مؤرخ إسباني يتوقع انتقال سبتة ومليلية إلى المغرب “دونَ أن يشعر أحد” ويحذر من سيناريو تآكل حضور مدريد في ظل تصاعد التوترات الحدودية وأزمة الهجرة 

إيطاليا تلغراف متابعة

أثار المؤرخ والكاتب الإسباني خوان إيسلافا غالان نقاشا بشأن مستقبل سبتة ومليلية، بعدما اعتبر أن المدينتين قد تنتهيان، على المدى البعيد، إلى الانتقال إلى المغرب “من دون أن نشعر”، في سيناريو ربطه بإمكانية ظهور صيغة للسيادة المشتركة، إلى جانب تحولات ديمغرافية قد تؤدي، بحسب تصوره، إلى تراجع الحضور الإسباني تدريجيا. 

وجاءت تصريحات إيسلافا غالان، خلال تقديمه كتابه الجديد “الحرب الباردة كما يرويها المتشككون”، خلال حديثه عن العلاقات الإسبانية المغربية والتحولات الجيوسياسية، حيث رأى الكاتب أن مستقبل سبتة ومليلية قد يرتبط بطرح صيغة من السيادة المشتركة، بما يسمح، وفق تقديره، بتوسع تدريجي للحضور المغربي داخلهما، قبل أن ينتهي الأمر بانتقال المدينتين إلى المغرب من دون أن يكون ذلك نتيجة مواجهة مباشرة أو تحول مفاجئ.

ولم يقتصر تصور المؤرخ الإسباني على مسألة السيادة، بل ربط السيناريو الذي طرحه بتغيرات ديمغرافية محتملة، معتبرا أن ارتفاع عدد السكان المسلمين مقابل تراجع عدد السكان المسيحيين والإسبان قد يسهم، على المدى البعيد، في تغيير طبيعة الحضور الإسباني داخل المدينتين، إذ ذهب، في هذا السياق، إلى أن المغرب قد يسعى إلى دفع إسبانيا نحو قبول صيغة من السيادة المشتركة، بما يسمح، بحسب قراءته، بتراجع تدريجي للوجود الإسباني.

وفي حديثه عن موازين القوى الدولية، اعتبر إيسلافا غالان أن الولايات المتحدة ستظل أقرب إلى المغرب في أي مواجهة محتملة، حتى إذا كانت مع إسبانيا، مستحضرا حرب إيفني سنة 1957، حين قال إن واشنطن منعت إسبانيا من استخدام أسلحة كانت قد حصلت عليها من مخلفات الحرب الكورية، وربط الكاتب هذا التصور بمكانة المغرب في الحسابات الأميركية، متوقعا أن يتعزز التقارب بين البلدين مع تنامي الأهمية الاستراتيجية للمغرب في القارة الإفريقية.

وكانت سبتة قد شهدت، يومي 30 و31 يوليوز الماضي، تدفقا جماعيا للمهاجرين عبر الحدود، في واحدة من أبرز الأزمات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، حيث أوردت تقديرات إعلامية أرقاما تجاوزت 70 ألف شخص، كما أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن الحدود والتعاون الأمني بين الرباط ومدريد، إلى جانب انعكاساته على مستقبل العلاقة الثنائية.

ولم تبق الأزمة محصورة في الجانب المرتبط بالهجرة، إذ أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى ارتباط التعاون الحدودي بالتوازنات السياسية بين البلدين، خصوصا في ظل استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والسيادي لسبتة ومليلية، ففي الوقت الذي تعتبر فيه إسبانيا المدينتين جزءا من أراضيها، يواصل المغرب المطالبة باسترجاعهما، باعتبارهما جزءا من المجال الترابي للمملكة.

وجاءت أزمة الصيف قبل أسابيع قليلة من زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة يوم 13 أكتوبر، ثم مليلية في اليوم الموالي، في أول زيارة ملكية إسبانية للمدينتين منذ الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس سنة 2007، حيث جرت الزيارة الأخيرة في أجواء اتسمت بالحذر الدبلوماسي، بينما حافظت الرباط على موقف رسمي أكثر تحفظا مقارنة برد فعلها الحاد قبل نحو 19 عاما.

وكانت أزمة 2007 قد اندلعت في سياق إقليمي وسياسي مختلف، بعدما اعتبرت الرباط أن الزيارة الملكية تمثل تأكيدا إسبانيا على السيادة على المدينتين في وقت بالغ الحساسية بالنسبة إلى المغرب، حيث تزامنت الزيارة آنذاك مع ذكرى المسيرة الخضراء، الأمر الذي زاد من حدة رد الفعل المغربي، قبل أن تنتهي الأزمة بعودة السفير واستئناف العلاقات الدبلوماسية المعتادة، ومنذ ذلك الحين، ظل ملف المدينتين حاضرا في العلاقات الثنائية بين البلدين .

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا