قضايا صوفية بين رؤية الفكر ورؤية الذكر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

الدكتور أحمد غاني
جامعة سيدي محمد بن عبد الله
فاس المملكة المغربية

 

 

مقدمة

كثيرا ما توقعنا الجغرافية اللغوية في مغالطات قد لا نتخلص منها بكل بساطة ، هذه الجغرافية التي تتوسل بدلالات الكلمات وظلالها لرسم الحدود بين المناطق المفاهيمية ، وتعتمد على المصطلحات لتلوين الرقع التصورية ، وكيف يمكننا أن نحطم حدودا متجذرة في تاريخ اللغة ،ام كيف نخلص فكرنا من جاذبية ألوا ن المصطلحات المتأصلة في ألوان الطيف الفكري .
إن القولة السابقة قد تثير الاستغراب ولكنها الحقيقة التي لا يدركها إلا من تخلص منها وأبسط نموذج لها عنوان هذه المداخلة التي تميز بين رؤية الفكر ورؤية الذكر ،فرؤية الفكر واقعة لا محالة في شراك اللغة ،بينما رؤية الذكر تسمو لتصل إلى إدراك البصيرة الذي هو إدراك يتجاوز عتبة اللغة ولا تقيده قيودها ،وسيتبدى لنا ذلك من خلال القضايا الصوفية التي سنتعرض لها .
فهل تحتم علينا هذه ال”بين “الغارقة في معاني البينونة أن نقبع في زاوية لانرى منها إلا العلاقة التنابذية بين الفكر والذكر ،فتغيبنا هذه النظرة عن مسالك التكامل في المعرفة البشرية ،هذه النظرة التي يفرضها علينا كذلك تجزئ التراث الإسلامي وتحويله إلى رقعة شطرنج ،يلون فيها كل جزء بلون مخالف ،فهذا عقلاني وهذا لاعقلاني ،وهذا ذاتي وهذا موضوعي ،وهذا عرفاني وهذا برهاني ،فتطفو صراعات على السطح ،تنطلق من أرضية الألوان لا من أرضية الحقيقة ،،
ولكن لابد في البداية أن نرفع نوعا من الوهم الذي قد يتسرب إلى الذهن من خلال قراءة عنوان هذه المداخلة، فليس المقصود هذه المقابلة التي يصطنعها البعض والتي تجعل كلا من أهل الفكر وأهل الذكر في معسكرين متقابلين يتراشقان التهم ويتبادلان الانتقادات ، بل إن ما تثبته الحقائق هو أن نخبة من أهل الفكر هم من أهل الذكر ،كما أن قمة من أهل الذكر هم من أهل الفكر ،وتاريخ فكرنا الإسلامي يشهد بذلك ، فلا الفكر يتنافى مع الاشتغال بالذكر ولا الاهتمام بالذكر يبعدنا عن الفكر ،بل إن الذكر حين يتعاطى بالطرق التربوية السليمة يفتح آفاقا للفكر لم تكن لتنفتح لولاه ، وحين تتفتق هذه الآفاق للفكر فإنه يرى في سبيل أهل الذكر أسلم السبل وأعصمها للفكر .

إننا عندما سنتعرض للقضايا الصوفية من خلال منظوري الفكر والذكر سنلاحظ أن أغلبية المقاربات وخصوصا النقدية ذات نفس فقهي. والحقيقة أن استعمال هذا النهج النقدي خصوصا في ما يتعلق بما هو روحي غالبا ما يجانب الصواب، وذلك لأن استعمال الآليات يكون في غير مجالها ،وممن تفطن لهذه الحقيقة الإمام الشاطبي الذي ميز بين المنهج الفقهي والمنهج الصوفي فقال “إنما عني الفقهاء بتحرير الحدود والأحكام الجزئيات التي هي مظان التنازع والمشاحة والأخذ بالحظوظ الخاصة … فهذا النمط هو كان مجال اجتهاد الفقهاء ،وإياه تحروا ،وأما ما سوى ذلك مما هو من أصول مكارم الأخلاق فعلا وتركا ،فلم يفصلوا القول فيه ” ،ثم يحدد صاحب الموافقات أولئك الذين اهتموا بهذا النوع من الأحكام فيقول:”وعلى هذا القسم عول من اشتهر من أهل التصوف ،وبذلك سادوا غيرهم ممن لم يبلغ مبلغهم في الاتصاف بأوصاف الرسول وأصحابه “.
إن مجال الذكر هو المجال الخاص بالصوفية ، إنه مجال المستنبطات الذوقية والسلوكية ،مجال الاتصاف بأوصاف الرسول صلى الله عليه بينما مجال الفكر هو مجال المستنبطات الفكرية الت تستعمل الآليات العقلية فقط. ورغم ما آوردناه من خصوصية المجالينفإن هذا لايعني بالضرورة التمايز بين المستنبطات الذوقية والإستنباطات الفقهية ،إذ أن الترابط بينهما ،أو التكامل على الأصح ،أمتن مما يتصور ،ويبدأ هذا الإرتباط أساسا من الوحدة المصدرية لهما ،فالإجتهاد الفقهي تعامل مع نصوص القرآن و الأخبارعلى مستوى الظاهر اللغوي والعلل الفقهية،كما أن الفقه الصوفي استنبط من ظواهر النصوص القرآنية والأخبار معاني لطيفة باطنة ،وحكما مستطرفة وأسرارا مذخورة .

