جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر نموذجاً ريادياً في ربط الجذور بالآفاق…جسور العطاء والتنمية المستدامة

 

 

 

 

عبد الله مشنون
كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي
مهتم بالشؤون العربية قضايا الهجرة والبحث في الفكر والإسلام.

 

 

لم تعد الهجرة اليوم مجرد مغادرة جغرافية بحثاً عن آفاق جديدة بل تحولت بفضل وعي أبناء الوطن المقيمين بالخارج إلى طاقة حية وروافد تنموية لا تنضب. وفي قلب هذا التحول الإيجابي تبرز جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر كنموذج مؤسساتي ريادي تأسس سنة 2023 برئاسة الأستاذ الحبيب حكيم لترسيخ مفهوم جديد للشراكة الاستراتيجية بين مغاربة العالم ووطنهم الأم.

ولعل اختيار تسليط الضوء على هذه التجربة الفريدة لم يأتِ من فراغ بل نابعٌ مما لمسته وشاهدته وتابعته عن كسب عبر منصات التواصل الاجتماعي من برامج نوعية ومبادرات قيمة وهادفة تعكس نبض الميدان وتترجم حب الوطن إلى أفعال ملموسة. إنها تجربة توثق عرى الوفاء وتنتقل بالعلاقة من الإطار الموسمي العابر إلى شراكة مستدامة تقوم على الثقة والعمل المشترك.

منذ انطلاقتها وضعت الجمعية نصب عينيها أهدافاً واضحة ترتكز على خلق قنوات اتصال حقيقية وفعالة بين الجالية والمؤسسات الوطنية والمحلية. وتعمل بتنسيق وثيق ومستمر مع السلطات الترابية والجهوية وعلى رأسها عمالة إقليم الفقيه بن صالح مما يمنح مبادراتها طابعاً مؤسساتياً جاداً يضمن نجاحها واستمراريتها. لا تقتصر رؤية الجمعية على الجانب الاجتماعي فحسب بل تمتد لتلامس قضايا التنمية المحلية الثقافية الاقتصادية والرياضية مستثمرة في ذلك الكفاءات والخبرات العالية التي راكمها مغاربة العالم في مختلف بلدان الإستقبال وعلى رأسها إيطاليا وأوروبا.

وفي سياق مواكبتنا الصحفية لهذه التجربة الرائدة وتقديرنا لجهود كافة أعضاء الجمعية وجنود الخفاء من منخرطين ومسيرين سواء المرابطين منهم في ديار المهجر بإيطاليا دفاعاً عن قضايا الوطن أو الحاضرين بقوة في الميدان بالمغرب لضمان تنزيل البرامج والمبادرات كان لنا هذا التواصل المباشر مع رئيس الجمعية الأستاذ حكيم الحبيب حول جذور التجربة وآفاقها:

1- الأستاذ حكيم الحبيب تأسست جمعية -الخاوة العميرية الموساوية- سنة 2023 لتشكل نموذجاً جديداً يربط مغاربة العالم بوطنهم الأم بعيداً عن المفهوم الموسمي التقليدي. كيف جاءت فكرة تأسيس هذه الجمعية وكيف ترون دورها في تأطير الجالية المغربية بإيطاليا وجعلها شريكاً فعلياً في التنمية الترابية؟

تأسيس جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر سنة 2023 جاء نتيجة قناعة وتجربة ميدانية عشتها كمهاجر مغربي بإيطاليا حيث أدركت أن مغاربة العالم لا ينبغي أن يظل ارتباطهم بوطنهم الأم موسمياً أو عاطفياً فقط بل يجب أن يتحول إلى شراكة مؤسساتية وتنموية مستدامة.
ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الجمعية لتكون فضاءً لتأطير الجالية المغربية والدفاع عن قضاياها والحفاظ على هويتها وتعزيز التواصل بينها وبين المؤسسات المغربية.
كما نطمح إلى الانتقال من العمل الجمعوي التقليدي إلى العمل التنموي من خلال تعبئة كفاءات مغاربة العالم وخبراتهم وعلاقاتهم الاقتصادية لخدمة مناطقهم الأصلية. وقد تجسد ذلك من خلال مساهمتنا في ملتقى المهاجر الدولي بالفقيه بن صالح والعمل على ربط المستثمرين الإيطاليين بالمؤهلات الاقتصادية لجهة بني ملال-خنيفرة.
نحن نؤمن بأن مغاربة العالم ليسوا مجرد زوار لوطنهم بل شركاء في تنميته وأن دور الجمعية هو تحويل الانتماء إلى مبادرات والخبرات إلى مشاريع والارتباط بالوطن إلى مساهمة فعلية في بناء مستقبله.

