*ذ.عبدالبصير جمال عيد
ينطلق الشباب نحو الموت في سبيل الحفاظ على الهوية الفلسطينية للأرض وترسيخ الملكية للمكان الذي ترعرعوا فيه منذ صغرهم. تتسابق الحرائر للصدع بالحق أمام جنود الاحتلال المدججين بشتى أنواع الأسلحة. لا يخفن من تهديداتهم، ويملكنَ قوة قلب يفتقر إليها معظم الرجال في هذا العالم. يتسابق الصغار قبل الكبار من أجل أن يذودوا عن مقدساتهم من اقتحاماتِ الصهاينة الحاقدين،لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين . ويقف الشيوخ شامخين كأشجار الزيتون القديم على سفوح تلك الأرض المقدسة.
إن ملخص هذا الأسبوع كما سبقه، كيف والشعب الفلسطيني مازال يجثم على صدره احتلال غاشم، يستخدم كل وسيلة قذرة ضد هذا الشعب من أجل تهويد أرضه وتشريد شعبه. احتلال يتبع سلسلة من الاعتداءات العنصرية والوحشية متمثلة بقتل الشباب والنساء على المعابر ونقاط التفتيش بحجة الاشتباه بعملية طعن بحسب روايته. فلا رواية هناك سوى رواية الاحتلال.
اعتادت الشعوب العربية أن تستيقظ كل يوم على مشهد مريع من فلسطين تتلخص بقتل أو تهجير أو أسر أو هدمٍ لبيتٍ أو أسيرٍ يناضل بمعدتهِ الخاوية تلك السجون المليئة بالمظلومين من ذلك الشعب الأعزل الذي يقاوم الاحتلال.
اعتاد الشعب على رؤية حائط الفصل العنصري الذي يقطع أوصال القرى والمدن في الضفة الغربية الفلسطينية. و اعتادوا أن يروا تلك المستعمرات الجاثمة على التلال العالية كأشباح غريبة مُريبة تُغير مَعالم الأرض المباركة. يخرج من تلك المغتصبات الغريبة أقوامٌ لا ينتمون لذلك المكان تجمعوا شذراً ليقطعوا أشجار الزيتون ويُكَسِّرُوها ويَحرقوها فهم لم يأتوا بالسلام وغصنُ الزيتونِ رمزُ السلام.
في تلك الأرض المقدسة هناك شعبٌ لا يكلُ ولا ينام، يكافح في وقتٍ استنفذ فيه أدعياء السلام كل المساعي، وكلما زادت تلك المساعي زاد الظلام. فأشعل الشعب الليل بنار يحرسها الشباب في الجبال. نارٌ تنتفض حول مستعمرة جديدة أقامها الاحتلال على حين غرة. أحرق سكان قرية بيتا الفلسطينية الإطارات وخرجوا بالمظاهرات الليلية كنهجٍ أسموه “الإرباك الليلي” رفضاً لإقامة البؤرة الاستيطانية على أراضي جبل صبيح جنوب نابلس. حُق لهذا الشعب المناضل أن يتوج كشعبٍ لا يعرف الاستسلام.
حال قرية بيتا كحال الكثير من القرى الفلسطينية التي تختنق بالمستعمرات التي يستعر أصحابها بالكُره تجاه العرب والمسلمين. همهم الشاغل أن يُضيقوا على الناس معيشتهم ويَسلبوا حرياتهم وأرضهم ويُقطعوا أوصالهم.
إن الحالة النضالية لِقرية بيتا هي مثال عظيم لرفض الشعب الفلسطيني ما يمارس عليه من تهجير وقتل وسلب للممتلكات. في ظل سلطة وضيعة هدفها الاستسلام والتنسيق في ظل كل هذه المعاناة التي تمارس على شعبهم.
إن المقاومين في بيتا يبرهنون على رفض هذا الشعب للتسليم للاحتلال وأعوانه، وهم يوصلون رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني مازال يناضل ولن يبيع أرضه وأن أرواحهم رخيصة فداءً للوطن.
*كاتب وخبير تربوي