بيد أن أهداف المستنبطات في الفقهين وغائياتها تتباين دون تنافر ،ولعل انعدام الوضوح أو تعمد الغموض بالنسبة لهذه القضية بالذات هو المزلق الذي أدى إلى إصدار أحكام تتسم بالتفاهة والسطحية في حق المستنبطات الذوقية ،وذلك باعتماد عقلانية ترسف في أغلال المقارنة والإسقاطية ،ولو انطلقت هذه العقلانية من النظرة التكاملية ،ومن المقولة الصوفية “الشريعة شجرة تثمر الحقائق ” ،لما وقعت في هذه المزالق ،ولما أصدرت هذه الأحكام ،ولما بحثت عن الثمار في الجذور ،ولما حاولت تغطية الأغصان بالتراب ،فلن يتبقى في كلا الحالتين إلا أكوام الحطب ،فالمستنبطات الذوقية لاتأتي إلا بعد أن تكون الشجرة قد أصبح أصلها ثابتا وفرعها في السماء ،وذلك بعد أن يدخل المتعرف في الممارسة العملية السليمة ،بينما المستنبطات الفقهية تأتي لتزكي هذه الممارسة العملية والتي يعتبرها الصوفية أول مراتب الفهم،وهو مانقله الطوسي عن أبي سعيد حيث قال :” أول الفهم لكتاب الله عزوجل العمل به ،لأن فيه العلم والفهم والإستنباط ” .

هل التصوف انعزال عن الحياة
يقول احد المفكرين
“…الجانب العملي يقودنا إلى الحديث عن الدور الإجتماعي للتصوف الإسلامي ،وهو دور قد أبرزه ماسينيون في مقدمة كتابه :”بحث في نشأة المصطلح الفني للتصوف الإسلامي “،فقال إن منهج الإستبطان الذي يقوم عليه ،وبه أحيى الإسلام علومه على حد تعبير الغزالي،يحيل الصوفية إلى أطباء نفسانيين يعملون على شفاء بلايا الاخرين .ذلك لأن الصوفية،كما يقول المحاسبي في كتاب “المحبة” قد رنوا بأبصارهم ،بفضل ضياء الحكمة الإلهية،إلى المناطق التي تنموفيها الأدوية ،وقد علمهم الله كيف يفعل الدواء ،فبدءوا بشفاء قلوبهم ،وأمرهم حينذاك بان يواسوا قلوب المحزونين والذين يتألمون .”فالتصوف ليس إذن مجرد أسماء تسرد ،أو وصفات صيدلية ،بل هو علاج بدأ الطبيب المعالج فجربه على نفسه ،ابتغاء أن يفيد به الآخرين .والتصوف كما يقول (أبو الحسين ) النوري ليس نصوصا وعلوما نظرية ،بل أخلاق ،أي أنه قاعدة للحياة…
ومن هنا أتت الأهمية الإجتماعية للتصوف الإسلامي :إنها جاءت من قيمته الطبية النفسية المفترضة .فهل استطاع شيوخه ،حسبما زعموا ،أن يستقوا من حياتهم الباطنة الوسائل لعلاج آلام القلوب ،وتضميد جراح الجماعة وقد مزقتها رذائل أعضائها غير الصالحين ؟ الوسيلة الوحيدة الميسورة لنا للفحص عن الحقيقة التي استهدفتها تجارب الصوفية المسلمين هي النظر في نتائجها الإجتماعية :أعني قيمتها ،وأثر طريقتهم في الحياة بالنسبة إلى علاج الهيئة الإجتماعية …
…قوة التصوف الإسلامي الدائمة ليست في الإنعزال المترفع المحزون …بل هي في الشوق الخارق إلى التضحية في سبيل إخوانه ،في الوجد العالي للإستشهاد …فالصوفي يخدم نفسه ،كما
يخدم الآخرين :يكتشف عيوب نفسه ،ليعالجها في نفسه وفي الغير ،ويرتفع بمستوى الحياة الروحية ليجعل منها نموذجا يحتذيه ،ليس فقط أصحابه في الطريقة ،بل وسائر الأمة ،ويستهلك نفسه في الحب الإلهي ليستطيع الشفاعة لللآخرين عند مولى الشفاعة ،ويستشهد ابتغاء أن يكون شاهدا على الحق …

