توفيق بوعشرين
تلقى وزير الفلاحة ورئيس الحكومة عزيز اخنوش المشرف دائمًا وأبدًا على ملف الفلاحة وخططه الخضراء بنسختيها ضربة موجعة أول أمس في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك محمد السادس، بالرباط وهو المجلس الذي يختص بالتوجهات الكبرى والاستراتيجية للسياسات العليا في البلاد وفيه تحسم أمور كبيرة وتصدر توجهات اكبر للسياسة والاقتصاد والاجتماع .
إليكم الضربة القاضية التي لم يتحدث عنها الإعلام الرسمي، ولا الإعلام الممول من أخنوش ومجموعته والعهدة على تقرير مراسلون بلا حدود في موضوع الإعلام الممول من شكارة أكوا :
“أعطى جلالته توجيهاته السامية قصد الحرص على أن تكون عملية إعادة تكوين القطيع ناجحة على جميع المستويات، بكل مهنية ووفقًا لمعايير الموضوعية، وأن يُوكل تأطير عملية تدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية.”
هذا هو الخبر مستقى من البيان الرسمي للقصر الملكي والخبر كما تعلمون مقدس. الآن نمر إلى التعليق وهو حر مادام متقيدا بحدود الخبر وبحدود المعطيات والوقائع والحقائق التي يستند اليها :
هذا القرار الملكي يعني ببساطة سحب اختصاص توزيع الدعم على الفلاحين من وزير الفلاحة المقرب من اخنوش وتفويته إلى وزارة الداخلية وعلى رأسها الوزير لفتيت غير المقرب من رئيس الحكومة .
خلفية هذا “التفويت الملكي للاختصاص” من وزارة الفلاحة إلى وزارة الداخلية تحمل دلالات سياسية عميقة، إذ تشير إلى أن الملك محمد السادس تابع ويتابع عن كثب فضيحة “الفراقشية” التي هزت الرأي العام، حين حصل 18 شناقًا على 13 مليار درهم في عملية فاشلة لدعم رؤوس الأغنام السنة الماضية بمناسبة عيد الاضحى ، وما تبعها من إزالة الرسوم عن استيراد اللحوم مما نتجت عنهم أرباح غير مستحقة لهولاء الشناقة وصفها وزير في حكومة اخنوش بغير الأخلاقية .
هذه الفضيحة التي فجرها نزار بركة – جزاه الله خيرًا إن كانت نيته حسنة – وصلت إلى القصر، مما دفع الملك إلى سحب ملف الدعم القادم للفلاحين لإعادة تكوين القطيع من يد وزير الفلاحة المحسوب على أخنوش، وإعطاء الملف لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، المعروف في الأوساط السياسية كافة بأنه على خلاف عميق مع رئيس الحكومة.
ماذا يعني هذا؟
يعني أن وضعية أخنوش لم تعد مريحة كما كانت قبل أشهر، حيث قام ولأول مرة في تاريخ تشكيل الحكومات المغربية بوضع رجال أعماله ومدراء شركاته وكاتباته في مواقع وزارية وإدارية حساسة.
خطوة لم يُقدم عليها لا إدريس جطو ولا كريم العمراني ولا أي وزير أول أو رئيس حكومة سابق، حتى أصبح الناس يتندرون على التحالف الحكومي الحالي ويقولون إنه كان تحالفا ثلاثيًا وصار رباعيًا بانضمام “حزب أكوا” إليه.
ثانيًا، إقدام الملك على سحب ملف الدعم الفلاحي من يد وزير محسوب على أخنوش ومنحه لوزير على خلاف معه، يعني بوضوح أن تجاوزات وشطط وشره رئيس الحكومة وخلطه بين المنصب الحكومي والاستثمار المالي لم يعد محميًا، ولا حتى مقبولًا من رئيس المجلس الوزاري، رئيس الدولة نفسه.
خاتمة :
أخنوش اليوم في مأزق حقيقي، وكما يقول المغاربة في مثلهم الدارج “كل مالعباتو المعزة في قرون الجبال تخلصوا في دار الدبغ”. هذه هي أقوى إشارة إلى أن مراجعة الكثير من الأوراق في الحكومة وترتيبات المرحلة المقبلة باتت مسألة وقت لا أكثر، وربما يكون العنوان العريض لهذه المرحلة: “نهاية شهر العسل بداية شهر القطران من يدري ”





