علي الكاتب
في مشاهد متفرقة جاءت من الخفاء ، تجمعها اللحظة والمنعطف وطريق اللاعودة . قبل اكثر من عشرين عاماً ؛ اختتم اخر زعماء الشيوعية يلتسن خطاب تنحيه عن الرئاسة بعبارة اختزلت وجع القياصرة وعجزهم في سحب الاتحاد السوفيتي من مستنقع التفكك وسقطة الأقدار التي أحالت امبراطورية البلاشفة والايدلوجيا والحرب إلى ردهات الانعاش . “سامحوني ؛ روسيا يجب ان تدخل القرن الجديد بدماء شابة ذكية ” .
خرج من الكرملين بعد موت سريري لموسكو ليس بالقصير وليس بالسهل اليسير ايضاً ؛ حينها كان رئيس الوزراء الشاب “بلاتوف” ، يخلع اسمه المستعار ويرتدي قميص التاريخ بعد ان انهى اخر مهامه في جهاز المخابرات في المانيا الشرقية عائداً الى بلاده وهو يحمل معه نزف جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة . رجل المهام الصعبة وبطل الظل ، فلاديمير بوتين ، يخرج الى الضوء و يخرج معه الدب من القفص ، مطارداً النسر القادم من الغرب نحو سماء الشرق .
فلاح بسيط ، اجبره اليتم المبكر وسياط زوج امه على اتقان دور الشر والدم . حلم بالخلود واعتقد انه اخر من يموت على وجه الارض . دفعت الصدفة الى التحاقه بالحزب وهو في قفص اتهام ببغداد بجريمة تصفية احد خصوم خاله في خمسينات القرن الماضي . دخل الى السلطة بصفة قاتل وخرج منها مقتول . اتخذ من المخابرات طريقاً للوصول الى الكرسي ، احكم قبضته على اجهزتها التي كانت تسمى بـ” العلاقات العامة “، و “جهاز حُنين”، حتى امسى جميع منافسيه واعدائه في السلطة مكشوفي الملفات والتحركات . انتزع الكرسي بالبطش وانتزع معه البلاد . انتهى صدام في قبو قبل ان يصلب بحبل التاريخ ليبدأ بعدها عصر جديد يسمى “ما بعد المقصلة” .
وصف برجل المرحلة ، رغم انه غريب على المشهد . دخل السلطة بطريقة القفز . رئيساً للمخابرات في ظروف لاتزال مبهمة وغامضة ومحل جدل . دفع باسمه بعدها الى منصة الحكم دون سابق ذكر . حظي بقبول البعض فيما اعترض الاخر على تمريره بشده . لم تفلح محاولات اتهامه في الضلوع بمقتل سليماني وأمركة ميوله الوطنية في اعتراض وصوله. رصيده “ذاكرة عراقية وقلم “، وموازنة بلا وزن .





