17 ألف ملف لهيئة الإنصاف والمصالحة سُلّمت إلى “أرشيف المغرب”.. أين وصلت التحريات حول الاختفاء القسري؟

إيطاليا تلغراف متابعة

شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في بلاغ أصدره في 30 أكتوبر 2026، على أهمية إتاحة أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة وصون شهادات الضحايا، عقب الجدل الذي أثارته مداخلة محمود عرشان، المستشار البرلماني عن مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، ويأتي تجدد النقاش بعد سنوات من تسليم ملفات الهيئة إلى مؤسسة “أرشيف المغرب” ومواصلة التحريات بشأن أشخاص لم تستكمل الهيئة استجلاء الحقيقة بشأن مصيرهم.

وكان حضور محمود عرشان ضمن وفد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي استقبلته فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة آنذاك بتشكيل الحكومة، في فاتح أكتوبر قد أثار اعتراض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واعتبرت الجمعية أن حضوره ضمن الوفد، الذي ترأسه الأمين العام للحزب عبد الصمد عرشان، يمس بذاكرة ضحايا سنوات الرصاص، وتجدد الجدل بعد مداخلته خلال مناقشة البرنامج الحكومي في مجلس المستشارين يوم 21 أكتوبر.

وفي تيفلت، دعا مستشارو المعارضة، في نداء مؤرخ في 6 نونبر، إلى المشاركة في وقفة دعا إليها الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم 8 نونبر، على خلفية ما قالوا إنه اتهام بالخيانة وجّهه نائب رئيس الجماعة إلى الراحل محمد بنسعيد آيت يدر، وحمل النداء شعارات الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وهي ثلاثة أحزاب تشارك في الأغلبية الحكومية ويوجد مستشاروها في المعارضة محلياً، إلى جانب شعار فيدرالية اليسار الديمقراطي.

تسلّمت مؤسسة “أرشيف المغرب” في 9 دجنبر 2017 ما مجموعه 17 ألفا و362 ملفا تابعا لهيئة الإنصاف والمصالحة، وجاء التسليم ضمن مسار أعقب توصية الهيئة بإحداث مؤسسة وطنية تتولى حفظ الأرشيف وتنظيم الاطلاع عليه، ويضم رصيد الهيئة، بحسب وصف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ملفات فردية للضحايا ووثائق تتعلق بالتحريات وجبر الضرر وجلسات الاستماع، يتضمن بعضها معطيات شخصية أو معلومات سرية.

وتنشر مؤسسة “أرشيف المغرب” الشروط العامة للاطلاع على الوثائق في قاعة المطالعة، كما يتيح المجلس الوطني لحقوق الإنسان التقرير الختامي للهيئة وتقارير متابعة توصياتها، إلا أن المعلومات المنشورة عن الرصيد المسلّم لا تبين أياً من ملفاته يمكن للباحثين أو لأسر الضحايا طلبه، وفي أكتوبر 2024، أعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري عن قلقها إزاء محدودية الوصول إلى الأرشيف والبيانات المتعلقة بالبحث في حالات الاختفاء القسري، بما فيها الحالات التي تناولتها الهيئة.

أحصت الهيئة في تقريرها الختامي 66 حالة لم تستكمل استجلاء الحقيقة بشأنها، وأوصت بمواصلة التحريات فيها، وفي حصيلة عُرضت في يناير 2010، قالت لجنة المتابعة إنها توصلت إلى كشف الحقيقة بشأن 58 حالة من هذه المجموعة، وشملت الحصيلة حالات وفاة أثناء الاحتجاز، وأخرى خلصت اللجنة إلى انتفاء الدافع السياسي وراء اختفاء أصحابها.

وفي ملف تازمامارت، توصّل المجلس في يوليوز 2023 بنتائج أولية أظهرت إمكان استخراج الحمض النووي من عينتين عظميتين رغم تدهور حالتهما، وفي 4 شتنبر 2024، بدأ المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية استقبال أفراد من الأسر لأخذ عينات تُقارَن بالحمض النووي المستخرج من الرفات، وبحسب تقرير المجلس برسم 2024، وافقت 22 أسرة من أصل 30 راسلها المجلس على الخضوع للتحليل، ولا يحدد التقرير عدد الهويات التي أكدتها المطابقة الجينية، ولا يبيّن ما إذا كانت الأسر قد أُبلغت بنتائجها.

وتولّت الهيئة كشف الحقيقة وجبر الضرر ضمن اختصاص غير قضائي، فيما يندرج مطلب المحاسبة الذي رفعه منظمو وقفة تيفلت ضمن مسار تحديد المسؤولية الجنائية أمام القضاء، وفي أكتوبر 2024، أوصت اللجنة الأممية بإجراء تحقيقات معمّقة ومحايدة في حالات الاختفاء القسري التي وقعت بين 1956 و1999، ومواصلتها إلى حين استجلاء مصير المفقودين، وملاحقة المسؤولين عن تلك الأفعال.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا

شاهد أيضا