القضية الخلافية الكبيرة قضية اتخاذ الشيخ

الغزالي في كتابه ” ميزان العمل ” يقول : ” واذا عرفت أن معيار الأعمال مأخوذة من مقدار الصفات والأخلاق، لم يخف عليك أن الطريق في هذا تختلف باختلاف الاشخاص، وتختلف في حق شخص واحد باختلاف الأحوال، فمن رزق البصيرة تتبع العلة وعالجها بطريقها، ولما كان أكثر الناس يعجزون عنه وعسر على الشرع تفصيل يفي بجميع الأشخاص في جميع الأعمار، اقتصر الشرع في التفصيل على القوانين المشتركة التي تعم جدواها من الطاعات، وترك المعاصي المحذورة، ثم رغب عن المباحات التي تقصد للتلذذ بأمور جميلة، كقوله ” حب الدنيا رأس كل خطيئة ” وأمثاله، ثم عرف أهل البصيرة منه غاية المطلوب وطريقه، وغاية المحذور وطريقه، ووقفوا به على التفصيل، وأرشدوا اليه من وفق لاتباعهم فكانوا نوابا عن الأنبياء في تفصيل ما أجملوه وشرح ما مهدوه، ولذلك قال عليه السلام ” العلماء ورثة الأنبياء ” ( )، فالغزالي حسب هذا النص يلتفي مع الشاطبي في ضرورة وجود المجتهد المحقق للمناط كما سماه الشاطبي أو العالم صاحب البصيرة كما ورد عند الغزالي، وذلك لتنزيل العمل التكليفي المناسب على المكلف على جهة تفصيلية.

هل من منهج التصوف التكليف بما لا يطاق

ان الشاطبي يقول : “ومن ههنا نفهم شأن المنقطعين الى الله فيما امتازوا به من نحلتهم المعروفة، فان الذي يظهر لبادئ الرأي منهم أنهم التزموا أمورا لا توجد عند العامة، ولا هي مما يلزمهم شرعا، فيظن الظان أنهم شددوا على أنفسهم، وتكلفوا ما لم يكلفوا، ودخلوا الى غير مدخل الشريعة، وحاشا لله، ما كانوا ليفعلوا ذلك، وقد بنوا نحلنهم على اتباع السنة، صفوة الله من الخليفة، لكن اذا فهمت حالة المسلمين في التكليف أول الاسلام، ونصوص التنزيل المكي الذي لم ينسخ، وتنزيل أعمالهم عليه، تبين لك أن تلك الطريقة سلك هؤلاء، وباتباعها عنوا ” ( ).

حل الشاطبي هذا الاشكال بتقعيد قاعدة مهمة تنص على أنه إذا ظهر من الشارع في بادئ الرأي القصد الى التكليف بما لا يدخل تحت قدرة العبد، فذلك راجع في التحقيق الى سوابقه أو لواحقه أو قرائنه ( )، ولهذا فان الأوصاف القلبية تدخل في هذا الاطار، اذ أنه لا يصح التكليف بها، لأنها غير مقدور عليها، فتكليف الشارع بها هو في الحقيقة تكليف بغيرها، ” وإن جاء في الظاهر ما يظهر منه ذلك، فمصروف الى غير ذلك، مما يتقدمها أو يتأخر عنها أو يقارنها ويوضح الشاطبي بمثال الفرق بين مقدمات الشيء والشيء نفسه، وهكذا فان المثير للشهوة من السوابق، يدخل تحت كسب الانسان، وهو يفارق عين الشهوة، ولذلك فان النهي ينصب عليه، كما يمثل الشاطبي للواحق الفعل بالانتقام، فهو من لواحق الغضب، ويدخل تحت كسب الانسان كذلك، لذلك يرد النهي عنه ( ).
رأى الشاطبي أن ” التكليف إخراج للمكلف عن هوى نفسه، ومخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقا، ويلحق الانسان بسببها تعب وعناء ” ، لذلك رأى الشاطبي أن هذا النوع من المشقة مقصود من الشارع ( )، ولم يعتبر وجودها قادحا في رؤيته للتكليف، وذلك لأن رفعها مناقض للتكليف، لأن ” المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا، كما هو عبد لله اضطرارا”( ).
إن الموقع الذي حدده الشاطبي للهوى
لن يجد الشاطبي اشكالا في بيان خضوع المباح لمعيار ( الحق – الهوى)، لأنه فصل المقال في أوائل الموافقات في مسألة المباح ( )، وربطه بالجهات الشرعية الأخرى، فالمباح بالجزء قد يغدو مطلوبا بالكل، أو منهيا عنه بالكل كما رأينا سابقا، كماقرر أن ” المباح يصير غير مباح بالمقاصد والأمور الخارجة “( )، ” وأن المكلف اذا أخذ المباح من داعي هواه ولم يراع ما حد له، صار مذموما في الوجه الذي اتبع فيه هواه ” ( )، وهكذا فان ربطه بين المباح والالزام يؤكد على أن المباح كجهة شرعية لا ينفك عن معيار الحق، وأن دخول الهوى في الفعل المباح يخرجه عن هذه الجهة الشرعية.
لذلك قرر الشاطبي أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى باطلاق من غير التفات الى الأمر أو النهي أو التخيير، فهو باطل باطلاق، لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل عليه، وداع يدعو اليه، فاذا لم يكن لتلبية الشارع في ذلك مدخل فليس الا مقتضى الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل باطلاق لأنه خلاف الحق باطلاق ” ( )، والمسألة منطقية، لأن الشاطبي انطلق في تأصيله من منطق عملي، لذلك قام منهجه الأصولي على أسس برغماتية، تقوم الفعل التكليفي من خلال الممارسة والقصد، ولا تقتصر على استناد الجهة الشرعية للفعل على مستوى تجريدي.
لذلك قرر الشاطبي أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى باطلاق من غير التفات الى الأمر أو النهي أو التخيير، فهو باطل باطلاق، لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل عليه، وداع يدعو اليه، فاذا لم يكن لتلبية الشارع في ذلك مدخل فليس الا مقتضى الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل باطلاق لأنه خلاف الحق باطلاق ” ( )، والمسألة منطقية، لأن الشاطبي انطلق في تأصيله من منطق عملي، لذلك قام منهجه الأصولي على أسس برغماتية، تقوم الفعل التكليفي من خلال الممارسة والقصد، ولا تقتصر على استناد الجهة الشرعية للفعل على مستوى تجريدي.

