رغم الدعوات المتكررة عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة مباريات التوظيف الخاصة بكوادر التدريس في المغرب، فإن مصادر من وزارة التعليم كشفت السبت، أن المباريات مرت عموماً في أجواء إيجابية، وشارك فيها العديد من الشباب الراغبين في العمل مدرسين أو كوادر إدارية في أقاليم البلاد.
واستمر الجدل على تحديد السن الأعلى للتدريس في 60 عاماً، حيث قال المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في مدينة الجديدة، إن الشروط الجديدة لولوج مراكز التعليم جاءت استناداً إلى دراسة عميقة.
ونقلت أسبوعية “المنعطف” عن المسؤول ذاته قوله إن قرار تحديد سن التوظيف في التعليم في 30 سنة، استندت فيه الحكومة إلى خلاصات دراسات وتجارب السنوات الممتدة بين 2016 و2020، وأضاف أن القرار يهدف إلى تجديد الدماء وإغناء الموارد البشرية، بهدف الوصول إلى الجودة المنشودة من قبل المتعلمين وأولياء أمورهم.
في السياق ذاته، أوردت أسبوعية “الأيام” أن قرار تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم، بوصفه أحدث القرارات المتخذة في سبيل إصلاح القطاع، هو حديث الساعة، فقد كان وراء إحياء احتجاجات الشارع ذات الزخم الكبير، فضلاً عن أنه “امتحان” حقيقي لتدبير الحكومة الجديدة، لكن الأسئلة التي يطرحها هذا القرار بارتباط مع ردود الفعل التي رافقته “ثقيلة”، وتحتاج إلى البحث عن أجوبة مقنعة تتجاوز نقاش القرار بصيغته التنفيذية إلى أبعاده وما يمكن أن يتمخض عنه.
واعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري، أن قرار تسقيف سن التوظيف في التعليم هو قرار يفتقد للعمق الاجتماعي، ويبين أن الحكومة الحالية تتخذ قرارات بشكل متسرع ودون محاولة إقناع جادة بجدوى مثل هذه القرارات، وفي المقابل، يمكن أن يرى المراقب في الاحتجاجات على هذا القرار إنعاشاً للذاكرة الاحتجاجية في المغرب، تذكر إلى حد كبير بالتوزيع المجالي للاحتجاج، وخروج الشباب للتعبير عن رفضهم لهذا القرار يؤشر على ذلك.
وذكر محمد مصباح، رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن تسقيف سن التوظيف في التعليم هو سيف ذو حدين، فكما أنه سيسهم في التشبيب، فإنه سيقصي بشكل غير قانوني وغير دستوري فئات من المجتمع من حقهم في التوظيف، وفي النهاية يبقى هذا الإجراء تقنياً لا يمس الجوهر، لأن إصلاح التعليم لن يتأتى بتوظيف الشباب، بل بتحسين بيئة العمل.





