من الوباء العالمي إلى التفكير العلمي

إيطاليا تلغراف

 د . ربيع العايدي*

أمام زحف هذا المرض لا بد من تضافر الجهود الرسمية والأهلية من أجل بث الوعي الوقائي ومساعدة المصابين إلى افضل علاج ، ونشر ثقافة التعامل الإيجابي لمواجهة هذا الوباء .
كورونا يتبعه أضرار بشرية واقتصادية واجتماعية ومعارك ثقافية كنت قد ناقشت واحدة منها في المقال السابق .
ان الوباء العالمي يتطلب منا تفكيرا عالميا ، وليس هروبا من الواقع ،ان الابتلاءات كانت وما زالت الطريق الذي يخرج لنا الإبداعات والاكتشافات وليس الاختباء او وضع رؤوسنا في التراب ؟!
بما ان الوباء عالمي هذا يدعونا ان نفكر بعالمية وعلمية أكثر، الأزمات في المجتمعات العاقلة تصنع الرجال وتدعو أصحاب القرار للإبداع والا مصيرهم كغيرهم من الأمم التي انتهت ولا قيمة لها .
حتى الحصار الذي تقيد به الدول العظمى غيرها من الدول يصنع في الدول المحاصرة الإبداع والإصرار وقد يكون دافعا من دوافع الصناعة أيضا.
ان الحجر الصحي يعيدنا ان نعيد النظر العلمي والعالمي من جديد في التعليم والصحة ، وهما ركنان أساسيان لأي دولة ترغب في التقدم .
الحجر الصحي اليوم يضع المؤسسات الصحية في امتحان كبير ليس فقط في تطبيق الحجر فحسب وإنما في تقييم قدراتها على مجابهة الامراض، هل المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية قادرة على المحافظة على صحة مواطنيها .؟
اظن لقد حان الوقت ان نعلم أهمية البحوث الطبية ففي مثل هذه الأزمات ان الدول المصنعة لا تفكر الا بنفسها فقط ، ثم ماذا يمكن لهذا اللقاح ان يدر عليهم من أموال من العالم المستهلك .
علينا اليوم ان نهتم بمؤسسات البحث العلمي البيولوجي ، والعلوم الطبيعية جميعها ،على هذه المؤسسات ان تكون منتجة للعلم وليس ناشرة للعلم .
وأما التعليم فمسؤوليته كبيرة جدا في المجتمعات فكل الدول التي تقدمت هي التي أعطت التعليم والعلماء مكانتهم الحقيقية .
كانت عندنا مشاكل في التعليم عن قرب فكيف ونحن ندعو الى التعليم عن بعد ، هذا لا يعني النقد بقدر ما يعني أننا بحاجة ان نعيد التفكير العلمي والعالمي من جديد ،ونخرج من الاستهلاك إلى الإنتاج اقلها لتحفظ أوطاننا أرواحنا .
ان الحجر اليوم يجعلنا نفكر بإنسانية أكثر وآدمية أوسع، علينا أن نعيد النظر في تديننا الشكلي الذي أوجد لنا مشاكل كثيرة ، وخاصة في ظل هذا الوباء .
إذ أن التدين الشكلي لم يعرف الجمع بين الأسباب المادية والمعنوية ، وأنها لا تعارض بينها .
نعم ! ان التدين الشكلي يجهل أن علاقتنا مع الله تعالى كمسلمين ليست مرتبطة بمكان وسيدنا محمد يقول وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا .
نعم ! ان التدين الشكلي يؤكد الف مرة على الصورة ولا يؤكد مرة على السريرة والقيم والأخلاق ، يؤكد الف مرة على المذهب ولا يؤكد مرة واحدة على حرمة الدم الإنساني.

الدكتور ربيع العايدي / متخصص بالفلسفة والعقيدة اإلسالمية / الأردن*

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...