أرجــــوحة أمل

 

 

 

 

 

  حسن تيسير الكوني

 

 

قد نسميها الرغبات .. أو أحلامنا الجميلة ..أو نظرتنا المستقبلية وفي علوم التنمية البشرية وتطوير الذات هي الأهداف. مصطلحات وتعريفات تشير إلى نفس المعنى وترتبط بتلك المشاعر التي تكمن بداخلنا ونُعَبّر عنها بطرق مختلفة، منها الحديث والرسم والرياضة والمشي بالهواء الطلق أو مرافقة الأصحاب ومن نحب، وقصتنا هنا تختلف؛ فاليوم رفيقنا ضيف جديد ومميز ببساطته وأثره بعد مجالسته… إنها أُرجوحتي التي أحب.

لحظات مع أُرجوحتي

عبر تلكم الأرجوحة التي ترتفع بنا من أرض الواقع إلى السماء حاملة معنا الأحلام والأفكار التي نحب لترسم على شفاهنا بسمة الأمل ..ونشوة الحماس نحو تحقيقها ..والشعور بالإندفاع والرغبة بالسير في طريق النجاح وبلوغ الأمنيات، هذا الشعور في تصاعد وتزايد ما دمنا محلقين بتلك الأرجوحة، فهنا ترتفع العزيمة وتشتعل الرغبة في الإنجاز ويبقى الأمل متقدا فينا ما دمنا في سماء الأحلام ولكن؛ ما نلبث إلّا أن ترجع بنا الأرجوحة إلى أرض الواقع لأنها مرتبطة بجاذبية الحقيقة التي لا مَفَرَّ منها، وإن الأمنيات التي رأيناها تتحقق في الأعلى بين السحاب ومع الغيوم لا نلمس وجودها ولا نراها ماثلة أمامنا! فنغرق شيئاً.. فشيئاً في المشاعر السلبية ويستولي على ذلك العزم والإندفاع والامل الخمول والتراجع وكثرة اللوم والإنكسار حتى أننا في بعض الأحيان نختم هذه اللحظات بدموع تنسكب من مآقي العيون على الخدود لتعبر عن آهات مدفونة ومشاعر مختلطة لا أستطيع إلا أن أصفها أنها ألمٌ وأمل !!!

التوازن المطلوب

نتقلب بين حفر التسويف والمماطلة في إنجاز وتحقيق ما نريد وما نصبو إليه كسلاً أو خوفاً من التغيير أو العواقب التي دائما نتوقعها بأنها سلبية أو إننا نعيش في مثالية الأحلام والتخيل؛ فتلك الأرجوحة بالرغم من روعة فاعليتها في حياتنا إلّا أن الإفراط في التحليق فيها وإدامة الصعود بها سيجعلنا حالمين متمنين فقط! وإن كان هذا الشعور رائع وهو المطلوب الذي نريد!
لكنّ التوازن بين الرؤية المستقبلية والإمكانيات المتاحة أمراً تُمليه علينا الحياة الحقيقية الواقعية ويطلبه العقل السليم؛ فالإنسان الواقعي هو من يجعل لأحلامه واحةً وَوَمضَةً تجدد طاقاته وتعيد تحديث برمجته لينبعث الأمل في نشاطه وحياته ويعمل بجد واجتهاد ليحقق أحلامه وأهدافه، فبعد التحليق عالياً لابد من الرجوع مرة أخرى إلى نقطة الإنطلاق لأنها الأصل الثابت والركيزة الأساسية في الإنطلاق ومرجعية التقييم المستمر والتحفيز الدائم.

بادر وجرب فالتكاليف مجانية

ليس هنالك تكلفة لِتُعّبِر فيها عن مشاعرك وطموحاتك، فقط انطلق فالطريق بحاجة إلى عزم وَجِد ففيها الألم من التحديات والصعوبات ما نتوقع ولا نتوقع وفيها من المثبطين والمنهزمين والسلبين أعداد وأعداد ولكن لا تنس أن هنالك الأمل الذي نستند عليه بعد الله والعزيمة التي يجب أن تبقى صلبة لا تلين، ففي الطريق محطات نتعلم منها وأخرى نتميز فيها ونحقق ما نريد فلا تقف عند حد معين واجعل حدك السماء فرحلتك في عالم الأحلام لن تنتهي أبدا ما دمت إنسان طموح ولديك شغف الوصول إلى ما تريد.

سعادة الإنسان بين التفاؤل والأمل

لا يزال كل من التفاؤل والأمل هما الوسيلة الناجحة ليتمتع الإنسان بحياة متوازنة، فقد أصبحت من الأمور الأساسية في الحياة، فمن يرغب في أن يعيش حياة خالية من المتاعب والهموم، عليه بالتفاؤل والتمسك بالأمل وبأن القادم هو أفضل بإذن الله، لذا أصبح التفاؤل والأمل بمثابة الطاقة التي تدفع الإنسان إلى حب الحياة، الأمر الذي ينعكس على المجتمع بأكمله؛ فهما يمنحان الإنسان الشعور بالسعادة والرضى، بل ويدفعانه إلى العمل الدؤوب في جميع الأحوال والظروف، وينعكس هذا الشعور على تصرفات الفرد وعلاقته بالآخرين، فالشخص المتفائل من أكثر المقبلين على الحياة، والمبادرين إلى تقديم كل شيء وفي كل وقت ومكان، والشعور بالتفاؤل والأمل يدفعان الإنسان إلى العطاء والعمل والإنجاز للوصول إلى النجاح، فلا يستطيع الشخص المتفائل أن يكون خاضعًا للتحديات ورقماً سهلاً في عالم الصعوبات والتحديات، بل على العكس فهو من أكثر الأشخاص القادرين على ضبط النفس فلا يركن إلى الإحباط كمن يدفع نفسه على الأرجوحه الى الأعلى كلما هبطت به الى الارض ليعانق سماء النجاح.

حياتنا أرجوحه بين الألم والامل، الايجابية والسلبية، التفاؤل والتشاؤم اركب معي في تلك الأرجوحة ولا تتردد فهي مناسبة لجميع الاعمار !!لاتقول فاتني الكثير … تقدم بي العمر … فجّر طاقاتك وتألق فأنت لست شجرة ولا تكن نصف إنسان !!لاتيأس !!!و لا تُمهل فما في العمر مَهل ولاتُصعّبها فالأمر سهل !!…تعلم ومارس المهارات المختلفة، تَطَلّع إلى علاقات جديدة ،انفتح ولا تنغلق،كن صاحب رسالة ورؤية ونظم أشيائك ووقتك ولا تعش الفوضى ولتبحث عن صديق أو حبيب يمد لك يده ويؤثرك على نفسه في كل الاوقات.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...