الوصية والعهد.. ردّ على جاك م. / رون ألب: حين يسقط قناع المتصوفة وتتكسر أباطيل المارقين على صخرة مداغ
محب للشرفاء العارفين بالله واهل مداغ الطيبين .
إن المتأمل فيما يكتبه بعض المنتسبين للطريقة من خارج المغرب ومنهم المدعو جاك م. المقيم برون ألب يرى عجباً من محاولة القفز على الثوابت وإلباس الحق بالباطل تحت غطاء الشوق الروحي والحرقة المزعومة وكأن محاولة توجيه الرأي العام الروحي أصبحت مَكفولة لمن هم بعيدون عن ساحة التربية واليقين الحقيقي. إن الطريق الصوفي ليس فوضى يحق لكل أحد أن يفسره على هواه أو يلويه بحسب أهوائه الشخصية بل هو مبني على التسليم المطلق للوصية الشرعية والالتزام الدقيق بالسنة التي تركها الأجداد والآباء. فالمدعي لو كان منتسباً حقاً للطريقة وعارفا بأسرارها لعرف أن الفاصل بين الحق والباطل هو التمسك بالعهد والوصية الواضحة التي تركها الشيخ الراحل لمن استخلفه على سرّ الطريق وما التشويش المكتوب والحياد المزعوم إلا تنكر صارخ لأصل التربية الصوفية القائمة على اليقين والطاعة والتسليم لأهل الحل والعقد.
وحين نتأمل ما آلت إليه الأمور في الساحة الداخلية لمداغ يبرز السؤال الجوهري الذي يهرب منه أمثال هؤلاء الكتّاب بكل جلاء ووضوح وهنا اقول للسيد معاد القادري: أليس من تولى المشيخة هو أخوك وابن أبيك وأمك؟ فكيف يُعقل لمن نبت وتربى في كنف الزاوية وتحت أعين العارف بالله سيدي حمزة ثم والده العارف بالله سيدي جمال الدين قدس الله سريهما أن يحارب أخاه الذي حبا الله به المشيخة وجمع عليه القلوب؟ هل هذه هي أخلاق الشيوخ وتربيتهم التي تشربها في بيوت الطاعة والصفاء؟ إن الابن المدعو معاد لو كان متخلقاً حقاً بأخلاق أجداده وآبائه الكرام لما استعان بالمارقين وقليلي الأخلاق والتربية ولما منحهم التفويض والحرية المطلقة للسب والشتم عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد أبناء بيته وإخوانه وعشيرته. إن مكارم الأخلاق والحياد عن الباطل هي أساس التصوف وجوهره ومن ضيعها فقد ضاع منه الطريق بأسره وخرج عن جادة الصواب وأصبح خارج دائرة أهل الحقيقة.
إن محاولة تصوير الزاوية في مداغ على أنها تعيش أزمة تيه أو طرح فكرة اختيار مرن بين عدة شيوخ هو كلام باطل ومرفوض يخدم أعداء الزاوية ولا يخدم مريديها الصادقين أبدا بل هو محاولة بائسة لتبرير الانشقاق والخروج عن الصف. فالطريقة القادرية البودشيشية لها وجهة واحدة وشيخ واحد هو الشيخ الدكتور سيدي منير القادري اجتمع عليه أهل الحل والعقد من أبناء الطريق الأوفياء الذين حفظوا العهد ولم ينقضوه. أما التباكي على أجواء المكان والتمنّي بشيوخ متعددين على حسب الأهواء والأمزجة الشخصية فهو هروب جبان من الواقع وانصياع كامل للمطامع النفسية والانتهازية الدنيوية التي حاربها الشيوخ المؤسسون طوال حياتهم المباركة بكل قوة وثبات.
وختاماً إن باب مداغ المفتوح دائما للمحبة والصفاء والتقوى لا يستقيم أبدا أن يُستغل لنشر البلبلة والتشكيك وتغذية الفتن بين الإخوان. والفقير الصادق حقاً هو من يلزم غرز أستاذه ويحفظ لسانَه من الطعن والافتراء والبهتان ويسعى بجد في جمع الكلمة لا في تشتيتها ويدعم من أمره الله بحفظ السرّ والعهد لا من يركب موجة التشويش والفتنة طمعاً في غايات ضيقة أو أهداف شخصية بعيدة كل البعد عن روح التصوف الحقيقي وأخلاقه العالية التي تجمع ولا تفرق.
ختاماً إن الحق أبلج والمسار واضح لا لبس فيه فقد حسمت الأمر تلك الوصية الشرعية المباركة وتزكية العارف بالله سيدي جمال الدين ـ قدس الله سرّه ـ الذي شهد أمام الجميع في مشهد موثق صوتاً وصورة أن ما عنده هو عند ابنه الدكتور سيدي منير وهي شهادة عظيمة ووزن ثقيل في ميزان التصوف والتزكية الحقيقية. وها هو سيدي منير بفضله وكرمه قد جمع الله على يديه قلوب الفقراء والمريدين القادمين من كل صوب وحدب وكان له الفضل البارز في تعزيز إشعاع الطريقة القادرية البودشيشية ودفع مسيرتها نحو آفاق عالمية أرحب من خلال تنظيم الملتقى العالمي للتصوف وغيره من المبادرات الروحية والعلمية الرائدة. وفي المقابل تظل محاولات الأخ الأصغر المتهور مجرد سعى محموم وراء أطماع المشيخة دون أي سند شرعي أو علمي يذكر ودون رصيد يُعرف به سوى مسؤوليته عن مجموعة الانشاد والمديح شتان بين من اختاره العهد وتزكاه الأجداد وأثبتته المکارم ومن ضاع في متاهات العصبية فالدكتور سيدي منير يظل الشريف بأخلاقه الكريم بتربيته الثابت على أصل الطريق الحارس لأمانة السلف الصالح في مداغ العامرة بالأنوار.





