أين وزارة الصحة من إستغلال المصحات الخاصة بالمغرب للمصابين بكورونا… إنهم أغنياء الحرب وفق وصف ملاحظين.
الطاهر الطويل
واصلت الصحف المحلية في المغرب «فضح» التجاوزات التي ترتكبها العديد من المصحات الخاصة التي تستغل جائحة «كورونا» من أجل الإثراء الفاحش على حساب صحة المواطنين وسلامتهم، وذلك من خلال تضخيم المبالغ المالية لفواتير التكفل، وعدم توفير الشروط المناسبة لعلاج المرضى، مما يجعل وزارة الصحة والحكومة ككل في حرج، ومدعوة إلى الصرامة في تطبيق القانون والحد من تلاعبات بعض أصحاب المصحات الخاصة الذين يبدون مثل «أغنياء الحرب» وفق وصف ملاحظين.
التلاعب بالدم والدواء
تحت عنوان «مصحات تتلاعب بالدم والدواء» نقلت صحيفة «الصباح» أمس الجمعة، عن وزير الصحة قوله إن بعض تلك المصحات لا يتوفر على مخزون أدوية، وأن أسعارها مرتفعة، كما أن الدم يُنقل إلى المرضى عشوائياً. وأضافت الصحيفة نفسها قائلة: «من الواضح أن كوادر المفتشية العامة لوزارة الصحة التي زارت عدداً من المصحات الخاصة بضغط من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تعثر فقط على تجاوزات في تقدير أسعار خدمات العلاج من «كوفيد 19» بل كشفت أيضاً فضائح أخرى لا تقل خطورة، منها التلاعب بمخزون الأدوية وصفائح الدم ونقله». وأوضحت أنه ما كادت
عاصفة الاجتماعات التي عقدتها «الوكالة الوطنية للتأمين الصحي» و«المفتشية العامة لوزارة الصحة» و«الهيئة الوطنية للأطباء والطبيبات» وممثلو نقابات القطاع الخاص، تهدأ بخصوص شيكات الضمان والأسعار المبالغ فيها، حتى راسل وزير الصحة الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة ينبهها فيها إلى خروقات أخرى في عدد من المصحات.
وفي السياق نفسه، ألقت صحيفة «الصحراء المغربية» الضوء على مراسلة الوزير المعني التي تدعو المصحات الخاصة إلى توفير مخزونها من الأدوية وأكياس الدم، وتنبه إلى فرض عقوبات في حالة إلزام المرضى أو تحميلهم سعر الأدوية غير المحدد للمستشفى.
ودعا المصحات الخاصة إلى احترام المقتضيات القانونية، تحت طائلة تعريض المخالفين للعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.
ولاحظت الصحيفة نفسها أن مراسلة الوزير جاءت بعد تسجيل عدم احترام بعض المصحات الخاصة للشروط القانونية، إذ تكلّف المرضى بشراء أدوية ومنتجات دموية من خارج مؤسساتها، رغم ما يشكله ذلك من خلل في استعمال هذه المنتجات. وتبعاً لذلك، دعت المراسلة إلى الاحترام الصارم لتأمين المخزون الكافي من الأدوية، واحترام مقتضيات فوترتها بالسعر المخصص للمستشفى، وعدم تحميل المرضى أثمنة تفوق ذلك. كما شددت وزارة الصحة على وجوب تولى المصحات الخاصة لعملية نقل أكياس الدم، وليس المرضى أو أسرهم، وفقاً لشروط نقل المادة الحيوية وتأمين تخزينها بما يحترم شروط الحفظ والأمان، على أساس أن حقن الكميات الفائضة عن المريض يجب التصريح بها لدى مركز تحاقن الدم قبل حقنها لمريض آخر أو في مؤسسة علاجية أخرى.
وكتب الفنان هشام بهلول، على صفحته الفيسبوكية، تدوينة ينصح فيها المغاربة بعدم التوجه إلى المصحات للعلاج من كورونا، وقال: «أحذر المصحات الخاصة، إذا أصبت لا قدر الله بالفيروس، فتناول الأدوية المنصوص عليها في الوصفة الطبية، والزم بيتك، وطبّق الحجر الصحي، مع المحافظة على التباعد مع أفراد الأسرة، ولا تغرنك الدعاية التي يقوم بها بعض الشخصيات العمومية لبعض المصحات» في إشارة ضمنية إلى فيديو انتشر للفنان سعيد الناصري المصاب بكورونا، يتحدث فيه بالاسم عن مصحة خاصة في الدار البيضاء من باب الإطراء والدعاية.
وأرفق هشام بهلول، تدوينته بفيديو بثته صحيفة «هسبريس» الإلكترونية، يقول فيه مواطن إنه أودع أباه في إحدى المصحات مقابل دفع 60 ألف درهم (6609 دولار أمريكي) ليعود فيجد أن إدارة المصحة أخرجت الأب من قسم العناية المركزة، بدعوى أن حالته لا تستدعي ذلك، وأودعته في غرفة لا تتوفر فيها الشروط الطبية اللازمة، ولا يُعتنى به فيها؛ قبل أن يُفاجأ المواطن المشتكي بموت والده، ومطالبته بدفع مبالغ مالية ضخمة مقابل فاتورة الأدوية والتحليلات.
كما استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ترك المصابين بكورونا عرضة لابتزاز المصحات الخاصة التي تشترط الأداء الباهظ بدعوى متطلبات العلاج. كما عبرت في بيان جديد عن استهجانها التصريح «غير المسؤول والمتعارض مع نبل مهنة الطب» لرئيس فدرالية أصحاب المصحات، مُدينة تسريب أسماء المصابين بكوفيد19 في مدينة القصر الكبير (شمال). وسجلت الجمعية كذلك تزايد عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، وتزايد نسبة الوفيات وسط المواطنين والمواطنات، واستمرار تردي شروط الاستقبال في المستشفيات العمومية مع ضعف الإمكانيات (قلة الأسرة، وغياب الأدوية في أغلب الحالات…) وعدم التكفل بالمرضى وتوجيههم للعلاج في منازلهم.
