المغرب: الاستحقاقات الانتخابية تشهد الترحال السياسي حيث بلغ أوجه في مناطق مغربية هل هو قرار شخصي أم «سرقة للناخبين»؟
ماجدة أيت لكتاوي
كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، تكررت التصرفات نفسها بالخطاب والقرارات نفسها ، حيث تشهد الساحة السياسية تغيير أعضاء ومنتخَبين لألوانهم السياسية وقبعاتهم الحزبية، وغالباً ما يجري اتخاذ مثل هذه القرارات في مجموعات، ليوقع منتخبون على هجرات جماعية من هذا الحزب نحو ذاك.
وعلى بُعد أشهر قليلة من موعد الانتخابات البرلمانية والبلدية، بدأ «الترحال السياسي» يبلغ أوجه في مناطق مغربية، بعد أن تقدم 10 أعضاء منتمين لحزب «العدالة والتنمية» في إقليم تارودانت (جنوب) باستقالات جماعية من الحزب القائد للائتلاف الحكومي يوم 21 يناير 2021.
ويُعرَّف «الترحال السياسي» بكونه عملية انتقال شخص من حزب سياسي إلى حزب آخر للظفر بفرصة أكبر لدخول البرلمان، وغالباً ما يكون بين الأحزاب الكبرى، وعبرها يجري استقطاب أسماء سياسية من أحزاب أخرى للمراهنة عليها في الانتخابات البرلمانية.
الدستور يمنع الترحال
الاستقالات من حزب «العدالة والتنمية» شملت كذلك قياديين وقياديات، قدموا استقالاتهم قبل أسابيع، منتقدين ما اعتبروه «الأخطاء الكبيرة التي اعترت طريقة تدبير الشأن الداخلي» و»كموقف من سوء تدبير مؤسسات الحزب للخلافات التي تقع بين منتخبيه المسؤولين عن تدبير الشأن العام، والتي لا تتماشى في عدة حالات مع مصالح المواطنين» فيما تروج أنباء عن التحاقهم بحزب «التجمع الوطني للأحرار» المشارك في الحكومة.
موجة الاستقالات ضربت كذلك حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، حيث تقدم 25 مستشاراً جماعياً باستقالاتهم من الحزب، مُنهين بذلك ارتباطهم معه، دون توضيح الأسباب الواقفة وراء القرار.
وينُصُّ الفصل 61 من الدستور المغربي على أنه «يُجرَّد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشّح باسمه للانتخابات أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها».
وساهم الفصل المذكور في الحد من ظاهرة الترحال السياسي في البرلمان المغربي، ففي خلال الولاية البرلمانية الحالية 2016ـ 2021، عرفت تجريد 7 برلمانيين من صفتهم من قبل المحكمة الدستورية بسبب الترحال السياسي، مقابل تسجيل 111 حالة تجريد خلال الولاية البرلمانية التي سبقتها.وتصرح المحكمة الدستورية بعد إصدارها للحكم بشُغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه الأمر، وذلك وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس المعني، الذي يحدد أيضاً آجال ومسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية.
ميثاق أخلاقي… هل ينفع؟
عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، كشف وجود ميثاق أخلاقي بين 3 أحزاب معارضة، إضافة إلى التجمع الوطني للأحرار، يقضي بعدم «سرقة المنتخبين» وفق تعبيره، معرباً عن أمله في أن يتم الالتزام بهذا الأمر «حفاظاً على مصداقية العمل السياسي».
ونقلت جريدة «هسبريس» الإلكترونية عن وهبي متحدثاً خلال ندوة في مؤسسة «الفقيه التطوان» أن لقاءات جمعته بعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بتنسيق مسبق مع حزبي «الاستقلال» ممثلاً في أمينه العام نزار بركة «والتقدم والاشتراكية» ممثلاً في أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله، خلصت إلى عدم ترشيح أي عضو كان يحمل ألوان الأحزاب المنافسة.
«سرقة المنتخبين» مصطلح أثار حفيظة ابتسام عزاوي، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة التي وصفته بالقول «سرقة المنتخبين مفهوم عجيب يتداول مؤخراً لن يساهم إلا في تعميق هوة الثقة بين المواطنين وبالأخص الشباب وبين العمل الحزبي في بلادنا».
وذكرت إبتسام عزاوي أن العبارة مُستفزة، وكأن المنتخبين ليسوا ذواتاً مستقلة ومفكرة، موضحة أنهم «أشخاص مستقلون ونالوا حظاً من الأصوات والثقة».وأشارت البرلمانية إلى أنه من الطبيعي أن تسعى الأحزاب السياسية ـ عند اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ـ إلى تحسين حظوظها واستقطاب أشخاص يحصدون المقاعد في البرلمان ويتم التصويت عليهم.
وتؤكد المتحدثة أنه من المفهوم تغيير المنتخب للونه السياسي، وهو قرار شخصي، والمواطنون هم من سيحسمون الأمر، أما مفهوم السرقة والاتهام بسرقة المنتخبين فيحيل على ضعف قدرة الحزب على الحفاظ على المنتخبين.
وختمت ابتسام عزاوي حديثها متسائلة: «كيف سيتلقّى الشباب والمغاربة عموماً مثل هذه الاتهامات بـ«سرقة المنتخبين»؟ والتي هي أفكار مغلوطة يتم إشاعتها، وستزيد من وطأة العزوف وغياب الثقة وضعف استقطاب الأحزاب للكفاءات».
عبد الفتاح بلعمشي، أستاذ القانون العام في جامعة القاضي عياض في مراكش، صرح إن المغرب اليوم ورغم الجائحة وكل الظروف المرافِقة، حافظ على موعد الاستحقاقات الرسمية، ما يضمن استمرارية العملية الانتخابية في البلاد.
واعتبر أنه من طبيعة العمل الحزبي أن تطفو إلى السطح صراعات سياسية، وأن يكون هناك حشد شعبي استعداداً للانتخابات وحين يدنو موعدها على الأخص، إلا أن المزايدات تصل إلى مستوى من التراشق يُشوش على المواطنين، ويجعل الصورة أمامهم ضبابية خاصة حين السقوط في التجريح والتخوين والتسفيه.
ويستطرد قائلاً: «للمغرب استحقاقات وطنية وتحديات على المستوى الدولي دعماً لمكانته اقتصادياً ودبلوماسياً وجلباً للاستثمارات الأجنبية، ما يحتم على أحزابه السياسية ونخبها عكس صورة إيجابية، ذلك أن الفاعل السياسي حين يسفه مجهودات الدولة، بالإضافة إلى التراشق بين السياسيين واتهامات بالفساد وغيرها، فإن الأمر سيمسُّ صورة الدولة في الخارج لا محالة».
ويرى الأستاذ الجامعي أنه من اللازم وضع سقف معين لحماية المجهودات والمكتسبات في الساحة السياسية، لافتاً إلى أن أكبر المتضررين هي الأحزاب أمام العزوف وتكريسه من خلال هذه التصرفات.
وللخروج من عنق الزجاجة يستدعي الأمر تأهيل النخب الحزبية، وفق الدكتور بلعمشي، متابعاً أن هذه الخطوة بدأ يتبناها عدد من الأحزاب السياسية في المغرب وإن كان بشكل «غير سوي».





