زعيم حزب “الاستقلال” المُعارض بالمغرب يدعو لمراجعة الدستور

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

إيطاليا تلغراف: يوسف السطي

 

 

قال نزار بركة، الأمين العام لحزب “الاستقلال” المعارض بالمغرب، إن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تُمثِّل محطة خاصة لعدة اعتبارات، الهدف الأساسي منها هو زرع الأمل في نفوس المواطنين وكل فئات المجتمع المغربي، بالنظر إلى الظرف الخاص الذي تمر منه البلاد والمرتبط بتداعيات جائحة كورونا والمطبوع بمخاطر متعددة وبإشكاليات وضبابية كبرى.

الانتخابات المقبلة محطة تاريخية وذات خصوصية.

وأضاف بركة في لقاء نظّمته مؤسسة “الفقيه التطواني”، أن خصوصية الانتخابات المقبلة تتمثّل في كون لأول مرة ستُجرى انتخابات جماعية وجهوية وتشريعية في يوم واحد، معززا بذلك من مسؤولية المواطنين للمشاركة في هذه العملية، لأنها وبحسب رأيه ستفرز نتائج متجانسة، “لأننا نعرف أن عددا من المواطنين يقومون بتغيير توجههم السياسي بين محطة انتخابية وأخرى، هذا سيعطي مشهد سياسي خاص على مختلف الأصعدة يمكن أن يكون له وقع جد إيجابي على بلادنا، بفتح المجال لبروز حكومة قوية تحظى بالمشروعية الانتخابية وذات نفس إصلاحي كبير”.

واعتبر المتحدث، أن هذه الاستحقاقات هي بمثابة محطة تاريخية وأكبر أهمية من محطات تاريخية أخرى شهدتها البلاد، مثل بداية تجربة التناوب التوافقي سنة 1997 وتجربة التناوب الديمقراطي سنة 2011، مشدِّدا في الوقت ذاته على ضرورة “تحصين هذا المسلسل الديمقراطي وألا نعيد تجربة الانتخابات الماضية، ومن الضروري أن تفرز الانتخابات منتخبين لهم المشروعية الشعبية الحقيقية بعيدا عن الفساد، لأن ذلك لصالح بناء الثقة للمواطنين في العمل السياسي ولصالح إبراز حكومة قوية قادرة على مواجهة هذه التحديات”.

القُطبية السياسية بين الليبرالية المُفرطة والتعادلية الاقتصادية.

وأوضح المصدر ذاته أن هناك خطاب سائد تتناقله وسائل الإعلام، يؤكد على أن الأحزاب السياسية في سياساتها وبرامجها فهي كلها متشابهة، وأنه كيف ما كان الحزب الذي يقود الحكومة سيُطبِّق نفس البرامج، معتبرا هذا الأمر غير صحيح، “لأن البرامج السياسية والحكومية تُنفّذ في إطار سياسات عمومية، وأن الهدف من هذه الأخيرة هو ضمان كرامة المواطنين وتقليص الفوارق وفتح المجال للارتقاء الاجتماعي لكل الفئات”.

وأبرز الأمين العام لحزب “الاستقلال”، أن القُطبية التي أصبحت اليوم موجودة على الساحة السياسية ليست بين الحداثيين والمحافظين، وإنما بين دعاة الليبرالية المُفرطة التي تدافع عن تراجع دور الدولة وعن القطاع الخاص وتوجيه كل سياساتها نحو فئة محددة، على أساس أنها هي التي تخلق فرص الشغل وبالتالي تحقق تطورا وتنمية للبلاد، وبين دعاة المساواة وتكافئ الفرص والتعادلية الاقتصادية والاجتماعية وتقليص الفوارق وبناء مجتمع متوازن ومتضامن.

التفاوتات والفوارق الاجتماعية وصلت لمستوى قياسي.

وأشار الرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في المغرب يعرفا وضعا مقلقا، مستدلا بمعطيات المندوبية السامية للتخطيط التي “مع الأسف وبكل وضوح تشير إلى أنه خلال الفترة ما بين 2014 منذ خروج حزبنا من الحكومة و2019 أي قبل جائحة كورونا، التفاوتات والفوارق الاجتماعية وصلت لمستوى قياسي لم تعرفه بلادنا منذ الاستقلال”، حيث وصلت النسبة إلى %46 متجاوزة النسبة المقبولة اجتماعيا على الصعيد الدولي وهي %42. كما أكّد على أن هذه الفوارق الاجتماعية ارتفعت بقوة في العالم القروي بنسبة %40 وفي العالم الحضري بنسبة %17، مردفا قوله “وبالتالي نحن على أبواب التطاحن بين الطبقات الاجتماعية ببلادنا”.

