هيئة حقوقية مغربية :استمرار انتهاك حرية الصحافة والمتابعات والاعتقالات والمحاكمات الكيدية والانتقامية وغير العادلة
الطاهر الطويل
أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تقريرها السنوي للعام 2019 الذي يقدم صورة عامة لممارسات مختلف سلطات وأجهزة الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان، وهي دالة على مدى احترام الدولة للحقوق والحريات الت التزمت بها وطنياً ودولياً. وقال التقرير في مقدمته إن هذا الواقع يتسم في سياقه العام بتراجعات كبيرة ومتواصلة وملحوظة للدولة المغربية عن العديد من المكتسبات الحقوقية التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من الجهود ومن التضحيات.
وسجل التقرير أن عدد «المعتقلين السياسيين» لسنة 2019، بلغ 311 معتقلاً سياسياً، أغلبهم معتقلون على خلفية حراك الريف بـ 172 معتقلاً، يليهم معتقلون على خلفية حراك جرادة 83 معتقلاً، ثم المعتقلون الصحراويون 34 معتقلاً، ومن تبقى من مجموعة بلعيرج 08 حالات، إضافة إلى الناشطة الحقوقية أمينة جبار والفاعل الجمعوي حسن أفريد، و12 معتقلاً بسبب الرأي والتعبير.
أما المتابعون في حالة سراح، فيبلغ عددهم 44، من ضمنهم متابعون على خلفية احتجاجات بمنطقة الريف 20 حالة، ونشطاء بحركة 20 فبراير بمنطقة فم الحصن بإقليم طاطا الذين كانوا متابعين منذ 2012، والذين أصدرت محكمة الاستئناف بأغادير في يناير من سنة 2019 حكمها ببراءتهم.
بالإضافة إلى النشطاء الستة المتابعين منذ سنوات فيما أصبح يعرف بملف المعطي منجب، ثم متابعة ما لا يقل عن ثمانية نشطاء حقوقيين ومدونين بناء على تدوينات لهم على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، والذين تعتبرهم الحركة الحقوقية والديمقراطية ضحايا انتهاك حرية الرأي والتعبير.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من العفو والإفراج، يوم 04 يونيو 2019 بمناسبة عيد الفطر، عمن تبقى من معتقلي جرادة وحوالي 60 معتقلاً سياسياً من معتقلي الريف، وإطلاق سراح عدد مهم من معتقلي الريف بمناسبة عفو 30 يوليو 2019، فإنه بالمقابل تمت اعتقالات ومتابعات جديدة؛ سواء وسط نشطاء حراك الريف، أو في صفوف النشطاء الحقوقيين، خاصة الذين تعرضوا للاعتقال في ضوء تعبيرهم عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.وسجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بناء على ما توفر لديها من معطيات عند نهاية 2019، استمرار وجود 110 من المعتقلين السياسيين، بعد إطلاق سراح عدد منهم، موزعين على العديد من السجون، وأغلبهم يقضون عقوباتهم في سجون بعيدة عن محلات سكن عائلاتهم التي تتكبد الكثير من العناء والمشاق لزيارتهم.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه التقرير عن «المعتقلين السياسيين» ينفي مسؤولون مغاربة في أكثر من مناسبة وجود معتقلين سياسيين في المغرب، مؤكدين أن الأمر يتعلق بسجناء جرى توقيفهم خلال احتجاجات تخللتها أحداث عنف، ولم يعتقلوا بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية. وورد هذا النفي على لسان مصطفى الرميد الوزير المكلف بحقوق الإنسان، كما جاء في تصريح لأمينة بوعياش الأمينة العامة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
أما فيما يهم مجال الحريات العامة في المغرب، فقال التقرير إنها تميزت سنة 2019 باستمرار انتهاك حرية الصحافة والمتابعات والاعتقالات والمحاكمات الكيدية والانتقامية وغير العادلة ومراقبة شبكة الانترنيت والتجسس على الصحفيين والمدونين واعتراض الاتصالات. وهو ما أكده تصنيف المغرب من طرف منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها السنوي برسم سنة 2019 لمؤشر الصحافة في العالم، حيث احتفظ بنفس المرتبة المتأخرة لسنة 2018 وهي 135 ضمن 180 بلداً. ومواصلة الدولة هجومها على مجمل الحقوق والحريات الأساسية للمواطنات والمواطنين، والتضييق المتزايد على الحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير، وتبني المقاربة الأمنية والقمعية في مواجهة مختلف الحركات الاحتجاجية للمواطنات والمواطنين المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ولاحظ أن وضعية حرية المعتقد والحريات الفردية لم تشهد أي تطور جوهري في مجال السياسة التشريعية للدولة المغربية، لفائدة ضمان وحماية حرية المعتقد والحريات الفردية عموماً، فمجمل المؤشرات التي أوردتها تقارير الجمعية في هذا المجال وخصوصاً لعامي 2017 و2018 ما زالت قائمة.