في مقابل ذلك، منحت صحيفة «العلم» الفرصة لممثل عن المصحات الخاصة للدفاع والتوضيح، ويتعلق الأمر بحسن أفيلال (نائب رئيس الجمعية المغربية للمصحات الخاصة) فقال إن المصحات المعنية باختلالات في التكفل بالمرضى لا تتجاوز 3 مصحات من ضمن 400 مصحة، بما يعني أقل من واحد في المئة. واعتبر أن 26 مصحة خاصة تتكفل بمرضی «كورونا» من بين 400 مصحة تقع في قلب معركة المغرب الشرسة مع جائحة فيروس كورونا المستجد بكل التضحيات المطلوبة. وتحدث أفيلال عن تطوع مصحات الرباط غير المكلفة بالتكفل بمرضى الفيروس التاجي بالتضامن مع المصحة التي كانت الأولى في العملية، ودفع مصاريف طاقمها الطبي والصحي بالنظر لارتفاع تكاليف هذا المرض. وأضاف أن القطاع الخاص هو الذي يسيّر مستشفى «الزيراوي» العمومي في الدار البيضاء، ويسهر على تأمين تجهيزه وتدبيره، موضحاً كيف أن 360 فرداً من الطاقم الطبي وشبه الطبي أصيبوا حتى الآن بالفيروس، ومنهم من قضى نحبه، مما يملي على المواطنين احتراماً لهم وعدم التحامل على هذه المصحات، على حد قوله.
ثمن الاختبار
أما صحيفة «الأحداث المغربية» فأعلنت عن تخفيض ثمن اختبار كورونا، بالقول إنه جرى الاتفاق مبدئياً بين المختبرات الخاصة و«الوكالة الوطنية للتأمين الصحي» على اعتماد تعريفة جديدة خاصة باختبارات الكشف عن كوفيد 19 بتقنية (بي سي آر) وذلك بغية استفادة أكبر شريحة من المواطنين من هاته الاختبارات المهمة، حتى يمكن تحديد الأشخاص المصابين بالفيروس من غيرهم. وهكذا أصبحت التعريفة محددة في 500 درهم (55 دولاراً) عوض 700 درهم (77 دولاراً) في المختبرات الخاصة وفي المراكز الاستشفائية الجامعية في 360 درهماً (39 دولاراً) عوض 500 درهم (55 دولاراً) و300 درهم (33 دولاراً) مقابل 500 درهم في المختبرات العمومية، وستعوض تلك التعريفة من طرف الصناديق المختصة ومؤسسات التأمين العامة والخاصة. وبخصوص اختبار المناعة، فقد حُدّد بين 100 (11 دولاراً) و200 درهم عوض 300 أما على صعيد المختبرات العمومية فهو بالمجان.
بينما اختارت صحيفة «المساء» الحديث في افتتاحيتها عمن سمتهم «سماسرة الموت» الذين يجبرون أسر ضحايا كوفید 19 على دفع مبالغ مالية غير قانونية، قبل السماح بدفنهم. واعتبرت ذلك دليلاً آخر على أن كرامة المغاربة مستباحة من طرف البعض، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً. وتابعت قولها إن مثل هذا السلوك يكشف، أيضاً، أن بعض المسؤولين المنتخبين خارج التغطية، وهو ما يسمح بتسيب خطير يدفع ثمنه ضحايا هذا الفيروس اللعين وأسرهم. والغريب أن هذه المبالغ، التي تحيل على خدمة من «خمس نجوم» تتعلق في الواقع بمقابر في وضع كارثي جداً، ولا يمكن الولوج إليها دون المشي فوق القبور ووسط الأشواك والنفايات مع الحذر من الأفاعي والعقارب. وقالت الصحيفة إن هذا الوضع يلخص أزمة المقابر التي مازالت تعاني منها معظم المدن الكبرى رغم صرف مئات المليارات في مشروعات شكلية كإحداث مظلة من «القصدير» (الصفيح) بأربعة ملايير، عوض بناء مقبرة تراعي حرمة الأموات، وتجنب الأسر الاستسلام للابتزاز بحثاً عن قبر شاغر.
الوضع الوبائي
وأفادت أن بعض المسؤولين المحليين لجأوا إلى توفير قبور «مستعملة» عبر طرد الأموات القدامى، لإفساح المجال للأموات الجدد مع قبض الثمن نفسه. وختمت بالقول ساخرة: «في انتظار أن يفكر المسؤولون في مشروعات لبناء قبور اقتصادية، ومنحها للمنعشين وشركات العقار، ينبغي على المغاربة البحث، منذ الآن، عن قبور شاغرة، والاحتفاظ بها لدواير الزمان (أي للظروف الصعبة)».
أما على صعيد مستجدات الوضع الوبائي في المغرب، فقد أعلن عشية الخميس عن تسجيل (4178) حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة إلى (340684) حالة. في حين ارتفع عدد الحالات التي تماثلت للشفاء من المرض إلى (289808) بعد تماثل (5312) حالة جديدة للشفاء، فيما ارتفع عدد حالات الوفاة إلى (5619) بعد تسجيل 80 حالة وفاة في 24 ساعة الأخيرة. وبلغ عدد الحالات المستبعدة بعد تحليل مخبري سلبي (3535246) حالة.





