مقرات الأحزاب السياسية المغربية تشهد حركة قوية حول التزكيات الإنتخابية و “الترحال الانتخابي”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقرر تنظيمها في المغرب أيلول/ سبتمبر المقبل، تشهد مقرات الأحزاب حركة قوية، من سماتها المعركة حول تزكيات المرشحين والمرشحات، وانتقال سياسيين من حزب إلى آخر ضمن ما يسمى “الترحال الانتخابي” واستغلال مناسبات اجتماعية أو دينية عائلية لمحاولة التأثير على المواطنين في حملة انتخابية سابقة لأوانها.

ضمن هذا الإطار، أفادت صحيفة “الصباح” أمس أن بعض الأحزاب السياسية بدأت الاستعداد لعيد الأضحى، وهو احتفال يسبق الانتخابات هذا العام. وكجزء من حملتها الانتخابية المبكرة، أطلقت تلك الأحزاب، بما فيها “العدالة والتنمية”، حملتها لاستقطاب ناخبيها المحتملين والتأثير عليهم. وعهدوا بهذه المهمة إلى وسطاء يمكنهم الوعد بأكباش للأسر الفقيرة، مقابل أصواتهم. وكشفت أن أولئك الوسطاء قاموا بالفعل بشراء كميات كبيرة من الماشية لإنجاح عمليات التوزيع هذه.

أما في موضوع “الترحال السياسي والانتخابي” فكشفت صحيفة “الأخبار” أن حزب “الأصالة والمعاصرة” المعارض غادر منصة الأحزاب التي من المحتمل أن تحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ تعرض الحزب لنزوح جماعي لأعضائه في الأيام الأخيرة إلى أحزاب سياسية أخرى. وغادره جميع أعضائه تقريباً في محافظة “الفحص أنجرة” في جهة طنجة تطوان الحسيمة هذا الأسبوع، للانضمام إلى صفوف حزب “الاستقلال” و”التجمع الوطني للأحرار”. وبحسب المصدر المذكور، فإن عبد اللطيف وهبي، أمين عام “الأصالة والمعاصرة” تعرض منذ أكثر من شهر لانتقادات شديدة فيما يتعلق بطريقة التزكية للانتخابات، مما أدى إلى رحيل ما يقرب من نصف أعضاء الحزب.
في سياق آخر، أفاد موقع “اليوم 24” أن نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، فكّت الارتباط بأحزاب “فيدرالية اليسار الديمقراطي”، حيث سحبت التوقيع الذي كانت قد قدمته إلى وزارة الداخلية من أجل دخول الانتخابات برمز موحد.

وجاء هذا القرار، عقب اجتماع ساخن في الرباط، جمعها بممثلي أحزاب الفيدرالية، عبد السلام العزيز، الكاتب الوطني لحزب “المؤتمر الاتحادي”، وعلي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب “الطليعة الديمقراطي”.
وعصفت خلافات حادة بين هؤلاء، أدى بمنيب للانسحاب من هذا التكتل، بسبب وجود تباعد وجهات النظر حول التزكية واقتراح اسمها للترشح على رأس اللائحة الجهوية بالدار البيضاء، خاصة مع قرب الاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها في أيلول/ سبتمبر المقبل.
وعبر قياديون بارزون في الحزب الاشتراكي الموحد عن رفضهم لقرار أمنيتهم العامة نبيلة منيب، بالانسحاب من تحالف فدرالية “اليسار الديمقراطي”، وسحب توقيعه على الاتفاق المشترك لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية من داخل تحالف الأحزاب اليسارية الثلاثة.

وتأسست فدرالية اليسار سنة 2014، كتتويج لحوار سياسي دام لأكثر من ثلاث سنوات بين مكونات تحالف اليسار الديمقراطي في المغرب، ورغبة في بناء صرح يساري كبير، يفتح آفاقاً جديدة لتوهج اليسار وطنياً، كبديل عن واقع التشرذم والتراجع الذي عرفته الأحزاب اليسارية التقليدية في المغرب. إلا أن الخلافات الحادة داخل الفديرالية، تسببت في تشرذم ركائزها، ما أدى بمنيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد لسحب التوقيع على هذا التحالف.

وفي أفق تنظيم الانتخابات المقبلة، كثفت مؤسسات قضائية ورقابية مغربية التعاون فيما بينها من أجل ضمان شفافية الاستحقاقات المقبلة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، حيث جرى أمس الأربعاء توقيع مذكرة تعاون بين محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات.
وأفاد بيان أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار تنفيذ أحكام دستور المغرب في الشق المتعلق بالتعاون بين السلطات وإسهامها في تخليق الحياة العامة ومحاربة كل أشكال الفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ علاوة على ما يتطلبه موضوع مكافحة الجرائم المالية من تكامل الأدوار وتضافر الجهود لكشف هذا النوع من الجرائم وردع مرتكبيها.
وأضاف أن الاتفاقية تندرج ضمن الوعي بضرورة تعزيز التعاون والتنسيق من أجل محاصرة كل أشكال الفساد التي تؤثر سلباً على التدبير العمومي وتخليق الحياة العامة، وكذا تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحوْكمة الجيدة والشفافية والمحاسبة، لا سيما في مجال التدريب ودعم قدرات قضاة المحاكم المالية وقضاة المحاكم الزجرية، والتنسيق بشأن معالجة الشكايات والوشايات والتقارير ذات الصلة بالجرائم المالية وتبادل الوثائق المتعلقة بها والاجتهادات القضائية المتميزة.

وقال محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائي، إن مكافحة الفساد تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لمصير كل بلد، بالنظر للآثار السلبية للفساد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومساسه بمبادئ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص، وتكريسه لثقافة الغش والتواكل، وتأثيره على الأمن الاجتماعي. فضلاً عما يلحقه من أضرار بالمال العام، وتبديدٍ لموجودات المواطنين، ولا سيما أموال دافعي الضرائب. وأضاف في كلمته بمناسبة التوقيع على مذكرة تعاون بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات، أن المجتمع الدولي قد اهتم بمحاربة الرشوة واختلاس المال العام، وغيرها من أوجه الفساد المالي. وأشار إلى أن اتفاقية “ميرندا” لمكافحة الفساد تجسد واحدة من أهم اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بتوفير شروط النزاهة في المجتمعات، والتي صادقت عليها المملكة المغربية، وتعمل على تنفيذ أهدافها بواسطة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، التي ترتكز على مقتضيات الدستور وعدة نصوص قانونية وتنظيمية، تشارك في تفعيلها وتنزيل مقتضياتها سلطات المملكة والعديد من المؤسسات الرسمية والمجتمعية، ومن بينها محاكم السلطة القضائية والمحاكم المالية. وهو ما يجعل التنسيق والتعاون بين السلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات ضرورياً، يؤكد المسؤول المذكور، مشيراً إلى أن الدستور المغربي أناط بهذه المؤسسات القضائية مهمات على درجة عالية من الأهمية في مجال تخليق الحياة العامة، وحماية المال العام، وتفعيل المبدأ الدستوري الرامي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...