محمد الدكالي
قصة إسلام السيدتين الامريكيتين جاكي وايلدز (من أصل يهودي) وميغان رايس تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي على نطاقات واسعة عبر العالم ونقلت معها رسالة الاسلام الى عقول وقلوب الملايين. القصة إلى هذا الحد تبقى بالفعل حدثا حقيقيا كنتيجة مباشرة و غير مباشرة للظاهرة الغزّية، لقد كان التساؤل الاول لدى هاتين السيدتين، تلقائيا، هو: ما سر روح الصبر والاحتساب الغير عاديين لدى الغزّيين والغزّيات تجاه الاهوال التي عاشوها وما زالوا منذ بداية الحرب الصهيونازية عليهم؟ كلتاهما استوقفتهما عبارة “الحمد لله” التي سمعتاها من الغزّيين.
هذه الروح الصابرة الصامدة المقاومة أذهلت السيدتين، والعالم، فقررتا التعرف على مصدر هذه الروح العجيبة، فلم تُكثرا من البحث لأنهما فهمتا أن المصدر هو الاسلام أي القران الكريم. كل من تابع مقاطع الفيديو التي نشرتها السيدتان خلال أسبوعين أو ثلاثة، لاحظ أن رحلة الاندفاع نحو الاسلام كانت بالنسبة لهما رحلة قصيرة لكنها كانت كثيفة جدا حافلة بالمشاعر التي هزت كينونتها هزا عنيفا، وهذا ما عبرتا عنه بأشكال مختلفة، تتراوح بين البكاء والغبطة والانبهار والتعجب الشديد. لقد اكتشفتا إسلاما آخر لا علاقة له بصورة الاسلام التي تروجها وسائل الاعلام في العالم وليس في الغرب فقط، ولا بصورته البادية في المجتمعات العربية.
ما استوقفني وشدني شدا في تفاصيل رحلتهما السريعة المدهشة إلى الاسلام جملة من الملاحظات العجيبة ذات الدلالات:
– [ ] تفاعلهما الواعي مع آيات كتاب الله مباشرة من دون واسطة كالتفاسير أو كتب العقيدة مثلا، واستوقفني عدة مرات إلى حد التعجب والاعجاب، عمق فهمهما لعدد من معاني الآيات حول موضوعات مختلفة، بشكل مباشر فطري وعقلاني واضح جدا ومنطقي جدا.
– [ ] كلما زاد اطلاعهما على معاني الوحي عبر السور والآيات، وكانتا حريصتان على تسجيل ما يستوقفهما من موضوعات وتعليقات في وريقات يضعنها بين صفحات المصحف، زاد إدراكهما، وبشكل تلقائي دائما، لطبيعة النسق الكلي الشامل، لكل القضايا والأحكام الإلهية وارتباطاتها العميقة في كتاب الله عز وجل، فكانتا تعبران عن إدراكهما لهذه الأبعاد ببساطة وعمق.
– [ ] مع تقدمهما السريع في اكتشاف ما فتحه الله عليهما من فهم لمعاني الوحي، كانت مناسيب قوة الايمان تتدفق في كلامهما، بالاعتراف والتصديق والفرحة بشكل لا نعهده عادة، نحن الذين أنعم الله سبحانه علينا بآن ولدنا مسلمين، فكان الشوق للنطق بالشهادتين باديا عليهما تماما خلال الرحلة السريعة.
– [ ] بمجرد نطقهما بالشهادتين، انتقلتا إلى مسار الدعوة إلى الله بهمة وبروح يقظة مقبلة غير مدبرة، فقد فهمتا، وهذا ما يستطيع أن يلاحظه من يتابع قصص وأحوال المهتدين الجدد في أوروبا والامريكتين وفي جنوب شرق آسيا عامة، أن الدعوة إلى الله سبحانه، وليس إلى جماعة أو حزب أو مذهب ما، هو موقف شرف وعزة وتواضع، وواجب بديهي لا يحتاج إلى فقه خاص. لقد فهمتا جوهر المسألة من الوحي مباشرة.
– [ ] ومنذ أن بدأت أتابع قصص المسلمين الجدد في الغرب، وأنا أتساءل عن حجم مسؤولياتنا نحن المسلمين تجاه البشرية، في تبليغ رسالات الله سبحانه إلى الشعوب التي لا تعرف الاسلام، وهي تزيد بثلاثة أضعاف عن أعداد المسلمين في العالم، وأتساءل عن مدى تفريطنا في القيام بهذه الفريضة العظمى وهي أساس وظيفة الشهادة على الناس، وعما إذا الناس سيشتكون إلى الله يوم القيامة بأن المسلمين لم يبلغوهم الرسالة وأحسب أنهم سيستثنون أهل غزة الذين وفّوا.





