المخالفات أو ارتفاع مستوى نزاهة الانتخابات، بالنظر إلى اختلاف موقع الفترتين من المسار الانتخابي وتغير نطاق التجريم، فضلًا عن غياب حصيلة نهائية تشمل بقية أيام الحملة ويوم الاقتراع، وتفصل المآل القانوني للملفات المسجلة.

غير أن أخداث يوم التصويت، خصوصا رصد شبهات تزوير لصالح مرشحي حزب “الأصالة والمعاصرة” بالدائرة الانتخابية طنجة – أصيلة، قد يفتح أبواب طعون أخرى تضع السر العادي للعملية الانتخابية على المحك، إذ إن الأمر يتعلق بوقائع موثقة بالصوت والصورة.

ما حدث في طنجة، تطلب دخول النيابة العام على الخط، حيث أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة عن فتح بحث قضائي بخصوص “ما تم تداوله بشأن ظهور صندوق زجاجي بداخله بعض الأغلفة البيضاء”.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...
Global site tag (gtag.js) - Google Analytics