عودة المدارس أم عودة الهدوء إلى المنازل؟.. إليك فاتورة الإجازة الصيفية

إيطاليا تلغراف متابعة

رغم الفرحة التي ترتبط بنهاية العام الدراسي، إلا أن الإجازة الصيفية ليست مرادفا لـ “الراحة”، فمن “إجهاد الأمهات في موسم الامتحانات” إلى معاناة من نوع آخر استمرت لعدة أشهر توصف بـ “الإرهاق الصيفي للأمهات”.

هكذا يتم الانتقال من موسم شهد ضغطا عصبيا ونفسيا مستمرا إلى موسم أكثر قسوة وازدحاما، بدت معه الأيام أطول وأصعب، مع بقاء الأطفال في المنزل لفترات طويلة. وسواء كن ربات بيوت أو نساء عاملات، يتغير الروتين وتزداد المسؤوليات، للدرجة التي يصبح معها “موسم العودة إلى الدراسة” مناسبة سعيدة ومرادفا لاستعادة الهدوء والروتين اليومي الطبيعي عقب شهور طويلة من الضغط، لكن يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة.

هكذا تؤثر الإجازة على “صحة” الأمهات

هل تضر الإجازة المدرسية بصحة الأمهات؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحه باحثون فرنسيون، وقد جاءت إجابته صادمة، وهي: نعم، وبشكل ملحوظ، خصوصا للأمهات العاملات بدوام كامل.

المشكلة هنا لم تكن في وجود الأطفال في المنزل، وإنما في التصادم بين وجودهم وبين متطلبات العمل اليومية. وأشارت الدراسة الأولية، التي نشرت في مايو/أيار 2026 بعنوان “كلفة الإجازات الصيفية: الأمهات تدفع الثمن”، إلى أن تأثير الإجازة الصيفية لا يظهر على الآباء كما هو الحال لدى الأمهات اللائي تتدهور صحتهن بشكل ملحوظ في بداية الإجازة الصيفية، خاصة الأمهات اللائي يعملن لـ 35 ساعة أسبوعيا، وذلك بسبب زيادة عبء الرعاية غير المدفوعة، وانخفاض التحكم في الوقت.

ولا تقتصر المعاناة على الأمهات العاملات وحدهن، فبحسب مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة في مصر، لا يبدو الوضع أفضل لدى ربات البيوت اللائي يقمن بأعمال منزلية غير مدفوعة الأجر، وهكذا يعني بقاء الأطفال في المنزل العديد من المهام الإضافية الأخرى أبرزها:

  • زيادة عدد ساعات رعاية الأطفال.
  • الطبخ والتنظيف الإضافي.
  • حضور الأنشطة والتدريبات.
  • متابعة الأطفال أثناء العمل.
  • الحرمان من النوم.
  • الضوضاء والمقاطعات.
  • الشعور بعدم وجود وقت شخصي.

الكلفة الخفية للإجازة الصيفية

توفر المدرسة ساعات منتظمة من الرعاية المؤسسية للأطفال، لذلك ترتبط الإجازة الصيفية بـ “انخفاض السيطرة على الوقت الشخصي”، فضلا عن مجموعة من الصعوبات التي رصدها مسح بريطاني أجري في عام 2026. ووجد المسح أن متوسط كلفة النادي قد ارتفع بنسبة 5% خلال عام، وهو ما يتشابه في العديد من دول العالم مع زيادة التضخم، ما يجعل توفير رعاية بديلة للأطفال خلال العطلة خيارا مكلفا وغير متاح لكثير من الأسر.

