كاتب روسي: هجوم بري على إيران قد يفتح أبواب الجحيم في الشرق الأوسط

إيطاليا تلغراف متابعة

اعتبر الكاتب الروسي سيت فيرريس أن النقاش، مع انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بات يكتسب طابعا سياسيا مشحونا حول حرب أوسع على إيران.

وأوضح -في مقال نشره موقع “نوفويه فوستوشنويه أبوزرينيه”- أن التحذيرات الإسرائيلية والأمريكية من إيران قد تعكس تهديدات حقيقية أو طموحات جيوسياسية أو حسابات داخلية أو ربما جميعها معا.

آثار إستراتيجية أوسع

ويضيف أن الصراع المطوّل -بعيدا عن الهدف المعلن المتمثل في هزيمة إيران- يمكن أن يخدم مصالح سياسية، ويحافظ على الإنفاق الدفاعي الضخم، ويحول الانتباه عن مشكلات أخرى.

من هنا، يشدد الكاتب على وجوب تقييم احتمال نشوب حرب أوسع مع إيران بناء على الأدلة الملموسة لا التكهنات، وما إذا كان التصعيد حول إيران يخدم المصالح السياسية أو الإستراتيجية لجهات فاعلة محددة.

وتشير الروايات المتاحة -حسب الكاتب- إلى عدة سيناريوهات محتملة لتوسع المواجهة مع إيران، بما في ذلك احتمال شن هجوم مزدوج يجمع بين القوة الجوية والعمليات البرية واستخدام الجماعات المسلحة المحلية، وعلى رأسها الأكراد.

ويرى الكاتب أن التوترات ستخف تدريجيا، وبدلا من دعم الافتراضات المتفائلة فإن احتمال شن هجوم بري ضد إيران ينذر بنشوب صراع قد يصبح احتواؤه أكثر صعوبة.

في هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالنظر في إمكانية شن هجوم بري على محورين منفصلين عقب حملة جوية ضد إيران.

حرب بالوكالة

وبحسب ما يورده الكاتب، يستهدف المحور الأول جنوب إيران والجزر الإيرانية في الخليج، وقد يشمل قوات مشاة البحرية الأمريكية، أما المحور الثاني فيشمل الجماعات الكردية المسلحة المتقدمة من منطقة الحدود الإيرانية العراقية، وهي منطقة تتقاطع جغرافيتها الإستراتيجية مع الحدود الإيرانية التركية الحساسة.

إسرائيل طوّرت علاقات مع أطراف كردية في المنطقة، ولا يزال النفوذ العسكري والسياسي الأمريكي حاضرا بقوة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في العراق وشمال شرق سوريا

ويصف الكاتب الإستراتيجية المقترحة بأنها حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تعمل فيها القوات الأمريكية والإسرائيلية جنبا إلى جنب مع القوات المحلية التي تسعى لتحقيق أهدافها الخاصة، أو بالتنسيق معها، مما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع الجغرافي.

لكن فيرريس ينبه إلى أن المشاركة الكردية -لو قدر لها أن تحدث- ستكون لها تداعيات على العراق وتركيا، وعلى ميزان القوى الأوسع في المنطقة.

ويطرح هذا السيناريو -حسب رأي الكاتب- تساؤلات حول استعداد واشنطن لإرسال قوات برية للمشاركة في حملة قد تتجاوز أهدافها مجرد توجيه ضربة محدودة.

بالإضافة إلى ذلك، هل ستقبل الجماعات المسلحة الكردية بالمخاطر المترتبة على كونها طرفا رئيسيا في حرب تشمل إيران، مما قد يستدعي عمليات انتقامية عبر حدود متعددة؟

وهل يمكن لعملية تهدف إلى إضعاف طهران أن تؤدي، بدلا من ذلك، إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل العراق وتركيا ودول الخليج وقوى خارجية أخرى؟

وحسب الكاتب، تكمن القضية الجوهرية في معرفة ما إذا كانت المواجهة مع إيران ستدار كحملة محدودة ذات أهداف محددة، أم أن الأطراف المعنية تخطط لسلسلة من العمليات التصاعدية التي لا تعرف لها نهاية واضحة.

وبحسب قوله، فقد طوّرت إسرائيل علاقات مع أطراف كردية في المنطقة، ولا يزال النفوذ العسكري والسياسي الأمريكي حاضرا بقوة في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في العراق وشمال شرق سوريا.

