مواد إباحية في اللوحات الإعلانية بشوارع القاهرة.. كيف حدث ذلك؟

إيطاليا تلغراف متابعة

في ظهيرة يوم معتاد وأثناء سيرهم على أحد أكثر الطرق السريعة ازدحاما في القاهرة، فوجئ المصريون بتعرض شاشات العرض الإعلانية الموجودة على المحور للاختراق وعرضها محتوى إباحيا صريحا يحمل توقيع إحدى المجموعات الموجودة في منصة تليغرام.

ولم يكن الاختراق الذي أصاب اللوحات الإعلانية في مصر عشية يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حالة فردية تخص القاهرة وحدها، بل امتد ليشمل عدة دول في الوقت ذاته، من بينها ماليزيا والبرازيل والعراق والصين أيضا، وفق تقرير نشره موقع “غيزمودو” التقني الأمريكي.

أخبار مقترحة

  • هل يشتري خلف الحبتور نادي الزمالك؟.. رجل الأعمال الإماراتي يحسم الجدل ببيان رسمي
  • 03:18″الحياد جريمة”.. صلاح نجم يروي مسيرته الإعلامية من صحيفة “التعاون” إلى الجزيرة فيديو, 03:18

وأورد التقرير أن ظهور المحتوى الإباحي في الشاشات الإعلانية نتج عن اختراق تعرضت له إحدى شركات الإعلانات الدولية التي تتعاقد معها عدة شركات محلية، وفي مصر كان التعاقد من نصيب الشركة العربية المتحدة التي تملك نحو 239 لوحة إعلانية رقمية ضخمة موزعة على أهم الطرق السريعة في مصر.

وتكرر الأمر ذاته في ماليزيا، إذ أكد مجلس بلدية كلووانغ أن عددا من شاشات العرض التابعة له تعرضت للاختراق ذاته وعرضت محتوى خادشا للحياء، مما دفع المجلس إلى إغلاق هذه الشاشات.

وعاود الاختراق الظهور بالشكل ذاته في مدينة كامبو مايور البرازيلية، إذ عرضت شاشة ضوئية في أحد أهم الطرق السريعة بالبلد محتوى إباحيا بشكل مفاجئ نتيجة الاختراق ذاته.

اختراق لا يتطلب مهارة خاصة

تبنت مجموعة من القراصنة المرتبطين بقناة في منصة تليغرام تدعى “ليكرز

quot; الهجوم على شاشات العرض في الدول المختلفة حول العالم، مؤكدين نجاحهم في اختراق شاشات عرض أيضا في العراق والصين رغم غياب التأكيدات المستقلة عن هذا الاختراق.

وكانت الشركة العربية المتحدة أكدت حدوث هذا الاختراق وأكدت حصول “اختراق غير مصرح به” لإحدى شاشات الشركة من قبل مجموعة مجهولة، مشيرة إلى إيقاف الشاشة المخترقة ومتابعة التحقيقات مع الجهات المسؤولة، وذلك في بيان نشرته عبر صفحتها على منصة “فيسبوك” يوم الخميس الماضي 29 أكتوبر/تشرين الأول تزامنا مع حدوث الاختراق.

وفي حديثهم مع موقع “كايرو ريبورت” الإخباري المستقل، أوضح القراصنة تحت أسماء مستعارة أن ما قاموا به ليس عملا معقدا كما يظن البعض، إذ “لا يتطلب الأمر أكثر من خليتين عصبيتين لإتمامه”، وفق تعبيرهم، في إشارة منهم إلى إن العملية لا تحتاج إلى ذكاء كبير أو قدرات تقنية متقدمة، بل يكفي قدر ضئيل جدا من التفكير والجهد الذهني لتنفيذها.

وأضافوا أن الهجوم تم عبر اختراق التطبيق المسؤول عن إرسال المحتوى مباشرة إلى شاشات العرض، بدلا من محاولة اختراق شاشات العرض بشكل فيزيائي، مشيرين إلى أنهم رصدوا آلاف الأنظمة المكشوفة خلال ساعتين.

كما أوضح الفريق أن الثغرة اعتمدت بشكل مباشر على أنظمة متاحة -وفق ادعائهم- عبر صفحات ومواقع ويب تفتقر إلى إجراءات الحماية الأساسية، كما جاء في تقرير “غيزمودو”.

ثغرة في البنية التحتية

وتابع الفريق حديثه عن آلية تنفيذ الاختراق، مضيفا أن ثمة ثغرة مباشرة في البنية التحتية لإدارة شاشات العرض الرقمية الموجودة في الدول كافة وليست في مصر فحسب، فضلا عن كون هذه الشاشات متصلة بالإنترنت بشكل مباشر.

وأفاد تقرير “كايرو تايم” أن اسم المجموعة ظهر أعلى المحتوى الإباحي الذي تم عرضه في شاشات العرض، مما يؤكد ارتباطها المباشر بالهجوم وما حدث فيه.

ومن جانبها، أوضحت المجموعة في بيانها الإعلامي الأول أن هدفها ليس فدية مالية، بل كشف الإخفاقات الأمنية للمؤسسات الحكومية.

ليست المرة الأولى

وأفاد تقرير “غيزمودو” أن هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها واقعة لاختراق اللوحات الإعلانية في العواصم الكبرى حول العالم، إذ حدث الأمر ذاته في مدينة بريزبن بأستراليا عام 2022، حيث عرضت شاشة إعلانية محتوى إباحيا لعدة دقائق قبل إيقافها.

وفي عام 2016، تكرر الأمر نفسه في جاكرتا بإندونيسيا واعتقل إثرها رجل بث محتوى إباحيا يابانيا على لوحة إعلانية مخترقة بداعي المزاح، وفي أغسطس/آب 2023 أوقفت السلطات العراقية الشاشات واللوحات الإعلانية كافة عقب اختراقها وبث لقطات إباحية أيضا.

وأشار التقرير إلى حادثة في عام 2019 استطاع فيها الباحث الأمني درو غرين اختراق شاشات عرض إعلانية بعد أن استخدم كلمة المرور الافتراضية التي لم يغيرها المسؤول عن تأمين شاشات العرض.

ويبدو أن الاختراق الأخير اعتمد على ثغرة بسيطة وواضحة مثل كلمات المرور القياسية التي لم يتم تغييرها، وذلك بسبب سهولة تكراره في عدة أماكن ومروره دون اكتشاف.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا

شاهد أيضا