وفي تقرير لمؤسسة “ذا تشيلدرين سوسايتي” عام 2026 في بريطانيا، وجد باحثون أن الكلفة المادية للإجازة الصيفية تبدو ثقيلة للكثير من الأسر، حيث أكد 64% من الآباء أن كلفة الإجازات أصبحت أعلى من العام السابق، بينما أعرب 41% أنهم غير واثقين من قدرتهم على تحمل تكلفة الإجازة المقبلة، خاصة مع اضطرار العديد من الأسر إلى الاقتراض أو السحب من المدخرات لتغطية التكاليف، وهو ما يجعل مهمة العودة إلى المدارس أصعب، خاصة مع كلفتها العالية أيضا.

عودة المدارس أم عودة الهدوء؟

بعيدا عن الكلفة المادية والصحية لبقاء الأطفال في المنزل، هناك معاناة خفية من نوع آخر تتمثل في غياب الهدوء خلال أوقات الإجازة، وتلك ليست رفاهية. إذ يؤدي وجود الأطفال في المنزل إلى زيادة ما يعرف بـ “الحمل الذهني” و”عبء المقاطعة” عبر عدد ضخم من مرات النداء والاستدعاء، “ماما انظري”، “ماما تعالي”، “ماما أنا جائع”، وهكذا.

وفي دراسة تجريبية، أجريت عام 2020، وجد باحثون أن “الكلام البشري” كان أكثر إحداثا للشعور بالعبء، وإثارة الضغط مقارنة بالضوضاء والصمت أثناء أداء مهام تتطلب التركيز، كما ارتبط التعرض للكلام بارتفاع مستويات الكورتيزول إلى جانب تغيرات في بعض المؤشرات الفسيولوجية المرتبطة بالضغط.

وهكذا تبدأ حلقة مفرغة من التوتر والشعور المزدوج بالضغط والضيق، فضلا عن الآثار التي تترتب على التعرض المستمر للضوضاء وأبرزها:

  • اضطراب النوم.
  • التأثيرات النفسية والفسيولوجية.
  • ضعف الأداء.
  • الإزعاج المزمن.
  • التأثيرات المعرفية.
  • مشكلات الصحة النفسية.

كيف يمكن استعادة السيطرة على اليوم

لا يمكن استعادة الهدوء والتركيز فجأة، يتطلب الأمر فترات كافية ينخفض فيها مستوى الاستثارة الصوتية والعصبية لاستعادة القدرة على التركيز والتنظيم من جديد، كما يمكن استعادة الروتين والهدوء عبر عدة خطوات، أهمها:

  • إعادة صياغة النوم كفعل للعناية الذاتية، حيث يساهم في تحسن المزاج، وزيادة الصبر، والحضور بشكل أفضل على مدار اليوم، كما يشكل “النوم الجيد” كلمة السر وراء بداية الشعور باستعادة الروتين والقدرة على الوفاء بالالتزامات.
  • تجنب وضع جداول مكتظة أو صارمة في البداية، لتجنب الشعور بخيبة الأمل، الأفضل البدء بعدد محدود من النقاط الثابتة في اليوم، مثل مواعيد الاستيقاظ والوجبات، والنوم، ثم ترك مساحة مرنة لبقية المهام، وذلك لتجنب التعرض للاحتراق الأبوي، أو الشعور بعدم الجدوى رغم خلو المنزل نهارا من الأطفال.
  • تحديد وقت العمل بوضوح، ووضع حد صارم بينه وبين وقت الأسرة، حيث تشير تحليلات بحثية إلى أن القدرة على الانفصال النفسي عن العمل خارج ساعاته يرتبط بانخفاض الإنهاك وتحسن الرفاه والنوم والتعافي، ويؤثر على جودة العمل خلال الأوقات المخصصة له، فضلا عن تحسين القدرة على الوفاء بالالتزامات والروتين عموما.
  • استغلال العودة إلى المدارس في محاولة إشراك أفراد الأسرة في التخطيط للمهام، وتنفيذها، فلا تكون كل مسؤوليات الواجبات والمواعيد والوجبات والأنشطة والتخطيط والعمل على عاتق الأم وحدها، حتى لا تنتقل فوضى الصيف إلى فوضى موازية في موسم المدارس.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...