أسدل الستار على مشوار المنتخبات العربية في كأس العالم 2026، بعدما غادر آخر ممثل عربي منافسات البطولة من الدور ربع النهائي وهو المنتخب المغربي على يد نظيره الفرنسي.
ورغم غياب أي منتخب عربي عن المربع الذهبي، فإن المشاركة حملت العديد من المكاسب الفنية والتاريخية، وأكدت أن الكرة العربية خرجت من البطولة بخبرات وإنجازات يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
صحيح أن المنتخبات العربية لم تنجح في بلوغ نصف النهائي، وكان ربع النهائي السقف الذي وصل إليه المغرب، لكن قراءة المشاركة لا ينبغي أن تتوقف عند النتائج فقط.
فالمغرب أكد استمرارية مشروعه، ومصر حققت أفضل نسخة في تاريخها، والجزائر استعادت حضورها في الأدوار الإقصائية، وقطر سجلت أولى خطواتها الإيجابية، والسعودية قدمت مستويات مشجعة، والأردن والعراق اكتسبا خبرات مونديالية ثمينة، بينما خرجت تونس بقناعة واضحة بضرورة إعادة البناء.
المغرب.. تأكيد المكانة بين الكبار
واصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته كواحد من أقوى المنتخبات خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية، بعدما بلغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا، ليصبح أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز.
وقدم “أسود الأطلس” بطولة قوية، تعادلوا خلالها مع البرازيل، وتغلبوا على كل من اسكتلندا وهايتي وهولندا، ثم أقصوا كندا صاحبة الأرض، قبل أن تنتهي رحلتهم أمام فرنسا.
ولم يعد وصول المغرب إلى الأدوار المتقدمة مفاجأة، بل أصبح نتيجة طبيعية لمشروع كروي أثبت استمراريته.
مصر تكسر حاجز المونديال
حقق المنتخب المصري أفضل مشاركة في تاريخه بكأس العالم، بعدما تجاوز دور المجموعات لأول مرة، وحقق أول انتصار مونديالي في تاريخه على حساب نيوزيلندا، ثم واصل مشواره حتى ثمن النهائي.
وكان المنتخب المصري على أعتاب كتابة إنجاز استثنائي أمام الأرجنتين، بعدما تقدم بهدفين نظيفين قبل الدقائق الأخيرة، قبل أن تنتهي المباراة بخسارة مثيرة وسط جدل تحكيمي واسع.
وبعيدًا عن النهاية المؤلمة، رسخت البطولة قناعة كبيرة بقدرة مشروع حسام حسن على المنافسة مع كبار المنتخبات، بعدما قدم الفراعنة أفضل نسخهم في تاريخ مشاركاتهم كأس العالم.
قطر.. أرقام أفضل وخبرة أكبر
بعد المشاركة المعقدة في مونديال 2022، ظهر المنتخب القطري بصورة رقمية أفضل في نسخة 2026، وحقق أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بتعادله مع سويسرا.
ورغم أن الخسارة الثقيلة أمام كندا كانت مؤلمة، فإن المشاركة شهدت تطورًا على المستوى الرقمي مقارنة بالنسخة الماضية، وهو ما يمنح المنتخب قاعدة يمكن الانطلاق منها مستقبلًا.
الجزائر.. عودة للأدوار الإقصائية
عاد المنتخب الجزائري إلى الدور الثاني للمرة الأولى منذ مونديال 2014، بعدما تجاوز واحدة من أصعب مجموعات البطولة، والتي ضمت الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، والنمسا، والأردن.
وكان من أبرز مكاسب “الخضر” قدرتهم على استعادة التوازن بعد الخسارة القاسية أمام الأرجنتين في الجولة الأولى، ليؤكد المنتخب شخصيته ويحجز مكانه بين المنتخبات المتأهلة للدور الثاني.
تونس.. رب ضارة نافعة
لم تحقق تونس النتائج المنتظرة، بل سجلت أضعف حصيلة رقمية لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ورغم قسوة الخروج، ربما يكون المكسب الحقيقي هو الوصول إلى قناعة بضرورة إعادة بناء المشروع الكروي بالكامل، سواء على مستوى الأجيال الجديدة، أو خيارات الجهاز الفني، أو تطوير منظومة كرة القدم التونسية بشكل عام، فأحيانًا تكون الهزائم الكبيرة بداية التصحيح.
السعودية.. هزيمة واحدة من أبرز المرشحين
لم تكن مشاركة السعودية هي الأفضل في تاريخها، لكنها أيضًا لم تكن بالضعف الذي يتصوره البعض.
فالمنتخب السعودي لم يخسر في دور المجموعات سوى أمام إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للقب، ونجح في التقدم على أوروغواي حتى الدقائق الأخيرة، بينما بدا التعادل مع الرأس الأخضر نتيجة محبطة آنذاك، قبل أن تثبت الأيام قوة المنتخب الأفريقي، بعدما أجبر الأرجنتين على معاناة كبيرة في دور الـ32، ولم يخسر إلا بصعوبة (3-2).
كل هذه مؤشرات تؤكد أن المنتخب السعودي كان قادرًا على مجاراة منافسين أقوياء، وأن المشاركة تمثل قاعدة قابلة للتطوير.
الأردن.. بداية واعدة
كتب المنتخب الأردني أول فصول تاريخه في كأس العالم، ورغم خسارة مبارياته الثلاث، فإنه قدم مستويات شجاعة، وسجل أهدافًا في جميع مبارياته، وذلك رغم غياب مهاجمه الأساسي يزن النعيمات بسبب الإصابة.
واكتسب “النشامى” خبرة لا تقدر بثمن، قد تمثل نقطة انطلاق نحو مشروع أكثر نضجًا في السنوات المقبلة.
العراق.. العودة بعد أربعة عقود
عاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة 1986، بعد سنوات طويلة من التحديات الرياضية والسياسية والاجتماعية.
ورغم صعوبة المجموعة التي ضمت فرنسا، والنرويج، والسنغال، وهي منتخبات بلغت جميعها الأدوار الإقصائية، ووصل اثنان منها إلى ربع النهائي (فرنسا والنرويج) بينما بلغ أحدها بشكل مؤكد نصف النهائي (فرنسا) فإن العراق قدم مباريات اتسمت في بعض أوقاتها – خصوصًا أمام النرويج – بالشجاعة والندية، بل إن مجرد العودة إلى المونديال إنجاز يستحق التقدير، قبل التفكير فيما هو أكبر خلال السنوات المقبلة.
المصدر: الجزيرة






