قدر الصحافي أن يطارد الأسرار والخفايا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

طلحة جبريل

 

عندما تكون هناك أحداث كبرى، على غرار “كأس إفريقيا” الذي تُجرى مبارياته في المغرب ويستمر حتى الثامن عشر من الشهر الحالي، أو مؤشرات انتخابات ستُجرى خلال هذه السنة في المغرب، يصبح العمل الميداني للصحافي هو الخيار الوحيد، ولا بدائل أخرى.

أطرح اليوم بعض الأفكار عن دور الصحافي، وهذا حقي مهنيًا، ثم أختم بملاحظة مهنية.

الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون قوانين ومؤسسات. تلك الثقافة لا بد أن تسري في شرايين كل جهاز يفترض فيه التوجيه أو التأثير أو صياغة العملية الديمقراطية وهيكلتها. وفي هذا السياق يلعب الإعلام دورًا أساسيًا في تعزيز التجارب الديمقراطية عبر تدفق المعلومات.

أخمن، ولست متيقنًا، أن الإعلام لعب وما يزال يلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي، خاصة عبر الشبكات الاجتماعية ومنصات التواصل. لكن ذلك اقتصر غالبًا على مجال الدعاية والترويج. لا يمكن إصدار حكم قيمة لنقول إن دور هذه المنصات كان سلبيًا أو إيجابيًا، لأن الأمر يتطلب استطلاعات للرأي، وعلى حد علمي لم يحدث ذلك.

وبما أن هذه السنة في المغرب هي سنة انتخابات، فإن الانتخابات في عمقها سباق بين متنافسين لجمع أكبر عدد من أصوات الناخبين عبر برامج ووعود وأحيانًا بطرق أخرى. ولفظة “سباق” ترتبط بفائزين وخاسرين. الفائزون يعتبرون أنهم نالوا مبتغاهم ويستحقون ذلك، والخاسرون يعتقدون دائمًا أن أمرًا غير مفهوم قد حدث. هذا الوضع يجعل دور الصحافي مرجعيًا، إذ يتحتم عليه البحث عن الحقيقة ونشرها كاملة.

لذلك لا يمكن أن تقتصر مهمة الصحافي على نقل مواقف أطراف السباق الانتخابي، على الرغم من أن ذلك يبقى مطلوبًا، لكن عليه أن يكون ناقلًا للمعلومات، كل المعلومات. ولهذا ظلت الصحافة مهمة شائكة وستبقى كذلك.

من واجب الصحافي أن يطارد الأسرار والخفايا وينشرها نقلًا عن من يملكها، أيًا كان موقعه. وعليه أن يتعامل مع الواقع لا مع الشائعات والتكهنات وسيول الكلام المتدفقة عبر الوسائط الاجتماعية.

الصحافي يفترض أن تنقل عنه المنصات والشبكات الاجتماعية، لا أن ينقل منها. وبالتالي يقاتل من أجل القصة الصحافية الجيدة ليستحق لقب “صحافي”.

أختم بالحديث عن عناوين الصحف عندما تكون جذابة إلى حد يصبح فيه “المانشيت” تاريخيًا.

أتذكر ثلاثة عناوين تصدرت صحفًا قبل سنوات، بل قبل عقود، وفي ظني أن تلك العناوين اختارت أن تكون من كلمة واحدة:

عنوان الفيغارو الفرنسية عند إعادة انتخاب فرانسوا ميتران: “ما يزال” (Encore).

عنوان ديلي نيوز البريطانية عقب مصرع ليدي ديانا: “ماتت”.

عنوان نيويورك تايمز الأميركية عند فوز باراك أوباما: “أوباما”.

يبقى قدر الصحافي أن يطارد الخفايا، وأن يكتب الحقيقة كما تُكتب العناوين الكبرى: بكلمة واحدة، لكنها كلمة تصنع التاريخ.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...