فكرة الاشتغال وِفْق عقليّة الرئيس..

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 الدكتور عَبْدُ اللَّهِ شنفار
الكاتب والمفكر المغربي

 

 

 

فكرة من إبداع فرنسي محض؛ تفنن فيها المغاربة الذين تولوا إدارة وتدبير الشأن العام لما بعد فترة الاستعمار، كانت ولاتزال فكرة نمطيّة تستبطن أفكار خبيثة ودنيئة جداً؛ تقوم على أساس السّطو والاستلاب والاستغلال والسيطرة والاستعباد والهيمنة المطلقة، داخل الإدارة العمومية في غياب أبسط الضمانات القانونيّة والقضائيّة، وحتى الأخلاقيّة. هذه العبارة أصلها اللغة الفرنسية ومعروفة في المجالات العسكرية، والشبه العسكرية؛ لكن أصبحت تجتاح المجالات المدنية؛ وتقول «Il faut travailler dans l’esprit du chef.» وبترجمتها؛ نجد أن المرؤوس يجب أن يشتغل وفق عقلية رؤسائه. وهذا شكل من أشكال التنظيم الإداري؛ لكن قد يحيد عن مساراته وضوابطه القانونيّة. إلا أنه حتى في المجالات العسكرية الصّارمة؛ فإن تنفيذ الأوامر، والتعليمات؛ يجب أن يتم وفق القوانين وبذكاء، كما تنص القوانين التنظيميّة العسكريّة. (Même dans le domaine militaire; le principe de loyauté se base sur l’exécution des ordres avec loyauté et intelligence.) ، والولاء في تنفيذ الأوامر معناه: اتباع التعليمات مع الالتزام بالتصرف بطريقة أخلاقية. هذا، ويمكن استخدام الذكاء لتفسير وتقييم المواقف بشكل متبصر، مع الحفاظ على الالتزام بالأهداف المحددة. (
La loyauté dans l’exécution des ordres implique de suivre les instructions tout en agissant de manière éthique. L’intelligence peut être utilisée pour interpréter les situations de manière judicieuse tout en restant fidèle aux objectifs fixés.)
لكن المشكل هو لما يتم الاشتغال وفق مزاج عقلية الأشخاص؛ وليس وفق روح الأنظمة القانونية ومؤسسات الدولة؛ تجد في كل مرة يسقط فيها مسؤول كبير؛ يتطلب الأمر سنوات للتأقلم مع عقلية ومزاج المسؤول الجديد. وإذا كانت عقلية الرئيس هاته؛ فارغة؛ بمعنى: المجهول: (X) فراغ (∅) في فراغ (∅) P؟ ماذا لو كانت هذه العقليّة المفروض الاشتعال وفق مزاجها، أداؤها متواضع؛ (Médiocre) وطريقة اشتغالها رديئة جداً، وتدخل في خانة من وصفهم الله عز وجل: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ. وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهمْ. كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ.)؟ أو (أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنقَعِرٍ.)؟ أو من: (الْقَوْمَ الصّرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)؟
• آفة التَّمدُّد في الوهم والفراغ..
توجد مفاتيح أسرارٍ مركّبة ومتداخلة؛ فيها ما يُرى بنور الله؛ تحفظ وتضمن الوُجود والاستمرار، والاستقرار والتنمية والعِمران، في هذا البلد الآمن، ومنها على سبيل المِثال:
1. الحِزْبُ الرّاتِب؛ وهو تسليحٌ قرآني يُتلى آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَار.
2. أوليَّاء الله الصّالِحين؛ وهم رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ؛ واسترخصوا حياتهم وأموالهم وأفكارهم وخدماتهم وأعمالهم، فداءً للوطن؛ مِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ، ومَا بَدَّلُوا يوماً تَبْدِيلًا.
3. وإمارة المؤمِنين؛ حيث لا يَسعنا إلاَّ أن نكون تحت ذمّة المؤسسة الملكيّة؛ وليس تحت ذمّة أحد.
أحياناً التَّمدُّد في الفراغ والوهْم؛ يقود صاحبه إلى أن يصبح مسكُوناً بجنون العظمة؛ حيث يُوهِم ذاته إنه المُخلِّص والمُنقذ من الأزمات التي يعيشها أو عاشها البلد في لحظة ما من تاريخه؛ فيختزل نجاحات الأشخاص والمؤسسات في نفسه…!
يرى المفكر المغربي الدكتور محمد خمسي، أن حالة: “التمدد في فراغ الوهم أسوأ من الوهم نفسه. والوهم مشروع متكامل في حد ذاته؛ ولا أمل في الخروج من دائرته؛ إلا بصدمة الواقع التي تصيب بعض الجادين؛ لأن هناك من يعشق الوهم لأنه فرصة رهيبة للتمدد.”

• والخلاصة:
البعض؛ وَكأن عِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ التي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الله؛ يرى بمرآة عمياء، ويريد من الآخرين أن يروا بنفس مرآته، ويعتقد أنه هو من أنقذ البلد من التهديد والسَّكتة القلبيّة، وهذا نوع من التصحر الفكريّ، والغباء المركّب والمتعدد الأبعاد (multi-dimensionnel)؛ الذي يُغيِّب الوعي الموضوعي بالواقع الذي يدركه ويفهمه المغاربة الأحرار.
دام لك المجد والشُّموخ يا وطني الحبيب.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...