مشروع قانون المالية يرفع ضريبة شركات المحروقات إلى 40%.. ودور مجلس المنافسة تحت المجهر بسبب فراغ كرسي رئاسته بعد تكليف رحو بوزارة الذكاء الاصطناعي

إيطاليا تلغراف متابعة

يثير مقترح رفع الضريبة على أرباح كبار شركات المحروقات إلى 40 في المائة سؤال الجهة التي ستتحمل كلفته، بعدما حذرت المعارضة من انتقال العبء إلى المستهلك.

ويتزامن النقاش مع انتقال أحمد رحو إلى الحكومة، بما يعيد طرح دور مجلس المنافسة في متابعة السوق، وترتيبات استمرارية رئاسته خلال المرحلة الانتقالية.

ويقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 رفع سعر الضريبة على الشركات من 35 إلى 40 في المائة بالنسبة إلى الشركات التي تزاول استيراد المحروقات أو توزيعها، ويبلغ ربحها الصافي الخاضع للضريبة 100 مليون درهم أو أكثر.

ويهم الإجراء، إذا اعتُمد، السنوات المحاسبية المفتتحة ابتداءً من فاتح يناير 2027، فهو زيادة بخمس نقاط مئوية في الضريبة على الأرباح، وليس زيادة مباشرة في الضريبة المفروضة على كل لتر من الوقود.

وخلال مناقشة المشروع بمجلس النواب، أمس الأربعاء، رحب إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، برفع الضريبة، لكنه حذر من تحميل المستهلك كلفتها عبر الأسعار، مطالباً بمواكبة الإجراء بتسقيف الأرباح.

ويأتي هذا التحذير بعد تعيين أحمد رحو وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في ال16 من الشهر الجاري، إلا أن انتقاله إلى الحكومة لا يعني تلقائياً تعطيل المجلس، إذ تنص المادة 10 المكررة من القانون المنظم للمؤسسة على تولي أقدم نواب الرئيس مهامه بالنيابة عند الشغور، ثم الأكبر سناً عند التساوي في الأقدمية، أما تعيين الرئيس فيتم بظهير شريف لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويتجاوز حضور المجلس في النقاش انتظار تعيين الرئيس الجديد، فالقانون يتيح للحكومة طلب رأيه في مسائل المنافسة، كما يتيح للجان الدائمة للبرلمان استشارته فيها، ويوفر ذلك مسارا مؤسساتيا لفحص المخاوف المرتبطة بالتعديل الضريبي، دون اعتبار كل زيادة في الأسعار ممارسة مخالفة للمنافسة أو افتراض أن كل تعديل ضريبي يستوجب استشارته تلقائياً.

ويرى المحلل الاقتصادي إدريس العيساوي، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن شركات المحروقات تستطيع تحميل المستهلك الزيادة الضريبية بصورة غير مباشرة عبر أسعار البيع، ويربط هذا الاحتمال بتحرير الأسعار وغياب تسقيف هوامش الربح، وما يعتبره ضعفا في المنافسة وتركزا للسوق، إلى جانب اعتماد المواطنين والأنشطة الاقتصادية على الوقود، بما يحد من قدرتهم على تقليص استهلاكه عند ارتفاع الأسعار.

ويعتبر العيساوي أن تعزيز مراقبة المنافسة والشفافية بشأن مكونات الأسعار قد يحد من تمرير الزيادة، مشيراً إلى إمكانية مناقشة تسقيف هوامش الربح، منبها إلى أن تعويض العبء الضريبي قد لا يأخذ شكل زيادة مباشرة، إذ قد تختار الشركات، عند انخفاض الأسعار الدولية، عدم خفض أسعارها المحلية بالنسبة نفسها للمحافظة على أرباحها.

وسبق لمجلس المنافسة أن أقر، في نونبر 2023، اتفاقات صلح مع تسع شركات تنشط في تموين الغازوال والبنزين وتخزينهما وتوزيعهما، ومنظمتها المهنية، بمبلغ إجمالي يقارب 1,84 مليار درهم، وتضمنت الاتفاقات تعهدات سلوكية ملزمة، وإرسال بيانات فصلية لمدة ثلاث سنوات عن المشتريات والمبيعات والمخزونات، لتمكين المجلس من متابعة السوق والعلاقة بين الأسعار المحلية والدولية.

وفي 27 مارس 2026، أعلن المجلس تعزيز المراقبة والانتقال استثنائياً من التتبع الفصلي إلى الشهري، وأظهرت مذكرة تخص الفترة بين فاتح و16 مارس أن ارتفاع الأسعار الدولية انعكس جزئيا على أسعار الغازوال، بنسبة قدرها المجلس بـ69,5 في المائة، بينما تجاوزت زيادة البنزين بالمحطات الارتفاع الدولي بـ17 سنتيماً للتر، وهي معطيات تخص تلك الفترة، وتوضح اختلاف انتقال تغيرات الكلفة بحسب المنتج، دون أن تحسم أثر الضريبة المرتقبة.

ولفحص هذا الأثر، يدعو إدريس العيساوي إلى مقارنة فواتير الاستيراد وأسعار الشراء بمؤشرات تسعير المحروقات الدولية، مثل “بلاتس”، مع احتساب تكاليف النقل والتأمين والتوزيع وتقلبات أسعار الصرف، مشددا على فحص القوائم المالية ونتائج الشركات قبل الضريبة وبعدها، ومقارنتها بتطور أسعار البيع، لتحديد أثر الجباية على الهوامش.

كما دعا المحلل الاقتصادي ذاته إلى تتبع التزام الشركات بتعهداتها والتحري عن الممارسات المنافية للمنافسة، مع مواكبة الحكومة للتوصيات المتعلقة بتحسين عمل السوق، وتظل هذه المتابعة مختلفة عن اتخاذ قرار بتسقيف الأسعار أو الأرباح، فمراقبة السلوك التنافسي لا تعني ضمان تحمل الشركات الزيادة الضريبية كاملة.

وبين زيادة مساهمة الشركات في تمويل الميزانية وحماية المستهلك، يضع المقترح الحكومة والبرلمان أمام سؤال مواكبته بالمعطيات والتقييم، ويعيد إبراز أهمية استمرارية مجلس المنافسة ووضوح تدبير انتقال رئاسته، وسيبقى قياس الأثر مرتبطاً بتطور الكلفة والأسعار والهوامش عند التطبيق، لا بالتحذيرات السياسية أو رفع النسبة الضريبية وحدهما.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا