أحمد براو
بالعودة لموضوع العلاقات الإيطالية التركية المتوترة، وكما أشرنا في مقال سابق باللغة الإيطالية عبر جريدة إيطاليا تلغراف تُقدر مصالح إيطاليا في تركيا بقيمة 15 مليار دولار في السنة. ورغم تسبب فيروس كوفيد في تباطؤ التجارة إلا أنها لا تزال مهمة، لا سيما في قطاعات الآلات والمحركات الصناعية والسيارات والكيماويات والمقطورات والمنتجات المعدنية والمنسوجات والمنتجات الجلدية. هذا بالإضافة للعديد من الملفات الإقليمية والدولية الشائكة والمصيرية التي تهم إيطاليا وتجعل من علاقتها بتركيا ذات اهتمام وأولوية كالملف الليبي والهجرة ومحاربة التطرف والتهدئة شرق المتوسط.
ربما كان ينتظر “السلطان” كلمة اعتذار أو تدارك الأمر علي أنه سوء فهم لكلام رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراجي، فيما اعتمدت الديبلوماسية الإيطالية على تكثيف الإتصالات وإرسال رسائل مشفرة مفادها نزع فتيل الأزمة عبر القنوات الديبلوماسية وبدون تقديم هذا الإعتذار الذي يعتبر إهانة للحكومة الإيطالية وللشعب الإيطالي، وفي الوقت الذي اعتبر فيه المحللون ووسائل الإعلام في إيطاليا أن الأمور ذاهبة في اتجاه عودة المياه لمجاريها بناء على عدم تعقيب الرئيس التركي والذي عُرف بتصريحاته القوية في كل ما يتعلق بالعلاقة مع الإتحاد الأوروبي ومع دول أكبر وزنا في السياسة الخارجية كفرنسا وألمانيا.
ففي أنقرة، تواصل كلمات ماريو دراجي الذي وصف الرئيس أردوغان بـ “الديكتاتور” ، إثارة التصريحات النارية من قبل الوزراء والقادة السياسيين ولازالت تطالب الحكومة التركية باعتذار رسمي بناء علي طلب واضح من وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو عند استدعائه للسفير الإيطالي، ولا يبدو أنها مستعدة لقبول التوضيح من خلال القنوات الدبلوماسية. والنوايا تبدو مختلفة من تركيا، فقط في الساعات القليلة الماضية انتقد العديد من الوزراء الأتراك إيطاليا؛ على سبيل المثال أعلن وزير الصناعة مصطفى فارانك أنه “لا يقبل دروسًا في الديمقراطية ممن اخترعوا الفاشية”. ثم تحدث عن الهجرة مشيرا إلى أن “إيطاليا تترك طالبي اللجوء يموتون في المتوسط”.
وبما أنه لا توجد إستجابات من روما، فإن السلطات التركية تتحرك على الجبهة الإقتصادية أول الضحايا شركة الطيران الإيطالية حيث تم التراجع عن بيع مروحيات ليوناردو لمدرسة الطيران العسكرية كما تم إصدار تحذيرات لشركات أخرى ، بما في ذلك شركة أنسالدو للطاقة “Ansaldo”.
بالرجوع إلي حجم العلاقات التجارية المتبادلة بين البلدين فلا تزال قيمتها تزيد عن 15 مليار. والعلاقات مع أنقرة صالحة على قدم المساواة للصناعة الإيطالية لأن تركيا في الواقع هي الدولة الثانية عشر في الترتيب العالمي للتجارة مع إيطاليا وهي من بين الدول العشر التي يُتوقع فيها أكبر نمو في الصادرات الإيطالية في العامين المقبلين.
وتعمل بعض المجموعات الرئيسية في الصناعة الإيطالية بشكل مباشر أو من خلال وكلاء شركات تابعة في تركيا، بما في ذلك Salini-WeBuild و Astaldi و Barilla و Ferrero و Benetton و Ermenegildo Zegna و Luxottica و Piaggio و Iveco و Stellantis و Intesa Sanpaolo وEni و Unicredit..أما شركة فيات فيجب تخصيص مقال خاص منفصل لعلاقتها بتركيا، ويعود وجود Lingotto في تركيا إلى وقت طويل جدًا: فهو يتجاوز الخمسين عامًا وتمتلك شركة Stellantis حاليًا مصنعًا واحدًا فقط في الدولة و تقع في الأناضول في مدينة بورصا وتبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي نصف مليون سيارة في السنة.
تلكم هي “المصالح الوطنية” التي أشار إليها دراجي عندما عبر باستخفاف عن الحاجة إلى التعاون حتى مع “ديكتاتوريين” مثل أردوغان والتي تتعرض حاليا لضربات قاسية واستفزازت بسبب زلة لسان من مسؤول رفيع بقيمة رئيس حكومة إيطاليا.