وفي الشق المتعلق بحرية الإعلام والصحافة والإنترنيت، خلص التقرير إلى أن الدولة المغربية مستمرة في نهج سياساتها التراجعية فيما يتعلق بحرية الإعلام والصحافة والإنترنت، وهو ما أكدت عليه عدد من المنظمات الدولية في تقاريرها، مما جعلها تصنف المغرب في المرتبة 135 من أصل 180 بلداً، وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة. وعرض التقرير أمثلة لمظاهر التضييق التي رصدتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 2019.
وأضاف أنه جرى استهداف مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين المغاربة والصحافيين، حيث تم اقتحام هواتفهم بواسطة برنامج التجسس الذي انتجته وتسوقه شركة إسرائيلية، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لخصوصيتهم.
وفي شأن الحق في المحاكمة العادلة، ومن خلال الوقوف على مجموعة من الأمثلة التي وثقها التقرير، فقد خلص إلى تسجيل خروقات مكثفة للحق في المحاكمة العادلة ومساس متواتر بضماناتها، وإخلال خطير بمبدأ حماية حقوق الإنسان خصوصاً في القضايا التي يواجه فيها المواطنون أجهزة الدولة، حيث تعطيل للضمانات التي توفرها المحاكم الإدارية لصالح المواطنين والمواطنات لحمايتهم من شطط مديريهم أو المسؤولين الإداريين بشكل عام، أو سوء استعمال السلطة من طرفهم، و مما أدى إلى تغول الإدارة في غياب بسط القضاء لرقابته عليها من خلال أحكام منصفة وعادلة تعيد للمتقاضين الثقة في القضاء.
وسجل كذلك أن الحق في الحياة كثيراً ما يجري انتهاكه في المغرب، بفعل عوارض وأسباب متعددة، يروح ضحيتها مواطنون ومواطنات جراء الإهمال وغياب الرعاية الطبية اللازمة، وعدم التقيد بقواعد ومعايير السلامة وانعدام المساءلة وسيادة الإفلات من العقاب. وأضاف أن وفيات الحوامل والرضع ما زالت تسجل أرقاماً كبيرة.
فيما بلغ عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير المعلن عنه من طرف الوزارة 3384 وفاة خلال سنة 2019. أما الوفيات بسبب ظاهرة الانتحار فلقد عرفت ارتفاعاً مضطرداً ومقلقاً للغاية وخاصة بجهة الشمال. ووثق هذا التقرير كذلك، 53 حالة وفاة غرقاً وفي حوادث السير الجماعية بسبب غياب التجهيزات الأساسية من طرق وقناطر كافية لتمكين المواطنين والمواطنات ووسائل النقل من عبور الوديان في ظروف آمنة وسليمة.
في السياق نفسه، أكد عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الوضع الحقوق في المغرب ازداد سوءاً خلال السنة الماضية وخاصة خلال فترة الطوارئ الصحية التي يعرفها المغرب منذ مارس الماضي. وأضاف غالي في تصريح لصحيفة «العمق» على هامش تقديم التقرير السنوي، أن وضع حقوق الإنسان مستمر في التردي والتدهور، من خلال ارتفاع أعداد المعتقلين.
وأشار إلى أن سنة 2019 تميزت باستمرار انتهاك حرية الصحافة والرأي من خلال اعتقال عدد من الصحافيين والمدونين، وارتفاع ظاهرة طلب اللجوء السياسي، نظراً للتضييق الذي تنهجه الدولة، على حد قوله، في حق عدد من الفئات. وأوضح الحقوقي أيضاً أن التدوينات ونقرات الإعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي تحولت لتهمة جاهزة في يد السلطات قد تؤدي إلى السجن. وأكّد على استمرار التضييق على العمل النقابي وتسريح عدد من العمال دون الاستفادة من حقوقهم، إضافة إلى استمرار العنف ضد النساء وتزايد ظاهرة اغتصاب وقتل الأطفال التي تحولت إلى «مشكلة بنيوية» في المجـتمع.





