ماذا بعد قرار البنتاغون سحب حاملة الطائرات “نيميتز” من الخليج العربي؟.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*محمد الجميلي 

 

 

تناقلت و كالالت الأنباء الخبر الذي أوردته أمس شبكة “سي إن إن” التلفزيونية الأميركية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية تأكيدهم بأن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر، قرر سحب حاملة الطائرات “نيميتز” من مياه الخليج العربي بهدف خفض التوتر، هذه الخطوة تمت بموازاة محادثات/وساطة قطرية مع طرفي الأزمة المتصاعدة منذ اغتيال العالم النووي إلإيراني فخري زاده و ما تبعها من نشر لقاذفات B- 52 الإستراتيجية في الشرق الأوسط و عبور الغواصة النووية “يو إس إس جورجيا” التابعة للبحرية الأمريكية ترافقها سفن حربية أخرى مضيق هرمز ، و انخراط نشط لاسرائيل في التحركات المريبة في الأسابيع القليلة من ولاية ترامب حيث أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم”، أنّ “غواصة إسرائيلية عبرت قناة السويس بشكل علني، وفوق سطح البحر، متجهة إلى الخليج العربي”.

فهل نزعت خطوة سحب حاملة الطائرات الأمريكية الوحيدة في الشرق الأوسط في منطقة الخليج والمحيط الهندي فتيل حرب على أبواب الذكرى الأولى لإغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني في 3 يناير 2020، و جنبت المنطقة ويلات الإنزلاق لحرب شاملة مدمرة؟، و أن رسالة الردع أتت أكلها وهو ما استدعى اتخاد هذه الخطوة انطلاقا من الإجتهاد بعدم المبالغة في التهديد حتى لا يأتي بنتائج عكسية؟ ، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مناورة و تكتيك حربي؟، بالمقابل هل ظهرت مؤشرات تفيد أن هناك مبالغة في الإستهانة بقدرات إيران و لواحقها ؟.

صراحة لا نملك إجابات يقينية تخرج المنطقة من الحالة الضبابية المحفوفة بمخاطر مواجهة لا نعرف عواقبها على الأمن القوي العربي، و الخليجي تحديدا، خاصة في ظل إدارة ترامب التي أتبت على قدر كبير من المناورة و الدهاء و التهور أيضا…. لكن أعتقد أن مفاتيح البحث لاستجلاء الموقف تكمن في الإشارات التالية:

*مفاجئات مناورات “الركن الشديد” في غزة التي أتتب مباشرة بعد مقابلة الزعيم الشيعي اللبناني حسن نصر الله مع قنتاة “الميادين” و ما بعث بها من رسائل واضحة و أخرى مشفرة للمجموعات المتحالفة/المقربة من “المحور” الإيراني.

* الهجوم على الحكومة اليمنية في عدن و الإهتمام الإسرائيلي الكبير بدقة الإصابات بعد إتهام جماعة الحوثي الموالية لطهران بالوقوف ورائه.

* تصريح جماعة أنصار الله اليمنية التي قالت أنها تراقب تحركات إسرائيل.

* كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجنرال هايدي زيلبرمان، “أن إسرائيل تراقب تحركات طهران في المنطقة، وتتوقع أن يأتي أي هجوم إيراني محتمل من العراق واليمن”.

* إغلاق إسرائيل لمجال الجولان الجوي حيث رجحت خبيرة الجزيرة للشؤون الإيرانية أن تحصل مفاجئات يكون مصدرها الجولان السوري المحتل.

* ما رصد عن تدريبات إيرانية على محاكات هجوم على مجسمات لحاملات الطائرة الأمركية حيث أظهرت تسجيلات مصورة ل “مناورات الرسول الأعظم الـ14” في يوليو “تدمير نموذجاً لحاملة الطائرات الأمريكية من فئة “نيميتز” في الخليج”DW.

* تصريحات نائب رئيس البرلمان الإيراني أمير حسين قاضي زاده هاشمي باصطياد غواصة أمركية التي اعتبرها “هدفا رائعا”…

هل التقطت وزارة الدفاع هذه الرسائل ما حملها على سحب حاملة الطائرات تجنبا لعامل المباغثة و المفاجئة؟. المعلومات المسربة تفيد أن هناك قراءات المتباينة داخل البنتاغون ” فنشر المزيد من القوات والطائرات كانت رسالته الردع، و حمل إيران على التراجع عن الاستفزازات، في أفق تجنب المواجهة العسكرية”. فهل أتت التحركات أكلها و باتت إيران مرعوبة و ليس في وارد الرد أو الإنتقام؟.

إدارة روحاني تقف بين خيارين خيار الحرب المفروضة، و خيار المفاوضات فهي تتشوف لإستئناف العلاقة مع إدارة بايدن القادمة لتجاوز الوهن الذي اصاب اقتصادها نتيجة سياسات الضغوط القصوى لإدارة ترامب.

إسرائيل التي تسعى لعرقلة أي تقارب في هذا الباب، و تسعى لخلق معادلات جديدة في الإقليم بحكم الإتفاقيات المبرمة مع عدد من الدول لتطبيع العلاقات، لم تسقط خيار الإنتقام الإيراني ففي تصريح ل”جيروزاليم بوست” ذهب المتحدث بإسمه إلى القول: “أن الكم الكبير من الضربات التي تلقتها إيران خلال الفترة الماضية على الصعيدين العسكري والاقتصادي رفعت من حدة الاحتقان واصفا طهران بـ”برميل البارود القابل للانفجار”-حسب تعبيره-.”

بين سيناريو الضربة الخاطفة، و الحرب المتعددة الجبهات تبقى المنطقة العربىة هي المستهدفة في حالة انزلاق المنطقة لحرب شاملة فقدرات إيران لا يمكن مقارنتها بالقوة التدميرية لأمريكا و حليفتها إسرائيل، لكن تمتلك القدرة على الإيلام و “التخريب” و هي بالإضافة إلى ذلك تسيطر على الممرات المائية و تملك مخزون هائل من الصواريخ الذي قد لا يمحي إسرائيل من الوجود-كما تزعم طهران- ربما يصيب المقدرات الحيوية للخليج العربي، و مصادر الطاقة العالمية .

* إسبانيا

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا

شاهد أيضا