مسار مُعقد لتشكيل “حكومة المونديال”: موقف بنكيران يضيّق الخيارات.. والتحالف السابق أقصر الطرق إلى الأغلبية
قبل الإعلان عن بدء مشاورات تشكيل الحكومة، بدأت خريطة التحالفات تضيق من جهتين متقابلتين، فقد أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر بـ97 مقعدا، أنه لا يضع خطوطا حمراء على أي حزب، بينما استبعد عبد الإله بنكيران مشاركة العدالة والتنمية في حكومة يقودها “البام”، تاركا الحسم النهائي للمجلس الوطني المرتقب انعقاده يوم السبت.
وفي حال ثبّت المجلس الوطني هذا الموقف، فلن يؤدي خروج “البيجيدي، صاحب الـ54 مقعدا، من حسابات المشاركة إلى إغلاق طريق الأغلبية، لكنه سيجعل إعادة جمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، بمجموع 228 مقعدا، الصيغة الوحيدة التي تبلغ عتبة الأغلبية من ثلاثة أحزاب، فيما ستحتاج البدائل الأخرى إلى ائتلاف أوسع يضم أربعة أحزاب على الأقل.
ويظهر ضيق الخيارات عند اختبار أقرب الصيغ الثلاثية البديلة، إذ إن التحالف بين “البام” والأحرار صاحب الـ66 مقعدا والحركة الشعبية ذات الـ29 مقعدا، يمنح الأغلبية 192 مقعدا، مقابل 191 مقعدا عند تعويض الأحرار بالاستقلال ذي الـ65 مقعدا، بينما لا يتجاوز جمع الحزب المتصدر مع الأحرار والاتحاد الاشتراكي 189 مقعدا.
أما إشراك العدالة والتنمية، فيتيح نظريا تجاوز العتبة من خلال تحالفه مع “البام” والأحرار بـ217 مقعدا، أو مع “البام” والاستقلال بـ216 مقعدا، غير أن موقف بنكيران يجعل هاتين الصيغتين مستبعدتين سياسيا في الوقت الراهن، في انتظار قرار المجلس الوطني للحزب.
ولا تجعل السهولة العددية تجديد الائتلاف السابق امتدادا تلقائيا للتجربة المنتهية، إذ انقلب ترتيب القوة داخله، بعدما انتقل الأصالة والمعاصرة من 87 إلى 97 مقعدا وتصدر النتائج، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدا، وانخفض الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا.
وفي حال أعيد تشكيل التحالف بقيادة الحزب المتصدر، فسيعود الأحرار إليه من موقع مختلف عن موقعه خلال الولاية السابقة، في وقت لم يعد يفصله عن الاستقلال سوى مقعد واحد، لذلك لا تتعلق المفاوضات بجمع 228 مقعدا فقط، بل بإعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات بين ثلاثة أحزاب تغير ترتيبها وأوزانها.
ولا تقابل الجاهزية الحسابية مواقف سياسية محسومة، إذ أوضحت قيادة الأصالة والمعاصرة أن مناقشة التحالفات لم تبدأ بعد، وأن البرامج ومؤسسات الحزب ستحدد اختياراته، فيما امتنع التجمع الوطني للأحرار عن تحديد موقعه من الحكومة، مؤكدا أنه لن يستبق قرارات هيئاته المختصة.
وحتى صباح اليوم، لم يكن حزب الاستقلال قد أعلن رسميا موقفا نهائيا من التحالفات، ولذلك يظل مجموع المقاعد الثلاثة احتمالا متاحا على الورق، وليس ائتلافا سياسيا منجزا.
وإذا تعذر تجديد التحالف السابق، تظل أمام الحزب المتصدر صيغ أخرى قادرة على بلوغ الأغلبية، من بينها جمع الأصالة والمعاصرة والأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، بما يوفر 218 مقعدًا.
غير أن هذه الصيغة تعوّض الاستقلال بحزبين، وتخفض هامش الأغلبية من 30 إلى 20 مقعدا، ما يجعل تشكيل الحكومة ممكنا حسابيا، لكنه يرفع كلفة التوفيق بين البرامج وتوزيع المسؤوليات وضمان الانسجام بين مكونات أكثر عددا.
المصدر: الصحيفة





