عبير جفال
النهضة بالأمة و الإرتقاء بالحضارة هو حلم لطالما سعينا لتحقيقه ، لكننا وللأسف فقدنا أساس العلم والإرتقاء ألا وهو القراءة ، ولم نقف هنا بل استبدلناه بأشياء تافهة، فعوض المطالعة صرنا تتجول في مواقع التواصل الإجتماعي دون فائدة ترجى، حتى بات صغيرنا و كبيرنا لا يفتح الكتاب على مرِّ السِّنين، وبالتالي انطبقت علينا مقولة “أمة إقرأ لا تقرأ”
وفي هذا الصدد ووفقا لتقرير اليونيسكو فإن أعلى نسبة أمِّية في العالم تتواجد عند العرب، للأسف الشديد فإن آخر اهتماماتهم هي القراءة، ويشير التقرير ذاته أن الطفل العربي يقرأ 7 دقائق سنويا ،بينما الطفل الأمريكي يقرأ 6 دقائق يوميا، ولازلنا نعاني بسبب الأمِّية حيث نجد 60 مليون أمِّيٍ عربي ،أضف إلى ذلك وجود 9 ملايين طفل خارج المدرسة، فأين نحن من صحبة الكتاب؟ و ما لبث العرب أن هجرو الكتاب وعزفوا عن القراءة وأقبلوا على ثقافات الآخرين التي لم تزدهم إلا ضعفا و مذلة .
كما نشرت الأمم المتحدة في تقرير لها حول عادة القراءة في العالم، فكانت النتائج مخزية فيما يتعلق بالعرب، فمعدل ما يقرأه الفرد في أرجاء العالم العربي سنويا هو ربع صفحة فقط ! كما أصدرت مؤسسة الفكر العربي تقرير حيث أن متوسط قراءة الفرد الأوربي يبلغ نحو 200 ساعة سنويا بينما لا يتعدى متوسط قراءة العربي 6 دقائق سنويا، وهذا إن كان يدل على شيء فهو يدل على مدى إهمال تلك الجوهرة الثمينة التي عرف بقيمتها كل دول الغرب عدى العرب، ولا أعمم أبدا ! فلست من دعاة التشاؤم و إخماد الهمم لكنه الواقع المرير، ومع ذلك لازال هناك قلَّة أدركوا حجم ذلك الكتاب الصغير الذي يقطن بداخله عقول نابغة و أفكار جاهزة تنتظر من يقرأها بشغف قارئ، هؤلاء القراء هم من يجاهدون لإعلاء راية العلم، لكن هل يكفي ذلك العدد البسيط لصنع التغيير ؟ بعد قراءة أسطُري هذه أود أن أقترح عليكم بعض النصائح لولوج عالم القراءة و تذوق طعم التشويق أثناء القراءة مع زرع شغف لا ينطفئ، فكيف لنا إذن أن نصنع مجتمعا قارئا؟
القراءة فعل مكتسب موروث لذلك وجب وراثته من أول محيط لنا “الأسرة” فلا بأس بإنشاء مكتبة منزلية فمجرد منظرها يساهم و بشكل كبير في جذب إنتباه أفراد الأسرة و خاصة الأطفال، لا يهم إن كانت المكتبة صغيرة أو كبيرة فما تحمله فوق رفوفها أكبر بكثير من حجمها ، فمجرد كتاب أو كتابين سيزوداننا بكم هائل من العلم، المتعة، السعادة والحياة! و كما قال بورخيس :”أنشئ مكتبة ولو من ثلاثة كتب و ستقاوم جزءا من قباحة هذا العالم” ، ولا ننسى الإختلاط بصديق قارئ فهذا سيحفِّزنا كثيرا وربما يزرع فينا حب القراءة أيضا ، كما أن للدولة دورا فعّالا في تنشيط عادة القراءة لدى أبناء المجتمع و ذلك عن طريق تشجيع ودعم الدراسات و البحوث التي تسعى لإيجاد حلول لمشكلة القراءة، ولا ضير في إقامة معارض للكتب .وأحب أن أبشر كل من لا يملك ثمن الكتب أن الكتب الإلكترونية تفي بالغرض فقد أصبحت القراءة الرقمية سائدة في الفترة الأخيرة ،وأخيرا أنصحكم بقراءة كل شيء! كل شيء يقع بين أيديكم سواء جريدة، كتاب،رواية، قصة .. فالقراءة حياة .
وصفوت الكلام، لا بد لنا من القراءة فهي حلّنا الوحيد للتقدم نحو الأفضل فنحن نقرأ لنشعر بالسعادة، نقرأ لنتعلم ، لننهض بأمتنا ونعلي بها رؤوسنا بكل فخر و نقرأ لنعيش! كما قال الفيلسوف الرُّوسي دوستويفسكي:” أرسلوا لي الكتب، المزيد من الكتب و روحي لن تموت أبدا “.





