ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟

إيطاليا تلغراف متابعة

 الخرطوم- بعد أكثر من 7 سنوات خرج أحمد هارون (62 عاما) رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا بزعامة الرئيس السوداني السابق عمر البشير، في لقاء مصور لأول مرة منذ سقوط نظامه، في خطوة أثارت جدلا حول مكان الإسلاميين في مستقبل البلاد، وعمقت الاستقطاب في المشهد السياسي حسب مراقبين.

عاد هارون، إلى الظهور عبر مقابلة مطولة بثتها منصة “السودان بودكاست” تناولت تطورات سياسية رافقت سقوط نظام حكم عمرالبشير في أبريل/نيسان 2019، وقضايا سياسية عدة.

أخبار مقترحة

  • هل تنجح التدابير الحكومية في خفض أسعار السلع بالسودان؟
  • %6 فقط تصلهم المعونات.. تحذير أممي من بقاء ملايين السودانيين مشردين

ومثّل اللقاء أول ظهور علني مصور لهارون منذ خروجه من سجن كوبر في الخرطوم، خلال الأيام الأولى للحرب، بعدما كان يصدر بيانات في قضايا محددة خلال الفترة السابقة.

مواقف ومقترحات

وفي سياق حديثه عن أحداث الأيام الأخيرة من حكم البشير، حمّل هارون اللجنة الأمنية التي كان يقودها نائب الرئيس السابق عوض بن عوف ومدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله “قوش”، مسؤولية ما جرى للنظام. ورأى أن ما حدث لم يكن مجرد سقوط لنظام الحكم، وإنما نتيجة خيانة من داخل اللجنة التي كانت تتولى مسؤولية حماية البلاد.

وأوضح أن حزبه ينظر إلى علاقته مع البرهان كعلاقة أي رئيس مع قوى سياسية، ولا تقوم على أساس انتماء حزبي أو تنظيمي، وأن التهديدات التي تواجه كيان الدولة تفرض تجاوز التصنيفات التقليدية بين الحكومة والمعارضة، كما أنه لا توجد لديهم موجِدة تجاه رئيس مجلس السيادة لأنه لم يكن ضمن اللجنة الأمنية التي عزلت البشير .

وطرح رئيس المؤتمر الوطني فكرة اعتماد نظام سياسي هجين، متسائلا عن إمكانية تطوير نموذج للحكم يستوعب طبيعة العلاقة  بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية.

كما اقترح نظاما انتخابيا يقوم على التمثيل النسبي حتى يجد كل حزب نصيبا في البرلمان حسب وزنه الانتخابي بدلا عن نظام الدوائر الجغرافية، والتوافق بين القوى السياسية على عقد اجتماعي جديد.

من الظل إلى الواجهة

ويقرأ مراقبون ومحللون دلالات توقيت حديث مساعد الرئيس السابق، والرسائل السياسية وراء هذا الظهور في أبعاد عدة أبرزها:

  • الخروج من مرحلة الظل إلى الواجهة السياسية، بعدما ظلت قيادات نظام البشير وحزبه يمارسون نشاطهم بحذر أو عبر بيانات مكتوبة وخطابات غير رسمية.
  • رغبة  في كسر حاجز الصمت والغياب، والتعاطي مع الرأي العام لتعزيز وجود الحزب كتيارمؤثر وفاعل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة.
  • إعادة ترتيب صفوفه ورفع الروح المعنوية لأنصاره؛ حيث يسعى التيار الإسلامي لإرسال إشارات بأن التنظيم استعاد عافيته التنظيمية وأن قياداته في قلب المشهد وليست معزولة.
  • محاولة من التيار الإسلامي لـ”جس نبض” الشارع السوداني والقوى السياسية المناهضة، وتأكيد عدم ارتباطه مع المؤسسة العسكرية وقياداتها.
  • التموضع لمرحلة ما بعد الحرب، حيث سبق أن طرح أحمد هارون ورقة تحمل رؤى سياسية تتعلق بتصورات الحزب لشكل الدولة ونظام الحكم في اليوم التالي للحرب.
  • توجيه رسالة للقوى المناهضة لوجوده، وتسعى لإقصائه مفادها أن التيار الإسلامي ورموزه قد عادوا للواجهة بشكل علني، ولا يمكن تجاوزهم أو إقصاؤهم من أي معادلة مستقبلية.
  •  توجيه رسالة للمجتمع الدولي والإقليمي بأن رموز التيار يقاتلون لحماية الدولة من الانهيار وليس للعودة للسلطة، وأنهم مع السلام عبر طاولة المفاوضات ولا مصلحة لهم في عرقلته، وأن محاولات تفكيكهم وعزلهم غير ممكنة عمليا.

