تفكيك شبكة إرهابية بين إسبانيا وإيطاليا: اعتقالات تكشف مخططات دموية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

عبد القادر الفرساوي

 

 

 

في عملية أمنية مشتركة بين الشرطة الوطنية الإسبانية وشرطة كتالونيا ، بالتنسيق مع الشرطة الإيطالية، تم تفكيك خلية إرهابية متطرفة تنشط في برشلونة وضواحيها، وأسفرت العملية عن اعتقال أحد عشر شخصا، عشرة منهم في إسبانيا وواحد في مدينة بياشنزا الإيطالية. العملية الأمنية، التي جرت تحت إشراف المحكمة المركزية للتحقيق رقم 6 في المحكمة الوطنية الإسبانية وبتنسيق مع النيابة العامة، كشفت عن أن هذه الخلية الباكستانية المتطرفة كانت على درجة عالية من التنظيم والهيكلة، حيث عملت على نشر أفكار متشددة، والترويج للعنف، بل والمضي إلى تحديد أهداف محتملة لتنفيذ عمليات ضدهم.
التحقيقات كشفت عن أن أفراد الخلية كانوا يستخدمون منصات مشفرة للتواصل وتبادل التعليمات، حيث حرضوا بشكل ممنهج على القتل والذبح بحق من يعارض أفكارهم، مستغلين هذه الوسائل الرقمية لنشر أفكارهم في أوروبا وخارجها. كما أظهرت التحقيقات أن تمويلهم جاء عبر مساهمات مالية دورية يقدمها الأعضاء أنفسهم. الأمر لم يتوقف عند نشر الأفكار العنيفة، بل تعداه إلى تمجيد منفذي الهجمات الإرهابية في أوروبا وباكستان، واعتبارهم نماذج يُحتذى بها، مما شكل دافعا خطيرا لاستقطاب المزيد من المتعاطفين مع هذا الفكر المدمر. كما أكدت السلطات أن بعض أفراد الخلية باشروا بالفعل في تحديد أهداف محتملة في أوروبا، وهو ما يعكس مدى خطورة المخططات التي كانوا يعدون لها.
اللافت في التحقيقات هو الكشف عن دور نسائي بارز داخل الشبكة الإرهابية، حيث كانت إحدى الموقوفات تدير مجموعة مغلقة على تطبيقات التراسل الفوري، مكونة بالكامل من النساء، وهو ما يطرح تساؤلات حول الاستراتيجيات الحديثة التي تتبعها الجماعات المتطرفة في تجنيد النساء واستغلالهن في نشر الأفكار العنيفة.
بعد إلقاء القبض على المشتبه بهم، تم عرضهم على المحكمة، حيث أمر القاضي بوضع أربعة منهم قيد الحبس الاحتياطي، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع أبعاد الشبكة وامتداداتها المحتملة. هذه العملية الأمنية ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها مرحلتان من التحقيقات في 2022 و2023، أسفرتا عن اعتقال 19 شخصا كانوا على صلة بالشبكة. ويبدو أن هذه العملية الأخيرة جاءت لاستكمال تفكيك التنظيم وإنهاء أنشطته بشكل كامل.
في ظل تزايد هذه العمليات الإرهابية، تتصاعد الدعوات في إسبانيا وأوروبا لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لمكافحة التطرف قبل وصوله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. فالمجموعات الإرهابية تتطور في استراتيجياتها، مستغلة الوسائل الرقمية لنشر أفكارها واستقطاب أتباع جدد، مما يتطلب يقظة دائمة واستراتيجيات أكثر فاعلية لمواجهتها. تؤكد هذه العملية أن الإرهاب لم يعد يقتصر على المواجهات المسلحة المباشرة، بل بات يعتمد على حروب رقمية وفكرية، تستدعي مواجهتها بأساليب أكثر ذكاء وشمولية، تشمل التوعية، والتصدي للأيديولوجيات المتطرفة، وتعزيز الرقابة على مصادر التمويل المشبوهة.
ما حدث في برشلونة ليس سوى نموذج لما يمكن أن يحدث في أي مدينة أوروبية، ما لم يتم التصدي لهذه الخلايا مبكرا. فالمعركة ضد الإرهاب لم تعد مجرد مواجهات ميدانية، بل حرب طويلة ضد الفكر المتطرف وأدوات انتشاره الحديثة.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...