2- يُعتبر الملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح المحطة الأبرز لأنشطة جمعيتكم. إلى أي حد نجح هذا الملتقى في جذب الاستثمارات وتحويل أفكار أبناء الجالية المغربية بإيطاليا وأوروبا إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع؟ وما هي أبرز التحديات التي تعملون على تذليلها؟

نعتبر الملتقى الدولي للمهاجر بالفقيه بن صالح محطة أساسية لترجمة رؤيتنا التنموية إلى مبادرات عملية لأنه لم يعد مجرد فضاء للاحتفاء بمغاربة العالم بل أصبح منصة للتواصل بين المستثمرين وأبناء الجالية والمؤسسات والفاعلين المحليين.
لقد عملنا على استقطاب مستثمرين وفاعلين اقتصاديين من إيطاليا وأوروبا وتعريفهم بالمؤهلات الاقتصادية والاستثمارية التي تزخر بها جهة بني ملال-خنيفرة مع فتح آفاق للتعاون والشراكة. كما نسعى إلى تحويل أفكار ومقترحات أبناء الجالية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ من خلال المواكبة والتنسيق مع الجهات المعنية.
أما أبرز التحديات فتتمثل في تبسيط المساطر الإدارية وتوفير المعلومة الدقيقة حول فرص الاستثمار ومواكبة المستثمرين وتعزيز الثقة والتواصل بين مغاربة العالم والمؤسسات المحلية.
نحن نؤمن أن النجاح لا يقاس فقط بعدد المستثمرين الذين يزورون المنطقة بل بعدد المشاريع التي ترى النور وتخلق فرص الشغل وتساهم في التنمية المحلية. فهدفنا هو الانتقال من ثقافة الزيارات والوعود إلى ثقافة المبادرات والشراكات والنتائج الملموسة.

3- إلى جانب الأبعاد التنموية والاقتصادية تولي الجمعية عناية خاصة بالجانب الثقافي والهوياتي عبر ملحمة الخاوة العميرية والتبوريدة والندوات الفكرية. ما هي أهم الأهداف التي تسعون لتحقيقها عبر هذه الأنشطة؟ وما هي طموحاتكم المستقبلية للجمعية في أفق السنوات القادمة؟

نحن نؤمن بأن التنمية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً الحفاظ على الهوية والذاكرة الجماعية وصيانة الروابط الثقافية بين مغاربة العالم ووطنهم الأم. ومن هذا المنطلق نولي أهمية خاصة للأنشطة الثقافية والفنية وعلى رأسها ملحمة الخاوة العميرية والتبوريدة والندوات الفكرية باعتبارها وسائل للتعريف بالموروث المغربي ونقله إلى الأجيال الصاعدة وتعزيز ارتباط أبناء الجالية بجذورهم وهويتهم الوطنية.
أما طموحنا المستقبلي فهو الانتقال بالجمعية من إطار جمعوي محلي إلى مؤسسة مدنية ذات امتداد دولي قادرة على بناء شراكات مع المؤسسات والجامعات والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في المغرب وإيطاليا وأوروبا.
كما نطمح إلى تطوير برامجنا الثقافية والتنموية وإشراك الشباب والنساء والكفاءات المغربية بالخارج حتى تصبح الجمعية فضاءً للتواصل وتبادل الخبرات وخدمة قضايا مغاربة العالم.
غايتنا أن نحافظ على الهوية دون أن ننغلق على الماضي وأن ننفتح على المستقبل دون أن نفقد جذورنا فالهجرة بالنسبة إلينا ليست انقطاعاً عن الوطن بل فرصة لحمل ثقافته وتعزيز حضوره في العالم.

ولا تفوت الجمعية فرصة تنظيم ملتقاها السنوي دون الالتفات إلى ثقافة الوفاء والاعتراف إذ تحرص بانتظام على تكريم كفاءات وفعاليات بارزة تنتمي لمختلف التخصصات والمجالات. وهو تكريم يجسد جسور التواصل المتينة بين مغاربة الداخل والخارج مسلطاً الضوء على نماذج مشرّفة بصمت مسارات متميزة داخل أرض الوطن وفي ديار المهجر ليكون هذا العرفان دافعاً معنوياً قوياً للاستمرار والإبداع في خدمة قضايا التنمية الشاملة.

تؤكد هذه الردود بوضوح أن جمعية الخاوة العميرية الموساوية بالمهجر لا تبصم فقط على حضور موسمي عابر بل ترسم معالم استراتيجية واضحة تجعل من مغاربة العالم شركاء حقيقيين في صناعة مستقبل المغرب مؤكدة أن الروح الوطنية الحقة لا تقيدها المسافات بل تغذيها الأفعال والمبادرات الصادقة التي تصنع الفارق في حياة المجتمع.


شاهد أيضا

شاهد أيضا