وهو الذي أشار اليه الراغب الأصفهاني عند تجاوزه بمصطلح التكليف ظاهره المعهود الى باطنه المنشود حيث يقول : ” التكلف على ضربين : محمود : وهو ما يتحراه الانسان ليتوصل به الى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلفا به ومحبا له، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات، والثاني وهو ما يتحراه الانسان مراءاة ” ( )،

لعل هذا هو منطق الغزالي في التعامل مع مسألة التكليف، وخصوصا في الاحياء، ولكن الغزالي يعبر عن ذلك بلهجة أشد، فهو يرى أنه بالنسبة للمكلف المتحرر من المراتب التكليفية الدنيا، والتي يسميها بمراتب العوام، تصبح كل حركاته وسكناته ونطقه وسكوته، وكل فعل صادر منه إما شكر أو كفر، اذ لا يتصور أن ينفك عنهما، ورأى أن بعض ذلك يوصف في لسان الفقه الذي تناطق به عوام الناس بالكراهية، وبعضه بالحظر، وكل ذلك عند أرباب القلوب موصوف بالحظر ” ( )، ثم يبين الغزالي علة النظر الفقهي المعتاد، وهو بيان لا يبتعد كثيرا عن ما قاله الشاطبي، فيقول : ” نعم الفقيه لا يقدر على تفخيم الأمر في هذه الأمور، لأنه مسكين بلى باصلاح العوام الذين تقرب درجتهم من درجة الانعام، وهم مغموسون في ظلمات أطم وأعظم من أن تظهر أمثال هذه الظلمات بالاضافة اليها، فقبيح أن يقال للذي شرب الخمر وأخذ القدح بيساره قد تعدى من وجهين، أحدهما الشرب، والآخر الأخذ باليسار ” ( ).

قضية السماع

يقول الإمام الغزالي:
” اعلم أن قول القائل :السماع حرام ،معناه أن الله تعالى يعاقب عليه ،وهذا أمر لايعرف بمجرد العقل بل بالسمع، ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص،وأعني بالنص ما أظهره صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله ،وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله،فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه ،وبقي فعلا لاحرج فيه كسائر المباحات .
ولايدل على تحريم السماع نص ولاقياس … ونقول :قد دل النص والقياس على إباحته .
أما القياس :فهو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعها،فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى ،محرك للقلب ،فالوصف الأعم أنه صوت طيب ،ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره ،والموزون ينقسم إلى المفهوم كالأشعار ،وإلى غير المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات .
أما سماع الصوت الطيب من حيث إنه طيب ،فلاينبغي أن يحرم ،بل هو حلال بالنص والقياس ،أما القياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ماهو مخصوص به ،وللإنسان عقل وخمس حواس ،ولكل حاسة إدراك ،وفي مدركات تلك الحاسة مايستلذ ، فلذة النظر في المبصرات الجميلة كالخضرة والماء الجاري والوجه الحسن ،وبالجملة سائر الألوان الجميلة ،وهي في مقابلة مايكره من الألوان الكدرة القبيحة ،وللشم الروائح الطيبة ،وهي في مقابلة الأنتان المستكرهة ،وللذوق الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة ،وهي في مقابل المرارة المستبشعة ،وللمس لذة اللين والنعومة والملاسة ،وهي في مقابل الخشونة والضراسة ،وللعقل لذة العلم والمعرفة ،وهي في مقابل الجهل والبلادة فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير ،ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها ،فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها ؟
أما النص :فيدل على إباحة سماع الصوت الحسن امتنان الله تعالى على عباده ،إذ قال :”يزيد في الخلق مايشاء ” ،فقيل هو الصوت الحسن…وقال صلى الله عليه وسلم في مدح أبي موسى الأشعري :”لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود ” ،وقول الله تعالى :”إن أنكر الأصوات لصوت الحمير “يدل بمفهومه على مدح الصوت الحسن .ولو جاز أن يقال إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن للزمه أن يحرم سماع العندليب لأنه ليس من القرآن،وإذا جاز سماع صوت غفل لامعنى له ،فلم لايجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة والمعاني الصحيحة ؟وإن من الشعر لحكمة .فهذا نظر في الصوت من حيث أنه طيب حسن .

