عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في إيطاليا ،
مهتم بالشؤون العربية، قضايا الاسلام والهجرة وحقوق الإنسان.
افادت لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين،( فتوى نشرت على إيطاليا تلغراف ) في اجابة لها عن سؤال عن حكم الشرع في مسألة أداء صلاة الجمعة والاستماع لخطبتها عن طريق التلفاز والمذياع ووسائل الاتصال الحديثة، وذلك لتعذر أدائها في المسجد بسبب وباء كورونا، إن أداء صلاة الجمعة والاستماع لخطبتها بالتلفاز والمذياع ونحوهما لا يجوز شرعًا؛ لمخالفته للشروط والأركان الشرعية، ولما يفضي إليه من مآلات فاسدة، ومخالفة صريحة لمقاصد الجمعة والجماعات. واوضحت اللجنة انه يسعُ الناسَ إذا تعذرت عليهم صلاة الجمعة في المساجد، أن يعملوا بالرخصة الشرعية البديلة وهي صلاة الظهر، دون تكلف ولا تعسف، وذلك للأسباب والاستدلالات التالية
أولاً: إن صلاة الجمعة هي الفريضة التي أمرنا الله تعالى بها في وقت الظهر من يوم الجمعة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9].
وقد يطرأ على صلاة الجمعة عوارض تمنع من أدائها جماعة في بيت الله، كالمطر الشديد، أو الخوف، أو المرض. ونحو ذلك مما يُعجِز المكلّفَ عن استيفاء شروطها. وقد ذكر العلماء ان من جملة الأعذار الشرعية لترك الجماعة والجمعة “الحبس في مكان”، وهو يشمل كل من حُبس في مكان لا يُسمح له بمغادرته، وهو حال كثير من المجتمعات التي يُمنع الناسُ فيها اليوم بسبب الحظر الطب للوقاية من الوباء فتسقط الجمعة لوجود العذر وتصلى ظهرا اخذا بالرخصة.
ثانياً: إن هذه الهيئة-الواردة بالسؤال- لها مآلات تعود على هذه العبادة بالنقض، وتُضعِف مقاصدَها التي من أجلها شُرِعت، فالجمعة عيد المسلمين الأسبوعي الذي يجتمعون فيه على صعيد واحد، فيتعارفون ويتصافحون ويتفقدون أحوالهم ويتعاونون على البر والتقوى.
كما أن هذه الهيئة تُفضي لابتداع صورة جديدة لصلاة الجمعة والجماعة، كأن يصلي الناس خلف إمام الحرم عبر التلفاز، أو خلف إمام الحي من البيوت، ولا يخفى ما في ذلك من ابتداع هيئة مُخترعة للصلاة، وذهاب بشروطها وأركانها ومقاصدها. في حال وجود رخصة تغني عن كل ذلك، وهي رخصة استبدال الجمعة ظهراً، والاستبدال مقيد بالنص فيتوقف عنده.
ثالثاً: إن إحداث هذه الكيفية للجمعة والخطبة، وفضلا عن المخالفات الشرعية الصريحة، يؤدي إلى إخلال بالمقاصد العالية التي تتعلق بالجمعة من حيث كونها مقوما من مقومات الأمة الإسلامية، وعنصرا من عناصر الانتظام في المجتمع والدولة، ورافدا تربويا وتثقيفيا يعزز مهارة الانتماء والمشاركة والفاعلية، ويقلل من حالات التفرق والتنازع؛ فيما يقوي الرابطة الإسلامية والإنسانية، ويعظم الأثر التنموي والحضاري.
رابعاً: توصي اللجنة المسلمين والمسلمات بالتقيد في مجال العبادات بما أثبتته النصوص الشرعية واجتمع عليه عمل الأمة، وأما في مجال المعاملات فالتوسع في القياس والاجتهاد مطلوب، كما نوصيهم بالثبات على دينهم وملازمة أهل العلم المحققين في فتاواهم، وألا يتساهلوا في محكمات الشريعة وأصولها ومقاصدها.





