حركة تصحيحية من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار المغربي تسعى لإعادة الحزب لمساره الطبيعي ومحاربة التهميش والإقصاء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ماجدة أيت لكتاوي

 

ساعية إلى «إعادة الحزب لمساره الطبيعي وإخراجه من منطق التسيير المقاولاتي لمنطق التسيير الديمقراطي» بهذا الهدف أعلنت «حركة تصحيحية» من داخل حزب «التجمع الوطني للأحرار» عن نفسها ومطالبها.

الحركة التي باتت تضم 1500 عضو، وفق ناطقها الرسمي عبد الرحيم بوعيدة جاءت بسبب عدم احترام إرادة المناضلين في اختيار منسقيهم الإقليميين، وفرض المركز لأسماء بعينها، بدل القبول بالنتائج التي أفرزها التصويت، إضافة إلى عدم احترام بنود القانون الأساسي للحزب.
بالنسبة لبوعيدة، المطرود مؤخراً من حزب «التجمع الوطني للأحرار» فإن الحركة التصحيحية انبثقت من مناضلين داخل الحزب ممن أحسوا بنوع من التهميش والإقصاء، موضحاً أن حزب «الأحرار» يعرف انفراداً في القرارات، إذ صار هناك خلط بين الحزب والمقاولة لا تليق لا بالحزب ولا بالمشهد السياسي.
وأبرز المتحدث أن الحركة تشتغل بشكل منتظم وتكبر تدريجياً ولها صيت إعلامي وتأثير على حزب «الأحرار» ما أدى إلى عقد مؤتمر استثنائي وآخر مدَّد خلاله الرئيس لنفسه لولاية أخرى، على الرغم من انتهاء ولايته، في وقت أردنا فيه انتخاب رئيس جديد.

ظاهرة صحية

بوعيدة أفصح عن نية الحركة التصحيحية رفع دعوى قضائية للطعن في مقررات المؤتمر الاستثنائي وفي قانونية استمرار أخنوش على رأس الحزب ومخالفته للقوانين، واصفاً الحركة بكونها ظاهرة صحية في مشهد متحرك لا ثابت، ومؤكداً رفضه ومن معه الولاء التام دون مناقشة ولا تصويت.
وأعلنت الحركة التصحيحية لــ»حزب التجمع الوطني للأحرار» عن رفضها القاطع للمؤتمر الاستثنائي المنعقد بداية نوفمبر، واصفة التمديد بأنه سابقة سياسية في تاريخ الأحزاب السياسية في المغرب، بل تحد صارخ لكل القيم والمبادئ الديمقراطية التي تنبني عليها فلسفة الأحزاب.
واعتبرت المؤتمر باطلاً وغير قانوني، مستندة إلى القانون المنظم للحزب نفسه، والذي لا يمنح الرئيس حق التمديد لنفسه ولباقي الهياكل التنظيمية في مؤتمر استثنائي مهما كانت المبررات والظروف.
وذكر بوعيدة إن الحركة التصحيحية تضم عدداً من حكماء الحزب وبعضاً ممن قضوا أكثر من 40 عاماً من النضال داخله، وأفصح أن هناك مَن جمّد عضويته داخل الحزب لكنهم يبدون تعاطفاً ودعماً كبيراً للحركة.
وكانت اللجنة التأديبية الجهوية لكلميم واد نون، قد اتخذت قراراً بطرد عبد الرحيم بوعيدة بشكل نهائي أياماً بعد تمديد ولاية عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والرجل القوي في المملكة.

نعيمة فراح

واشتكت نعيمة فراح، برلمانية سابقة عن حزب الأحرار ومن قدماء قيادييه ما سمّته «سوء تدبير داخل الحزب» قبل أن تلتئِم أصوات داخل الحزب تُعبِّر عن نفسها وأفكارها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف المدن المغربية داخل الحركة التصحيحية.
وعابت القيادية بحزب الحمامة، غياب التواصل بين القيادة والقاعدة بالإضافة إلى سوء التدبير من طرف من عيَّنهم رئيس الحزب كمنسقين جهويين وإقليميين وتهميش كل المناضلين الحقيقيين في الحزب.
وقالت فرح إن حزب الحمامة صار يؤوي كل من لفَظته الأحزاب الأخرى، وبات يبحث ويستقطب من يملكون رؤوس أموال «إذا استمررنا على هذا الوضع فسيصبح «الأحرار» حزباً هامشيا» خاتمة كلامها بالقول: «نبهنا لسوء التدبير الكبير الحاصل ووضعنا الأصبع على مكامن الخطأ ولا أحد انتبه أو استمع».

وعلى بعد أشهر من الانتخابات التشريعية لعام 2021 مع ما يلزم الأمر من تراص الصفوف الداخلية للحزب المشارك في الائتلاف الحكومي، ما لا يظهر وسط الانقسام الحاصل بسبب الحركة التصحيحية واتساع رقعة المنضمين إليها، يرى المحلل السياسي محمد زين الدين أن ما يحدث داخل حزب «الحمامة» مخاض سياسي نتيجة وجود تيار معارض لتوجهات رئاسة الحزب.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني، قلل من تأثير الحركة على الحزب مؤكداً أن من «يحركون الحركة ليس لهم تأثير على قيادة الحزب السياسي» واصفاً ما يحدث بكونه «صراعات فردية يغلب عليها الطابع الشخصي» وفق توصيف الأستاذ الجامعي.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن للحركة التصحيحية تأثيراً محدوداً، على اعتبار أن أعضاء المجلس الوطني والمكتب السياسي والمنسقين الجهويين جميعاً مع القيادة، معتبراً أن الحركة شكلت «تشويشاً إعلامياً» سيتم توظيفه من طرف خصوم الأحرار كحزب «العدالة والتنمية».

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...