ملحق بشري

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

مصعب البدور

 

منذ أيام كنا نتغنى باحترافية فعاليات كأس العالم، وتحدثنا عن افتتاح عالمي، تحدثنا عن حضارة عربية تُطاول كلّ الحضارات، فعلى غير العادة ظهر ضمير المتكلم “نحن” لأول مرة في وطننا العربي منذ زمن بعيد.

عندما خسر المنتخب القطري مباراة الافتتاح فقلنا جميعا: خسارنا.. وقلنا: لو عملنا ولعبنا ولو بدلنا ولو واستعملنا “نا” المتكلمين، فتوحدت ألستنا وعاطفتنا، وصار شعورنا في كل أقطار الوطن العربي الكبير، شعورا جمعيا وعاطفيا واحدا، للحظة شعرت أننا أمة متحدة.

وما هي إلا لحظات حتى هتفنا فرحا للفوز، هتفنا جميعا للأخضر، كل واحد مِنّا كان يُحسّ أن المنتخب السعودي يمثله، وفي اليوم ذاته، كانت صرخات الدعم لتونس من كل بيت وشارع وبلد، وفي ختام اليوم كان الجميع يقول قال العرب كلمتهم.

ولا أكذبكم شعورا إن قُلْت: في هذه الأيام يشعر الواحد منّا أنه ابتسامة سعودية، وسطوة مغربية، وروح تونسية، ونفحة قطرية، لأول مرة رأيت صورة عربية واضحة نشأتها عربية وامتداداتها عربية.
لكن أحوال الدنيا لا تثبت على حال؛ فعندما تجمع الصورةُ الوجوهَ الباسمةَ يلوح فيها …… يلوثها، فترى عربي يكتب مقالا “الإسلام السياسي يدير كأس العالم في نسخة 2022″ ويحولون المونديال إلى وسيلة للترويج لأفكارهم، وآخر يكتب “الإسلام فوبيا تقف عائقا أمام نجاح قطر في إدارة كأس العالم”.

الحقيقة أنني لست قادرا على توصيف أصحاب هذه الكتابات والمقالات، ولم أستطع لهذه اللحظة تحديد إجابة تساؤلات بريئة تخطر في بال، فلمصلحة من يكتبون؟ ولماذا تنشر مقالاتهم؟ وماذا تخسر هذه الفئة لو دعموا بلدا عربيا؟

وماذا يكسبون بكتاباتهم؟ أو ماذا يكسبون بمحاولات إفشال هذه التجربة؟ لماذا لا يفخر واحدهم ببلد أصر أن يظهر بمظهره العربي المسلم؟ لماذا لا يعلن فرحته لأننا قدمنا لكل العالم صورة حضارية تفوق التوقعات؟ ثم لماذا لا يرفع يده داعيا أن يديم وحدتنا؟ لماذا اختار أن يكون قلمه قلما مأجورا مسموما؟ ولماذا كتب كلمات ترشق صورة وحدتنا الجميلة.

لذلك أستميحكم عذرا لأنني سأسمي أصحاب هذه الصيحات والكتابات، تسمية استعرتها من شقيقي حيث يستخدم عبارة ” ملحق بشري” لأنهم بالفعل ملاحق بشرية، فالذي يطعن في ثقافتنا العربية وديننا الإسلامي وعاداتنا وتقاليدنا، -ونحن أهله وقومه- ليخدم عدونا قصد أو لم يقصد علم بذلك أو جهل فلا يستحق أن يكون بمنزلة التكريم الذي وهبه الله للبشر فلا بد أن يكون ملحقا بشريا ولن أزيد على ذلك، مذكرا بحديث النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: فليقل خيرا أو ليصمت.

معذرة لصاحب حقوق الملكية شقيقي في استعمال عبارته “ملحق بشري” وإن أراد أحد منكم الاستفسار عن المصطلح يمكنكم التواصل مع صاحبه لفهم أبعاده بشكل واضح.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...