الدرجة الثانية :النظر في الصوت الطيب الموزون ،فإن الوزن وراء الحسن ،فكم من صوت حسن خارج عن الوزن ،وكم من صوت موزون غير مستطاب ،والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة :فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتاد وضرب القضيب والطبل وغيره ،وإما أن تخرج من حنجرة حيوان ،وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره كصوت العنادل والقماري ،وذات السجع من الطيور ،فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها ،والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات ،وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر ،وهو تشبيه للصنعة بالخلقة …فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة ،فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور ،ولافرق بين حنجرة وحنجرة،ولابين جماد وحيوان …ولايستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها …
الدرجة الثالثة :الموزون والمفهوم ،وهو الشعر ،وذلك لايخرج إلا من حنجرة الإنسان ،فيقطع بإباحة ذلك ،لأنه مازاد إلا كونه مفهوما ،والكلام المفهوم غير حرام ،والصوت الطيب الموزون غير حرام ،فإذا لم يحرم الآحاد ،فمن أين يحرم المجموع ؟ نعم ينظر فيما يفهم منه ،فإن كان فيه أمر محظور حرم نثره ونظمه ،وحرم النطق به سواء كان بالألحان أو لم يكن ،والحق فيه ماقاله
الشافعي رحمه الله ،إذ قال :الشعر كلام ،فحسنه حسن وقبيحه قبيح ،ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز إنشاده مع الألحان :فإن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان ذلك المجموع مباحا ،ومهما انضم مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمن المجموع محظورا لاتتضمنه الآحاد ،ولامحظور ههنا ،وكيف ينكر إنشاد الشعر ،وقد أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟وقال عليه السلام :”إن من الشعر لحكمة ” …وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينافح ،ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إن الله يؤيد حسان بروح القدس مانافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” …وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناشدون الشعر وهو يبتسم ،وعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول “هيه هيه ” ،ثم قال :إن كاد في شعره ليسلم ” .وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدى له في السفر ،وإن أنجشة كان يحدو بالنساء ،والبراء بن مالك بالرجال،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”ياانجشة رويدك سوقك بالقوارير ” ،ولم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم وزمان الصحابة رضي الله عنهم ،وماهو إلا أشعار تؤدى بأصوات طيبة وألحان موزونة ،ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره ،بل ربما كانوا يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال ،وتارة للإستلذاذ فلايجوز أن يحرم من حيث إنه كلام مفهوم مستلذ مؤدى بأصوات طيبة وألحان موزونة .
الدرجة الرابعة :النظر فيه من حيث إنه محرك للقلب ومهيج لماهو الغالب عليه ،فأقول :لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنها لتؤثر فيها تأثيرا عجيبا فمن الأصوات مايفرح ،ومنها مايحزن …ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب ،لم يجز أن يحكم فيه مطلقا بإباحة ولاتحريم ،بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق النغمات،فحكمه حكم مافي القلب …فالترنم بالكلمات المسجعة الموزونة معتاد في مواضع لأغراض مخصوصة ترتبط بها آثار في القلب ،وهي سبعة مواضع :
الأول :غناء الحجيج …وذلك مباح لأنها أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وسائر المشاعر …وأثر ذلك يهيج الشوق إلى حج بيت الله تعالى واشتعال نيرانه إن كان ثم شوق حاصل ،أو استثارة الشوق واجتلابه إن لم يكن حاصلا ،وإذاكان الحج قربة والشوق إليه محمودا ،كان التشويق إليه بكل مايشوق محمودا …
الثاني :مايعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو ،وذلك أيضا مباح كما للحاج …لأن فيه استثارة داعية الغزو _بالتشجيع وتحريك الغيظ والغضب فيه على الكفار ،وتحسين الشجاعة واستحقار النفس والمال …وهذا أيضا مباح في وقت يباح فيه الغزو ،ومندوب إليه وقت يستحب فيه الغزو ،ولكن في حق من يجوز له الخروج إلى الغزو .
الثالث :الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء ،والغرض منها التشجيع للنفس وللأنصار ،وتحريك النشاط فيهم للقتال …وذلك مباح في كل قتال مباح ،…ومحظور في قتال المسلمين وأهل الذمة وكل قتال محظور …
الرابع :أصوات النياحة ونغماتها وتأثيرها في تهييج الحزن …قسمان :محمود ومذموم :
فأما المذموم ،فكالحزن على مافات ،قال الله تعالى:” لكيلا تأسوا على مافاتكم ” …فلذلك ورد النهي الصريح عن النياحة .
وأما الحزن المحمود :فهو حزن الإنسان على تقصيره في أمر دينه ،وبكاؤه على خطاياه،والبكاء والتباكي ،والحزن والتحازن على ذلك محمود …
الخامس :السماع في أوقات السرور ،تأكيدا للسرور وتهييجا له ،وهو مباح إن كان ذلك السرور مباحا كالغناء في أيام العيد ،وفي العرس ،وفي وقت قدوم الغائب ،وفي وقت الوليمة والعقيقة ،وعند ولادة المولود ،وعند ختانه ،وعند حفظه القرآن الكريم ،وكل ذلك مباح لأجل إظهار السرور به ،ووجه جوازه أن من الألحان مايثير الفرح والسرور والطرب ،فكل ماجاز السرور به جاز إثارة السرور فيه .ويدل على هذا من النقل إنشاد النساء على السطوح بالدف واللحن عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا مادعا لله داع
فهذا إظهار السرور لقدومه صلى الله عليه وسلم ،وهو سرور محمود .فإظهاره بالشعر والنغمات والرقص والحركات أيضا محمود ،فقد نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم حجلوا في سرور أصابهم …
السادس : سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق …وهذا حلال إن كان المشتاق إليه ممن يباح وصله كزوجته …
السابع :سماع من أحب الله وعشقه واشتاق إلى لقائه …فالسماع في حقه مهيج لشوقه ومؤكد لعشقه وحبه ومور زناد قلبه ،ومستخرج منه أحوالا من المكاشفات والملاطفات لايحيط الوصف بها،يعرفها من ذاقها وينكرها كل من حجب عن ذوقها ، ،وتسمى تلك الأحوال وجدا مأخودة من الوجود والمصادفة ـأي صادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع …وهي غاية مطالب المحبين لله تعالى ،ونهاية ثمرة القربات كلها ،فالمفضي إليها من جملة القربات لامن جملة المعاصي والمباحات ،وحصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سر الله تعالى في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ،وتسخير الأرواح لها وتأثرها بها شوقا وفرحا وحزنا وانبساطا وانقباضا …ولكل ذلك سبب واحد ،وهو أن اللذة نوع إدراك ،والإدراك يستدعي مدركا ويستدعي قوة مدركة ،فمن لم تكمل قوة إدراكه لم يتصور منه التلذذ ,فكيف يدرك لذة الطعوم من فقد الذوق ؟وكيف يدرك لذة الألحان من فقد السمع ؟ولذة المعقولات من فقد العقل ؟وكذلك ذوق السماع بالقلب بعد وصول الصوت إلى السمع يدرك بحاسة باطنة في القلب ،فمن فقدها عدم لامحالة لذته …فهذا ما أردنا أن نذكره من أقسام السماع وبواعثه ومقتضياته ،وقد ظهر على القطع إباحته في بعض المواضع والندب إليه في بعض المواضع …”

