من التعثر بالعربية في البرلمان إلى اختيار الفرنسية في قمّة موسكو.. المنصوري تعيد الجدل حول لغة الخطاب الرسمي ومكانة لغتي الدستور
أثار اختيار رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلقاء كلمتها بالفرنسية خلال القمة الروسية الإفريقية بموسكو، اليوم الخميس، نقاشا في المغرب بشأن لغة التمثيل الرسمي للدولة، ومدى حضور العربية والأمازيغية في المشاركات الحكومية الدولية، حيث تجددت، بهذه المناسبة، تساؤلات حول المسافة بين المكانة الدستورية للغتين والممارسة التواصلية للمسؤولين.
وانصبت انتقادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي على تفضيل المنصوري الفرنسية في محفل تشارك فيه باسم المغرب، معتبرة أن طبيعة المناسبة تمنح الاختيار اللغوي بعدا مؤسساتيا يتجاوز تفضيلات المتحدثة الشخصية، حيث انتقد العديد من المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي الصورة التي قدمتها المنصوري عن هوية الدولة اللغوية، ومكانة لغاتها الرسمية في مخاطبة شركائها الدوليين، كما يطرح مشروعية مساءلة دوافع تفضيل رئيسة الحكومة للغة غير رسمية، ومدى اتساق هذا الاختيار مع التزامات الدولة في المجال اللغوي.
ويستند هذا الموقف إلى الفصل الخامس من الدستور، الذي ينص على رسمية العربية والأمازيغية، ويلزم الدولة بحماية العربية وتطويرها وتنمية استعمالها، حيث يرى منتقدو الاختيار أن رئاسة الحكومة، بحكم موقعها، مطالبة بإعطاء مضمون عملي لهذه المقتضيات، خصوصا في المناسبات التي تتيح إبراز الشخصية المؤسساتية للمملكة أمام وفود دولية متعددة اللغات.
وحضرت مسألة الترجمة ضمن النقاش، إذ تساءل معلقون عن القيمة التواصلية المضافة لاعتماد الفرنسية في لقاء يجمع روسيا ودولا إفريقية تختلف لغاتها، واعتبر هؤلاء أن الحاجة إلى نقل مضامين الكلمات إلى الوفود قائمة في الحالتين، وبالتالي فإن اختيار العربية كان سيتيح التعبير بلغة رسمية للمملكة، مع الاستفادة من آليات الترجمة المصاحبة للمؤتمرات الدولية.
وتزداد حساسية هذا الاختيار بالنظر إلى الجدل الذي رافق تقديم المنصوري البرنامج الحكومي أمام البرلمان، حين تعثرت في قراءة عدد من الكلمات والعبارات بالعربية، حيث أثارت تلك الجلسة نقاشا بشأن متطلبات التواصل لدى المسؤولين، وحدود اعتبار التمكن من لغة الخطاب الرسمي جزءا من الاستعداد لممارسة المسؤولية الحكومية.
وردت، حينها، المنصوري على الانتقادات بالتركيز على أن المغاربة ينتظرون منها العمل والنتائج، وليس ضبط مخارج الحروف، غير أن هذا التبرير أثار بدوره اعتراضات، انطلاقا من أن تقييم الإنجاز الحكومي والمطالبة بسلامة التعبير في المؤسسات مطلبان يمكن الجمع بينهما، وأن الاهتمام بالأول لا يسقط مسؤولية تطوير الثاني.
وبين الواقعتين، انتقل النقاش من التعثر أثناء قراءة نص بالعربية إلى قرار اعتماد الفرنسية في خطاب دولي، وهو انتقال يمنح المساءلة بعدا آخر، ويعكس توجها تواصليا تتحمل المؤسسة الحكومية مسؤولية تفسيره، خاصة حين تكون المتحدثة ممثلة للمملكة في قمّة متعددة الأطراف.
واستحضر المتفاعلون مشاركتي رئيسي الحكومة السابقين سعد الدين العثماني وعزيز أخنوش، اللذين ألقيا كلمتيهما بالعربية في قمتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبرغ سنة 2023.
واعتبر منتقدون اختيار المنصوري خروجا عن ممارسة سابقة أتاحت حضور العربية في الموعد نفسه، دون أن تحول دون إيصال الموقف المغربي إلى المشاركين.
ويكشف هذا الجدل، وفق مراقبين، حاجة الحكومة إلى معايير واضحة لاختيار لغات مخاطباتها الخارجية، بما يربط متطلبات التواصل بمكانة اللغتين الرسميتين، حيث اعتبر بعض المغاربة أن المساءلة هنا تتعلق بقرار مؤسساتي ورمزي، وبكيفية تمثيل المغرب لغويا.
المصدر: الصحيفة





