النموذج الأميركي والسويسري.. واعتماد الأمازيغية في الإعلام المكتوب

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

طلحة جبريل

 

 

قبل سنوات، اختار “أمازيغ” المغرب أسلوبًا طريفًا للتعبير عن مطالبهم باعتماد بداية السنة الأمازيغية عطلة رسمية، إذ نظم نشطاء وقفة احتجاجية وسط الرباط، وكان بعضهم يحمل أكلات تقليدية تُقدَّم بهذه المناسبة.

في يناير من كل سنة، يذكّر الأمازيغ حكوماتهم بضرورة إقرار بداية السنة الأمازيغية عطلة رسمية، ويعتبرون يوم 12 يناير هو بداية السنة الجديدة. وقد خرجت مرارًا مسيرات في المغرب، بينما اختلف الوضع في الجزائر وتونس وليبيا. ففي ليبيا، تعرض الأمازيغ لاضطهاد كبير خلال حكم معمر القذافي، مما أدى إلى خفوت صوتهم، في حين لا توجد لهم حركة نشطة في تونس نظرًا لكونهم أقلية صغيرة.

حقق الأمازيغ في المغرب والجزائر الكثير من مطالبهم لإقرار هويتهم الثقافية، إذ اعتمدت اللهجات الأمازيغية لغة رسمية، كما كافحوا بلا هوادة لإلغاء تعبير “بربر” الذي كان يُطلق على القبائل الأمازيغية. ويعتقد الأمازيغ في المغرب أنهم يشكلون الأغلبية، لكن إحصاءات موثوقة تشير إلى أن الذين يتحدثون باللهجات الأمازيغية يبلغون قرابة ثلث السكان فقط.

سقف مطالب الأمازيغ ما يزال مرتفعاً، إذ يطالبون بأن تكون لغة المحاكم في مناطقهم هي الأمازيغية بدلًا من العربية.

 يُستعمل حرف “تيفيناغ” الذي تُكتب به الأبجدية الأمازيغية في الوثائق الإدارية بالمغرب، كما أن الدوائر الحكومية ملزمة بكتابة لافتاتها بهذا الحرف، رغم أن معظم الأمازيغ الذين يستعملون لهجاتهم في التخاطب اليومي لا يقرأون ما يُكتب بحرف تيفيناغ.

الآن عادت مسألة اعتماد الأمازيغية في الإعلام المغربي إلى الواجهة. فعلى الرغم من وجود قناة تلفزيونية تبث بالأمازيغية منذ عام 2010، يطالب الأمازيغيون باعتماد لغتهم في الإعلام المكتوب أيضًا، على أساس أن قواعد الكتابة الإعلامية لا تتغير بتغير اللغة. وقد كان هذا موضوع نقاش مستفيض خلال ندوة علمية.

سبق أن قلت في إحدى الندوات إن التعدد اللغوي لا يطرح إشكالًا على المستوى الإعلامي، بل قد يكون في بعض الحالات إيجابيًا، وفي حالات أخرى بلا فوائد ملموسة. السبب بسيط: قواعد الكتابة الصحافية في الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي، وفي جميع اللغات، واحدة لا تتغير أو تتبدل.

هناك مثالان واضحان بشأن انعكاسات التعدد اللغوي على الإعلام، ربما يجد فيهما أنصار الأمازيغية وخصومهم سندًا لمواقفهم: النموذج السويسري والنموذج الأميركي. ففي سويسرا، حيث تتعايش ثلاث لغات (الألمانية والفرنسية والإيطالية)، يبدو أن التعدد لم ينعكس إيجابًا على الإعلام، الذي يظل متواضعًا مقارنة بدول إسكندنافية تُسجّل أعلى نسب القراءة في العالم. أما في الولايات المتحدة، فإن التعايش بين الإنجليزية والإسبانية ساهم في إثراء الإعلام، والدليل ولاية كاليفورنيا التي تحتل المرتبة الأولى في القراءة والفنون، وفيها هوليوود كأكبر مركز للإنتاج السينمائي.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...