انتقادات المعارضة

وقد أثار ظهور هارون جدلا وانتقادا حادا من خصوم الإسلاميين وعدّوه دليلا على عودة نفوذهم ومؤشرا على اختراق مؤسسات الدولة.

أما معسكر التيار الإسلامي فنظر إلى عودة رئيس الحزب بعين الرضا والارتياح، باعتبارها تجاوزا لحالة التعتيم والتخفي، وخطوة لاستعادة الحضور التنظيمي والسياسي المشروع لمواجهة ما وصفوه بـ”مؤامرات الإقصاء”.

وقال خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في التحالف المدني الديمرقراطي لقوى الثورة (صمود) إن عودة رئيس حزب المؤتمر الوطني للمشهد تدشن مرحلة الدعوة العلنية للاعتراف بطبيعة هذه الحرب وحقيقتها.

وفي منشور على منصة “فيسبوك”، رأى عمر أن هارون وجه لطمة لمن شُحنوا خلال الحرب بفكرة أن التفاوض خيانة، حيث أكد أن كل حرب تنتهي بالمفاوضات.

كما انتقد السياسي المعارض الدعوة إلى منح الجيش دورا في السياسة، وحق اختيار رئيس البلاد بصلاحيات واسعة، بينما يترك للمدنيين البرلمان والجهاز التنفيذي واعتبر ذلك مؤشرا على اختراق التيار الإسلامي للمؤسسة العسكرية وتوظيف نفوذهم لخدمة مشروعهم السياسي.

وفي المقابل قال الكاتب والملحق الإعلامي السوداني السابق في لندن مصطفى البطل إن ظهور هارون الأول بعد 7 سنوات اتسم بثقة في النفس وتثبّت منهجي، ووضوح في الرؤية وصلابة في الموقف.

كما أكد اللقاء، حسب منشور الكاتب في “فيسبوك”، قدرة لافتة على عرض الخطط والأهداف والتعبير عنها باقتدار واثق ينطوي على دلالات تتجاوز بكثير حدود الظهور، ويشي بما قد يحمله المستقبل في طياته من تطورات.

 

تداعيات محتملة

من جانبه، يعتقد الباحث السياسي محمد أمين عبد القادر أن حديث هارون لا يمكن فصل توقيته عن مساعي التيار الإسلامي  لتثبيت أقدامه سياسيا وميدانيا، واستثمار ظروف الحرب لإعادة تأهيل خطابه وقياداته، تمهيدا للعب دور في مستقبل السودان السياسي.

ويرى الباحث عبد القادر، في حديث للجزيرة نت، أن البروز الإعلامي المفاجئ لرئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف ستكون له تداعيات محتملة منها:

  • يغذي هذا الظهور مخاوف قوى مدنية من عودة نظام “الإنقاذ” عبر بوابة الحرب، مما يدفعها إلى مزيد من التشدد في رفض أي تسوية سياسية تستوعب الإسلاميين، ويزيد من تعقيد جهود توحيد الجبهة المدنية المناهضة للحرب.
  • يعزز هذا الخطاب تماسك القطاعات التي تقاتل إلى جانب الجيش، حيث يشعر الإسلاميون بأنهم يخوضون معركة وجودية، مما قد يدفعهم لمضاعفة إسهامهم اللوجستي والبشري في الميدان.
  •  قد يدفع هذا الظهور العلني منظمات حقوقية لتكثيف الضغوط للمطالبة بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ومن بينهم أحمد هارون، ومحاولة استغلال ظهوره من قوى دولية وإقليمية لإحراج القيادة العسكرية والسياسية بشأن بروز الإسلاميين والسماح لهم بالتمدد.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا