ما التداخل أو التشابك الحاصل بين المعرفة والأيديولوجيا، بين الثقافة والسياسة، بين الوصف والتقويم، في الفكر السوري المعاصر؟ وما إيجابيات هذا التداخل أو التشابك، وسلبياته؟ كيف نميِّز، نظريًّا، بين متطلبات المعرفة، الوصفية والتحليلية، الموضوعية، وتوجهات الرؤية الأيديولوجية التقويمية أو المعيارية، بدون إقصاء إمكانية الجمع العملي المنسجم بينهما، في الوقت نفسه؟ هل يمكن أو ينبغي للمعرفة الموضوعية أن تكون خاليةً من أي بعدٍ معياريٍّ أو أيديولوجيٍّ؟ وكيف يمكن تطعيم المعرفة بالأيديولوجيا، وتأسيس الأيديولوجيا معرفيًّا، بدون أن يؤثر ذلك، سلبًا، لا في وصفية المعرفة، ولا في معيارية الأيديولوجيا؟ هذه هي الأسئلة الرئيسة التي يحاول كتاب “المعرفة والأيديولوجيا: في الفكر السوري المعاصر” مناقشتها وسبر آفاق وممكنات الإجابة عنها. والكتاب صادرٌ عن مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، وهو للباحث والمحاضر الأكاديمي، في جامعتي كولونيا ولايبزيغ، حسام الدين الدرويش، وقدَّم له الدكتور حازم نهار.
يقع الكتاب في 312 صفحةً، ويتضمن أربعة أبوابٍ تحتوي بدورها تسعة فصولٍ؛ بالإضافة إلى مقدمةٍ وخاتمةٍ وملحقٍ.
الباب الأول موسومٌ ﺑ “في الوطنية (السورية)”، ويناقش، في الفصول الثلاثة الأولى، مفهوم “الوطنية (السورية)” والمفاهيم المرتبطة به، مثل مفاهيم الديمقراطية والهوية والقومية والفردية (الليبرالية) والانتماءات الجماعاتية الإثنية والدينية والطائفية والمناطقية، في الفلسفة السياسية، من جهةٍ، وفي السياق السوري، من جهةٍ أخرى. وأوَّل فصول الكتاب معنونٌ ﺑ “الوطنية (السورية): بين الفردانية الليبرالية والجماعاتية (غير) الديمقراطية”، وثانيها ﺑ “الهوية والدولة الوطنية (السورية) والحق في الانفصال”، وثالثها ﺑ “في “المبادئ فوق الدستورية””.
الباب الثاني معنونٌ ﺑ “دراسات نقدية في الفكر السوري المعاصر” ويتضمن فصلين (الرابع والخامس). والفصل الرابع موسومٌ ﺑ “دراسة نقدية لتقارير “المركز السوري لبحوث السياسات” عن “الأزمة السورية””، في حين أن الفصل الخامس معنونٌ ﺑ “بين الثقافة والسياسة: دراسة نقدية لملفّ مجلة قلمون “التفاعل بين الدين والمجتمع في سورية 1920-2020″”.
الباب الثالث معنون ﺑ “في سرديات الثورة والحرب الأهلية”، ويحتوي فصلين (السادس والسابع)، أولهما يحمل عنوان “في مفهومي “الحرب الأهلية” و”الثورة” في سوريا: أخلاقيات الوسم والتسمية”، وثانيهما موسومٌ ﺑ “في الثورة السورية”.
الباب الرابع موسومٌ ﺑ “في الشتات والاندماج والنزوح والارتزاق”، ويتضمن فصلين: أولهما (الفصل الثامن) معنونٌ ﺑ “في الشتات والاندماج”، وثانيهما (الفصل التاسع) معنونٌ ﺑ “حكاية “ثائرٍ/ نازحٍ سوريٍّ”: كيف (لا) يتحوَّل الثائر إلى مرتزِق؟”.
أخيرًا، يتضمن الملحق، الموسوم ﺑ “سرديات (ذاتية/ موضوعية) سورية”، نصَّين: الأول معنون ﺑ “في فضيلة النوم الثقيل في ليلة القدر”، والثاني معنونٌ ﺑ “دراسة الفلسفة في جامعة تشرين”.
وفي تقديم الكتاب، كتب الدكتور حازم نهار:
“تتناول نصوص الكتاب “الفكر السوري المعاصر” في العمق، تتعارك معه بصورة نقدية، طامحة إلى رؤى أكثر موضوعية، وأكثر فائدة في مقاربة الإشكالات النظرية والواقعية المطروحة على السوريين، ويشير كثيرٌ منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أنّ الخلل في الرؤية كان سببًا رئيسًا للإخفاق في الواقع. ومن ثمّ ليس غريبًا أن يختار الكاتب هذا العنوان المهمّ لكتابه “المعرفة والأيديولوجيا في الفكر السوري المعاصر”، على اعتبار أنّ جوهر إشكالاتنا الفكرية والسياسية يكمن في غياب تفكير جدي وعميق في ثنائية المعرفة والأيديولوجيا أو الخلط أو العراك بينهما أو عدم فهم التشابك بينهما، على الرغم من أنّهما حاضران بصورة واضحة أو في خلفية الجدل الدائر حول الواقع السوري، وفي أساس الممارسات السياسية الخاطئة أو اللاعقلانية التي تحفل بها الساحة السورية”.