وفي هذا السياق، قال بركة إن المغاربة اليوم في حاجة إلى اطمئنان بالنسبة لحياتهم اليومية ولقدرتهم الشرائية وأمنهم الغذائي ولمستقبل أبنائهم ولوسائل الارتقاء الاجتماعي ولمستقبلهم في بلادهم وإلى العديد من الانتظارات الأخرى، مؤكِّدا على الحاجة لمشروع يجمع ولا يُفرِّق، “وأن التنافس الانتخابي يجب أن يكون على أساس تعبئة المواطنين لمصلحة مغرب اليوم والغد ولمصلحة كل فئات المجتمع، ولا يمكن أن نركز فقط على فئة واحدة”، مردفا قوله “حان الوقت أن يكون لكل مغربي حق في التنمية سواء كان في الجبال أو في ضواحي المدن أو في المركز ويعاني، وحان الوقت لأن يكون هنالك توزيع العادل للثروة وتوزيع منصف للتضحيات”.

مراجعة الدستور لترسيخ الخيار الديمقراطي.

ودعا السياسي الاستقلالي إلى مراجعة دستور البلاد، حيث قال أنه وبعد مرور 10 سنوات على صدوره، “نحتاج إلى وقفة لتقييم هذا الدستور بعد الانتخابات، للوقوف عند ما قدمته مؤسسات الحكامة وما لم تقم به، وكيفية انطلاقة رابط الديمقراطية التشاركية والصعوبات التي تواجهها، وماذا يمكن أن يتغيّر فيه حتى يكون أكثر نجاعة”، مؤكّدا أن الاختيارات التي تضمنها هي أساسية ومستقبلية تتجاوز القدرات التطبيقية للطبقة السياسية، وفي نفس الوقت يقف عند ظهور بعض الثغرات أثناء الممارسة، داعيا تجاوزها لترسيخ الخيار الديمقراطي أكثر ولكي لا يفقد المواطن الثقة، على حد تعبيره.

تداعيات كورونا خلّفت انكماشا اقتصاديا وارتفاعا في نسبة الفقر.

وفي موضوع تداعيات جائحة كورونا، قال المتحدث إن البلاد تضررت كثيرا من الجائحة وانعكاساتها متعددة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، مخلفة “انكماشا اقتصاديا كبيرا وارتفاعا في نسبة الفقر، والأخطر من ذلك هو الارتفاع الكبير في نسبة البطالة”، مبرزا أن عدد العاطلين تجاوز المليون ونصف المليون عاطل، %80 منهم “كانوا يشتغلون قبل الجائحة واليوم لم يعد لهم شيء”.

وعبّر عن أسفه من الآلية التي اتخذتها الحكومة في التعويض عن فقدان الشغل خلال الجائحة، حيث صرح أنها “لم تشتغل بالقدر الكافي والنتيجة هو استفادة فقط 15.000 ممن فقدوا عملهم خلال فترة الجائحة من أصل 350.000 متضرر”، داعيا إلى ضرورة تنزيل الحلول الضرورية “من أجل الخروج من هذه الأزمة متعددة الجوانب، خصوصا أن الجائحة لا زالت في بلادنا وظهور سلالات جديدة، ولا أحد يمكن أن يقول على أي مدى ستنتهي هذه الجائحة وانعكاساتها”.

النموذج التنموي الجديد يجب أن يتضمن قطائع.

إلى ذلك، وقف نزار بركة عند النموذج التنموي الجديد الذي يُنتظر أن يرى النور قريبا بعد انتهاء اللجنة المكلفة بصياغته من عملها، حيث أكّد على ضرورة أن يتضمن هذا النموذج قطائع، لأن غالبية السياسات المتبعة اليوم أصبحت من وجهة نظره متجاوزة، خصوصا مع جائحة كورونا فهي “أكثر تجاوزا مما كانت عليه، وبالتالي هذا الأمر يتطلب قدرة إصلاحية ووثيرة عمل كبيرة ونجاعة وانسجام في العمل الحكومي”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...