قضية الرمز
لماذا يستعمل الصوفية الرمز
ورد عندالدكتور علي الخطيب في كتابه اتجاهات الأدب الصوفي
“التصوف في حقيقته إيثار وتضحية ،وهو نزوع فطري إلى الكمال الإنساني والتسامي والمعرفة ،والواقع أننا إذا تأملنا أدب الصوفية شعرا ونثرا…وجدنا رمزا غريبا ،ونمطا عجيبا،وبعدا عن التصريح ،وإيثارا للتلويح ،واعتمادا على الإشارة ،وعلاقات خفية في التجوز بالكلام ،ودرجات بعيدة بين المعاني الحقيقية والمعاني اللزومية لايكاد يفهمها فاهم ،ولايصل إلى جوهرها عالم أو حالم ..
وليس الرمز في الشعر الصوفي راجعا إلى الكتابات البعيدة وحدها ،وإطلاق أسماء من قبيل الرموز الخفية على مسميات لايراد التصريح بها ،كإطلاقهم الخمرة على لذة الوصل ونشوته …
والمعاني الحسية التي يستعملها الصوفيون في الدلالة على المعاني الروحية يرمزون بها إلى مفاهيم وجدانية على الرغم من الرداء المادي الذي تبدو فيه ،ومن ثم استعمل الصوفيون الوصف الحسي والغزل الحسي والخمر الحسية ،وارادوا بها معاني روحية .
وسبب ذلك هو عجز الصوفيين في طوال الأزمان عن إيجاد لغة للحب الإلهية تستقل عن لغة الحب الحسي كل الإستقلال ،والحب الإلهي لايغزو القلوب إلا بعد أن تكون قد انطبعت عليها آثار اللغة الحسية ،فيمضي الشاعر إلى تصوير عالمه الجديد ،فالصوفية يطلقون الخمر والعين والخد والوجه ،ألفاظا ترمز إلى مدلولات غير تلك التي تعارف عليها الناس في دنيا الحس …
والرمزية في الغزليات والخمريات ليست بالغريبة على الشعر الصوفي في الإسلام ،بل إنها لم تبد في غير التصوف بمثل هذا الغنى ،وعلى نحو من ذلك الصدق ،ومع ذلك ابتكر الصوفيون ألفاظا جديدية لهم هي أقرب إلى المصطلحات العلمية التي لايقف على معانيها إلا الواصلون إليها …
إن الصوفي لايشرك في الحب أبدا ،محبوبه واحد لايريم عنه ،ومعشوقه ثابت لايتغير ولايتبدل،ولكنه يعبر عنه بتعابير مختلفة ،وذلك لإظهار الهيام وألوانه …
وقد يكون سببه إظهار الحيرة ،والصوفي الحق يرتاح إلى الحيرة كما يرتاح الجاهلون إلى اليقين،وأحيانا يكون الرمز أيضا بكثرة اللوازم والوسائط المستعملة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ،ولهذا نظير في الكنايات البعيدة والإستعارات البعيدة في البيان .
وأحيانا أخرى يكون سبب الرمز أن الأديب لايتحدث بلغة العقل ،بل بلغة الروح والباطن والمشاعر الخفية ،أو أنه يعبر عن معان عميقة لايمكن أن يفهمها العامة ،ولاكثير من الخاصة،وغير ذلك من الأسباب …
والرمزية الصوفية تجمع بين الرمزية الأسلوبية والرمزية الموضوعية التي قد يكون من أسبابها الموضوع نفسه أو استعمال الأقيسة المنطقية والمقاييس الفلسفية ،والأولى قد يمكن أن تعرف بأنها الإغراق في أوجه البديع والبيان ،خاصة الإستعارة والمجاز والتمثيل والتورية …
وهكذا نجد الرمزية شاعت شيوعا كثيرا في كتابات الصوفية نثرها وشعرها ،وقد يكون الصوفية مضطرين إلى استعمال الرمز لأن الحاجة ألجأتهم إليه لأنهم يعبرون عن معان ومشاهد وإحساسات نفسية لاعهد للغة بها ولابالتعبير عنها …”

