الخوارج الجدد فتنة بحق الدين والأمة .

 

 

 

بقلم :د. ربيع العايدي 
مفكر إسلامي
محاضر في جامعة الزرقاء الخاصة .

 

 

الخوارج الجدد فتنة بحق الدين والأمة .
قال تعالى : ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ”
إن الخوارج يمثلون قرن الشيطان في كل عصر ، واذنابها التي تغذى الفتن من الخارج .
حادثة اخرى وجريمة نكراء تقع في وطننا الحبيب على يد اعوان ” الخوارج الجدد “استشهاد ابن الوطن ” جواد السلايطة رحمه الله تعالى ” من مرتبات الامن العام على يد احد اتباع قرن الشيطان .
جريمة اهتزت لها مشاعر الأردنيين ، زاد من تأكيدنا اليوم بأن الخوارج التكفيريين يستهدفون الوطن وأمنه بكل اطيافه بغض النظر عن الدين واللون والشكل ، يستهدفون امنه وأمانه ووحدته وإسلامه الحق السمح ، وسيظل الأردن شوكة في حلوقهم ان شاء الله تعالى .
لقد ظهر الخوارج في وقت مبكر من تاريخ الإسلام حيث انشقوا عن سيدنا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في معركة صفين سنة ٣٧هجري ، وكفروه والعياذ بالله تعالى .
وكانت بداية لفتنة قرن الشيطان وتكفير المسلمين وظهور اتجاهات التكفير في بلاد الإسلام ، التي اصابت المسلمين بمقتل لان
خطورة الفكر التكفيري تكمن في انتسابه كذبا وزورا للإسلام والإسلام برئ منهم ومن افكارهم الهدامة .
من مظاهر فكر الخوارج :
اولا : التعصب المقيت ، الذي لايقبل النقاش ولا الاختلاف ، وكأنهم يملكون مفتاح الجنة والنار .
ثانيا : الانغلاق : ان الانغلاق على الذات وعدم الاستماع للآخرين ينتج حالة من الغرور لا يقبل معها الحوار .
ثالثا : التشدد : اي تحويل المسائل الفرعية إلى اصول دينيه لا تقبل الخلاف .
رابعا : السعي لفرض الرأي على الآخرين : وذلك من خلال وسائل عدة كاستخدام الخطابات الرنانة التي لا تملك دليلا ولا برهانا ، غير التلاعب بالعواطف .
يوظفون نصوص قرانية وتبوية في غير محلها مرة او يسيئوون فهمها مرة اخرى ، او هي روايات تالفة لا سند لها ، ويعملون على إسقاطها على واقع المسلمين ليحكم بعد ذلك بكفرهم .
خامسا : اهتمامهم الكبير بالشكل والسطحية وترك المضمون والقيم والأخلاق .
سادسا : تهجمهم على رموز الإسلام كالمذاهب الاربعة وغيرهم .
سابعا : الكِبر : فإن اغلب صفاهم السابقة لهي نتيجة باطن الإثم الذي حذرنا منه الله تعالى وهو ” الكبر ” والعياذ بالله . قال تعالى :” وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ”

المسؤوليات :
ان مجابهة “خوارج العصر ” يكون بالعمل التكاملي وليس وظيفة جهة واحدة او مؤسسة بل هو عمل تكاملي ضمن استراتيجية دقيقة .
اولا : مسؤولية العائلة : دور العائلة كبير في توجيه الأبناء إلى تنقية الروح وتزكيتها ، ومحبة الناس والرحمة بهم والدعاء لهم ، وتعليمهم حب الأوطان والدفاع عنها .
ثانيا : مسؤولية الجهات الدينية :
تكمن مسؤوليتهم في انتاج خطاب ديني علمي تزكوي يقوم على تزكية النفس من الحقد والحسد ، وبغض الاخر ، والِكبر ..
فعلى الخطاب الديني ان يتخلص من اي خطاب يدعو لكراهية الغير لمجرد مخالفتهم لنا بالرأي او الشكل او الدين او المذهب !
لا يمكن القضاء على فكر ” الخوارج الجدد ” وتجفيف منابع التطرف دون القضاء على خطابات الكراهية وفتاوى التطرف وإلغاء الاخر .
ثالثا : مسؤولية المؤسسات الحكومية :
التكاتف والتكامل في الاهتمام بالشباب ، وتفريغ طاقاتهم الجبارة فيما هو نافع لهم ويعود بالنفع على الوطن .
رحم الله شهداء الوطن .


شاهد أيضا

شاهد أيضا