“سوريا الأسد” بين يحيى السنوار وسعد الدين العثماني

 

 

 

 

إدريس عدار

 

 

 

 

أعتذر من روح القائد الشهيد يحيى السنوار إذا كنت مضطرا للجمع بينه وبين سعد الدين العثماني، الذي لم يشتبك يوما حتى مع “عون سلطة”. شخص سقط سهوا على درب “حركة إسلامية” متهالكة فأصبح قائدا تم رئيسا للحكومة. لكن من الموقف من “سوريا الأسد” يُحتم علينا المقارنة بين شخصيتين محسوبتين على تنظيم “الإخوان المسلمين”، لكن فرقت بينهما قضايا الالتحام والشجاعة فاختار الأول معسكر التضحية والشرف واختار الثاني معسكر العمالة والخيانة.
قرأنا للعثماني على صفحته الرسمية بالفيسبوك “سبحان مبدل الأحوال، تتسارع الأحداث في #سوريا …نازحوا الأمس من مدنهم وقراهم – وكانوا أطفالا وشبابا يافعين – يعودون مظفرين في عملية #ردع_العداون ، ليحققوا لهم حلما وأملا كانوا يظنونه صعبا، فيسره الله مع تبدل الأحوال.

#ردع_العداون أخ #طوفان_الأقصى، كلاهما ينشد أصحابه الحرية والكرامة، وسيكون لأحداث اليوم تأثير كبير في المستقبل إذا خلصت النيات لله، وكان هناك حرص على جمع الكلمة، وتواضع الجميع لأبناء وطنه، في بناء المشرق الجديد، الذي يمكن أن تسهم فيه الشعوب بوعيها وصبرها وتفانيها”.
قائد طوفان الأقصى هو يحيى السنوار، لهذا كان لزاما التدقيق حتى نعرف بوصلة أمين عام العدالة والتنمية السابق، وهل فعلا يمكن أن تجعل من أمرين لا رابط بينهما أخوين، مع العلم أنه بالتقدير الأولي فإن “ردع العدوان” هو ضد “طوفان الأقصى” بل هو استكمال للمعركة، التي تقودها “إسرائيل” في غزة.
العثماني حافظ على الأوسم، التي أطلقتها قوى العدوان ضد سوريا، بما يعني أنه بمعنى من المعاني ساقط في هذه المؤامرة.
ولم يخرج عن موقف جماعة “الإخوان المسلمين” بسوريا، التي أصدرت بيانا كررت فيه ما قالته وزارة الخارجية التركية، التي زعمت أن الاعتداءات التي قامت بها القوات السورية وحلفاؤها هو الذي دعا إلى هذا الهجوم.
كلام غير منطقي لأن المنطقة محكومة باتفاق أستانة، وحتى لو افترضنا وجود خرق يتم الرد عليه بالمثل والاحتجاج، لكن هجوم بآلاف المقاتلين لا يمكن أن يتم دون قيادة ورعاية من مخابرات دولية وإقليمية.
لا يمكن للعثماني أن يجيب عن أسئلة تبدو منطقية: من يمول هذه الجماعات التي يحتاج تسليحها وتدريبها إلى تمويل ضخم، وهذا لا يمكن أن يتوفر إلا بالدعم الوافر للقوى الإقليمية الوظيفية، العاملة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

كما لا يمكن للعثماني أن ينفي أنه التقى بشار الأسد سنة 2007 على هامش مؤتمر الأحزاب العربية بدمشق، وطلب منه التوسط لدى الإخوان المسلمين، يعني أصدقاءه لإنهاء الخلاف، لكن العثماني بلع لسانه ولم يقل شيئا عن الموضوع ليوم الناس هذا. هل كان على علم بالمؤامرة ضد سوريا، التي تقررت بعد صدور قرار الكونغرس الأمريكي سنة 2005 بعد أن فشل كولن بأول في مهمته بإقناع دمشق الابتعاد عن إيران والمقاومة؟
العثماني كان وزيرا للخارجية واستضاف مؤتمر “أصدقاء سوريا” وكان مبتهجا حتى كادت أضراسه تظهر. لكن بعد شهر أخذت كلينتون الأصدقاء إلى تونس ولم تستدعيه. فهو يعرف أن القصة ليست ثورة ولكن مجرد “لعبة” توظيف جهنمية. ويعرف العثماني، الذي طلب من نظيره العراقي آنذاك ترحيل معتقلين مغاربة بالعراق، أن من يقاتلون ليسوا كلهم سوريين بل إن الغالبية العظمى من الأجانب. يعرف العثماني أن نساء وأطفالا ما زالوا عالقين بمخيم أبو الهول بسوريا. كل هؤلاء ماذا كانوا يعملون هناك؟ ألم يكونوا يقاتلون إلى جانب الجماعات الإرهابية؟

وحسب جولة في بعض الصفحات لقيادات من شبيبة العدالة والتنمية تبين أنهم عادوا للنغمة القديمة في مساندة الإرهابيين بسوريا.
العثماني ومن يشبهه قصارى جهدهم أن يخرجوا للشارع لرفع أصواتهم بالصراخ تعويضا عن “بطولة” فاتتهم ولم يكونوا في أجوائها بشكل نهائي ومطلق، وهذا موقفهم من “سوريا الأسد”، لكن ما موقف المعني الأول بالقضية؟ ما هو موقف يحيى السنوار، الشهيد البطل؟
قال يحيى السنوار في خطاب ألقاه في مهرجان “الضفة درع القدس” في غزة بمناسبة يوم القدس العالمي، الذي وافق 13 أبريل 2023، إن سوريا “إحدى ساحات الحشد والارتكاز وجند الشام، وذلك في سياق حديثه عن الإعداد لتحرير القدس.

وكانت حركة حماس قد غادرت سوريا في 2012، معلنة انحيازها للجماعات المسلحة، وكان هذا سوء تقدير منها، وبعد سنوات وبعد اشتغال جدي وقع انقلاب في موقف حماس، انقلاب أعادها لعمقها كحركة مقاومة، بعدما كانت تسير في طريق تحولها نحو حركة توازنات سياسية، وبعد وساطات كبيرة قبلت سوريا عودة العلاقات، وحتى نكون واضحين فدمشق هي التي ترددت في قبول العلاقة، التي حاول البعض من قيادات حماس تبريرها من باب “أكل الجيفة” خصوصا من يأكلون “جيفة” أنظمة مرتبطة بالمشروع الأمريكي الصهيوني.
وردا على هذه الأصوات، ومنها مجموعة صحفيين مقيمين في لندن، دافع حسن خريشة، عضو المجلس التشريعي المستقل لدورتين متتاليتين في المجلس، عن عودة العلاقة، واعتبر أنها “الوضع الطبيعي، لأن سوريا هي مركز المثلث لمحور المقاومة، وفلسطين هي بوصلة المحور”.
تبقى إشارة بسيطة أنني استعملت مصطلح “سوريا الأسد” كما استعمله يحيى السنوار، لأن القوى الغربية حاولت اختزال الدولة في سوريا في اسم “بشار الأسد” حتى يسهل إسقاطه ومن تم إسقاطها، حتى يتم إخفاء الهدف الحقيقي.

الحقيقة هي أن أمريكا ومن ورائها كل الحلف الصهيوني سعت وتسعى لإسقاط الدولة السورية لأنها قطب رحى محور المقاومة، ولكن لا يمكن قول ذلك فاختاروا المدخل الجهنمي “الديمقراطية”.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...