قضية الخلاف بين الصوفية
يتميز الإختلاف في المستنبطات الذوقية بخلوه من نقيصة الضدية التي صاحبت الشحنة الدلالية الشائعة لكلمة الإختلاف ،وإلا فأصل الكلمة أعم من هذا المعنى المستعار لها ،فالإختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله وقوله ،والخلاف أعم من الضد،لأن كل ضدين مختلفان ،وليس كل مختلفان ضدين ،ولكن لما كان الإختلاف بين الناس
قد يقتضي التنازع ،استعير ذلك للمنازعة والمجادلة ،ولكن المعرفة الصوفية لاتنازع فيها،فالصوفية من النزاع والمنازعة فروا ،واختلافهم إنما يكون على قدر تفاوتهم واختصاصهم ودرجاتهم ،كما أن اختلافهم رحمة للسالكين ،إذ فيه إشارة إلى منازل السائرين ،وفي ذلك يقول السراج الطوسي :” الإختلاف بين أهل الحقائق أيضا رحمة من الله ،لأن كل واحد يتكلم من حيث حاله ،ويشير من حيث وجده ،فتكون فيهم لكل واحد من أهل الطاعات ،وأرباب القلوب ،والمريدين والمتحققين فائدة ” ،فاختلافهم إذن ليس خلافا ،وإنما هو إشارة إلى تعدد المراتب ،وتغير الأحوال،وتعدد الأوقات ،كما أن اختلافهم لايعرف قيمة الخطأ ،لذلك يضيف صاحب اللمع :”وهم أيضا في مستنبطاتهم مختلفون كاختلاف أهل الظاهر ،غير أن اختلاف أهل الظاهر يؤدي إلى حكم الغلط والخطأ ،والإختلاف في علم الباطن لايؤدي إلى ذلك ،لأنها فضائل ومحاسن ومكارم وأحوال وأخلاق ومقامات ودرجات “