وهذه العلاقات، توفر موطئ قدم محتملا إذا فشلت الحملة الجوية ضد إيران في تحقيق أهدافها.

أسئلة معقدة

ومع أن إمكانية استخدام هذه العلاقات لفتح جبهة برية جديدة لم تثبت بعد، فإن هذا الاحتمال يستحق الدراسة والتدقيق، إلا أن السؤال الأكثر تعقيدا من وجهة نظر الكاتب يبقى: من المستفيد من حربٍ يطول أمدها؟

ويجيب الكاتب بأن الصراع الممتد قد يخدم مصالح سياسية معينة، بعيدا عن الهدف المعلن المتمثل في هزيمة إيران، ويضمن استمرار الإنفاق الدفاعي المربح، ويصرف الانتباه عن مشكلات أخرى.

وهذا لا يعني بالضرورة وجود إستراتيجية متعمدة لإطالة أمد الحرب، لكنه يظل جزءا من الحسابات الجيوسياسية التي لا ينبغي تجاهلها.

وفي الوقت نفسه، يعتبر الكاتب أن التصعيد ليس قدرا محتوما، إذ لا يزال بإمكان شخصيات داخل إدارة ترمب، ممن يعارضون تعميق الانخراط الأمريكي أو يرفضون نفوذ نتنياهو على واشنطن، أن يلعبوا دورا في كبح هذا المسار.

ومع ذلك، فإن تنفيذ خطة كهذه من شأنه أن يفتح “أبواب الجحيم” في جميع أنحاء المنطقة؛ لأن التداعيات لن تقتصر على مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج فحسب، بل ستتجاوز ذلك بكثير.

ويختم فيرريس بأن اندلاع حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط -تتورط فيها إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وقوى إقليمية أخرى- لم يعد سيناريو مستبعدا.

أوكرانيا تدخل على الخط

تناول موقع “سفوبودنيا بريسا” ما وصفه باستعداد إيران لـ”رد حازم” على التقارير التي تفيد بوجود شبكة طائرات مسيّرة أوكرانية بالقرب من حدودها.

ونقل الموقع عن وزارة الخارجية الإيرانية تأكيدها أن طهران لن تتسامح مع تحوّل الدول المجاورة إلى منصة لعمليات أوكرانية محتملة، في إشارة إلى الطائرات المسيّرة الأوكرانية الصغيرة المنتشرة في كردستان العراق.

وكانت وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد زعمت أن أوكرانيا نشرت وحدات متخصصة من الطائرات المسيّرة في عدة دول بالمنطقة، وأنشأت شبكة لاستخدام هذه الطائرات الصغيرة، وتتمركز آلاف من هذه الطائرات في شمال العراق، حسب الوكالة.

وعلى الرغم من أن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسلطات كردستان العراق لم تعلق على الأمر، فإن تقرير تسنيم أثار موجة من المشاعر المعادية لأوكرانيا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حسب التقرير.

علاوة على ذلك، تعتبر طهران نشر الطائرات المسيّرة الأوكرانية جزءا من حملة عدائية من جانب أوروبا والناتو، وهي اتهامات تشكل خطرا جسيما على السلطات في كييف.

ويلفت فيرريس إلى أن كييف تعيد نشر قواتها في الصومال وليبيا والعراق، في الوقت الذي “تتوسل” فيه إلى حلف الناتو للحصول على تمويل لشراء الأسلحة.

مقر زيلينسكي ضمن الأهداف

وينوه الموقع بأن طهران لا تعتزم التسامح مع تحركات كييف، وأن محاولة استخدام الأراضي المجاورة لإيران ملاذا آمنا للمتربصين بإيران قد تكون بالغة الخطورة.

علاوة على ذلك، يعتبر الموقع أن القيادة الأوكرانية لا تستفز إيران فحسب، بل تستفز حلف الناتو أيضا، فهي تعتمد على التمويل الغربي والأسلحة والدعم السياسي، وتحاول الآن إشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط بأكمله من خلال جر إيران وحلفائها الإقليميين إلى هذا الصراع.

ويخلص الموقع إلى أن كييف، إذا كانت تسعى فعلا لفتح جبهة في الشرق الأوسط لحرب الطائرات المسيّرة، قد تكتشف أن إيران ليست هدفا سهلا لاستعراض آخر للولاء للغرب، بل قوة إقليمية تمتلك ترسانة متطورة واستعدادا للرد خارج حدودها، وقد يشمل ذلك تدمير مكتب الرئيس الأوكراني نفسه.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا