الخطاب الشعبوي العنصري بارود بنادق المتطرفين في ألمانيا

إيطاليا تلغراف

*محمد عسيلة

خلق الله الانسان و زوده بعقل. خلق الله الانسان و أرسل له الأنبياء و الرسل ليهدونه السبيل القويم و المحجة البيضاء. خلق الله الانسان و ألهم نفسه فجورها و تقواها. خلق الله الانسان و كرمه منذ ولادته الى مماته و سخر له لخلافته البحر و الريح و السماء و الارض و البهائم و القمر و الشمس و الجبال و الدواب و الشجر. 
ف”اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ”. 
و : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾؛ وقال تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾.
رغم كل هذا  يبقى الجحود  و الظلم مسيطرا على هذا الانسان و يجعل قلبه و عقله و نظره عقيم الرؤية و  منغلق البصيرة يرى في بني جلدته عدوا يجب خنق أنفاسه و التضييق عليه و حتى قتله.
إن الآيات القرآنية  التي سقتها في هذا المقال مرتبطة بالسؤال عن الأسباب المنطقية و الوجيهة -إن وُجدت -و التي تجعل من هذا الانسان وحشًا ضاريًا يخرج من الملة الانسانية الى الملة المتوحشة البعيدة عن الأنس و التدبير و التفكير و الحوار و المجادلة.
 لقد حاول هذا الانسان الى جانب النص المقدس و الديني ان يقوم بخلق تشريعات و قوانين تحكم العيش المشترك و تجعل الجشع مكبلا برعاية و بترسانة تشريعية تكون  فيها حقوق الإنسان هي المرجع و الإطار.
 فالمشرع الألماني انتبه الى أساس العيش و التعايش السلمي و الذي لن يتحقق إلا عدم  ” المساس بكرامة الإنسان” . فهذه الفلسفة هي في تصوري روح الدستور و  جمهورية ألمانيا الاتحادية. 
فالمادة الاولى من الدستور الألماني تنص على: 
(1) لا يجوز المساس بكرامة الإنسان. واحترامها وحمايتها من واجبات كافة سلطات الدولة.
(2) بناء على ذلك يقر الشعب الألماني بحقوق الإنسان غير القابلة للتجزئة أو التصرف، والتي تعتبر أساسا لابد منه للحياة ضمن الجماعة، ولضمان السلام والعدالة في العالم.
(3) الحقوق الأساسية التالية تعتبر أساسا مُلزِما للتشريع القانوني وللسلطتين التنفيذية والقضائية وهي قوانين تطبق بشكل مباشر.
فاحترام حقوق الإنسان متأصل في الدستور الألماني و على المستوى الدولي / العالمي تشتغل و تنشط ألمانيا من أجل حماية الناس من التعرض لانتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
فحقوق الانسان في ألمانيا غير قابلة للتفاوض و هي  
مكفولة لكل إنسان – فقط على أساس كونه إنساناً وبغض النظر عن المعايير التي يمكن أن تميزنا نحن البشر عن بعضنا البعض. و هذا يُعتبَر أرضية و أساس كل مجتمع إنساني.
لكن ما نعيشه هذه الأيام بصفتنا أقلية دينية و داخل هذا البلد العتيد يس مريحًا؛ نعم ليس مطمئنًا في بلد  ساهم في بنائه أجدادنا و آباؤنا و أولادنا و بناتنا و نحن كمواطنين بعدما كنا جاليات نحلم بالعودة و الخروج من الشتات ! 
فالخطاب الشعبوي الذي بدأ تستأنس به بعض الاطياف المجتمعية في ألمانيا يسانده حزب البديل من قبة البرلمان يمكن اليمينيين و المتطرفين من استشعار إحساس  مزيف أن ألمانيا مهددة من هذا  “الأخر المغاير و المختلف”  و علينا أن ندخل الى حيز التنفيذ و إثارة الفوضى “الخلاقة!” و لو كان ذلك على حساب أرواح الأبرياء و حساب الدستور الذي استفاد من ماضي أسود، ظنناه وراء ظهورنا.

*أستاذ محاضر و مستشار في شؤون الاندماج 

رئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة و الشباب 

إيطاليا تلغراف 


شاهد أيضا

شاهد أيضا