الصوفية دعاة إلى الإسلام والتاريخ يشهد
“وللصوفية وبخاصة للطرق الصوفية المنظمة ،دور هائل في نشر الدعوة الإسلامية في خارج دار الإسلام .
ونأخذ مثالا على ذلك ماحدث في الهند ،فكما قال ماسينون بحق :” إن الإسلام لم ينتشر في الهند بواسطة الحروب ،بل انتشر بفضل الصوفية ،والطرق الكبرى …ذلك لأن التوفيق الإجتماعي بين الظافرين والمقهورين لايتم إلا بواسطة أولئك الذين يعطون ولايطالبون،ويقرضون ولايأملون في شئ ،وقد كان للتصوف الإسلامي في الهند الفضل في المصالحة بين الطوائف …
وانتشار الإسلام في إفريقية السوداء جنوبي الصحراء :السنغال ومالي والنيجر وغينيا وغانا ونيجيريا وتشاد ،إنما يرجع الشطر الأكبر من الفضل فيه إلى الطرق الصوفية ،خصوصا التجانية والسنوسية والشاذلية ،فكانت الزوايا والرباطات التي أسسها شيوخ هذه الطرق الصوفية بؤرات انشر الدعوة الإسلامية بين الشعوب الوثنية في غربي القارة الإفريقية وقلبها .
ومرد هذا خصوصا إلى اختلاط الصوفية بالطبقات الشعبية في هذه البلاد وعيشهم بين العامة والفقراء ،مما أبدى لهؤلاء نماذج حية تتصف بالتقوى والصلاح إلى جانب ماتقوم به هذه الطرق من خدمات اجتماعية وألوان من البروالإحسان والمواساة والمؤاخاة،إن النموذج المقنع الذي تبدى عنه الصوفية المسلمون…وقد تعلموا اللغة الشعبية واختلطوا بحياة عامة الناس .

[1] [1] د.عبد الرحمن بدوي :تاريخ التصوف الإسلامي :من البداية إلى القرن الثاني ص 250

[1] أبو حامد الغزالي : ” ميزان العمل ”  ص : 73.

[1] الشاطبي : ” الموافقات ”  ص : 158  ج : 4.

[1] المرجع السابق  ص : 78  ج : 2.

[1] المرجع السابق  ص : 78  ج : 2.

[1] د. محمد سلام مدكور  ” نظرية الاباحة عند الأصوليين والفقهاء ”  ص : 400.

[1] الشاطبي  ” الموافقات ”  ص : 120  ج : 2.

[1] انظر القسم الثاني الفصل الثاني المبحث الرابع : ” مركزية المباح في النظر المقاصدي ” من اطروحتنا أبو حامد الغزالي ومظاهر من اثره على المدرسة المالكية -دار الحديث الحسنية.

[1] الشاطبي  ” الموافقات ”  ص : 77  ج : 1

[1] المرجع السابق  ص : 139  ج : 1.

[1] المرجع السابق  ص : 124  ج : 2.

[1] المرجع السابق  ص : 124  ج : 2.

[1] الراغب : ” مفردات ألفاظ القرآن ”  ص : 456.

[1] أبو حامد الغزالي : ” الاحياء ”  ص : 81  ج : 4.

[1] المرجع السابق  ص : 81  ج : 4.

[1] سورة فاطر الآية 1

[1] قال الجاحظ : “ومن تمام آلة الشعر أن يكون الشاعر أعرابيا ،وأن يكون الداعي إلى الله صوفيا “البيان والتبيين ج1ص41

[1] رواه البخاري من حديث أبي بن كعب .

[1] أخرجه ابخاري تعليقا ،وأبو داوود والترمذي والحاكممتصلا من حديث عائشة ،قال الترمذي كحسن صحيح ،وقال الحاكم :صحيح افسناد ،وفي الصحيحين أنها قالت :”إنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

[1] أخرجه الترمذي من حديث جابر بن سمرة وصححه

[1] الحديث رواه مسلم .

[1] حديث أنس :كان يحدى له في السفر ،وإن أنجشة كان يحدو بالنساء ،وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال …الحديث رواه أبو داود الطياليسي ،واتفق الشيخان منه على قصة أنجشة .

[1] سورة الحديد الاية 23

[1] اختصم علي وجعفر وزيد بن حارثة في ابنة حمزة ،فقال(صلى الله عليه وسلم ) لعلي :”أنت مني وأنا منك ” فحجل ،وقال لجعفر :”أشبهت خلقي وخلقي “فحجل ،وقال لزيد :”أنت أخونا ومولانا “فحجل،ثم قال صلى الله عليه وسلم :”هي لجعفر لأن خالتها تحته ،والخالة والدة ” …الحديث أحرجه أبو داوود من حديث علي بإسناد حسن

[1] قال يونس بن عبد الأعلى :سالت الشافعي رحمه الله عن إباحة اهل المدينة للسماع ،فقال الشافعي :لااعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع إلا ماكان منه في الوصاف ،فأما الحداء وذكر الطلال والمرابع وتحسين الصوت بالحان الشعر فمباح (انظر الإحياء للغزالي ج2 ص309 )

[1] أنظر الإحياء للغزالي ج2ص292ومابعدها

[1] الدكتور علي الخطيب :اتجاهات الأدب الصوفي : … ص11

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...