قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر 2026، على أن يتم تعليق هذا التوقف مؤقتا ابتداء من التاريخ نفسه، في قرار يعكس استمرار الخلاف بين الهيئات المهنية والحكومة بشأن قانون مهنة المحاماة، ويفتح الملف على مرحلة جديدة مرتبطة بما ستفرزه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من مؤسسات وأغلبية سياسية وحكومة جديدة.
ويعني ذلك أيضا، إتاحة الفرصة للحكومة القادمة لإيجاد تفاهمات مع جمعية هيئات المحامين، أي أن هذه الأزمة ستكون الأولى عند تشكيل الحكومة الجديدة، الأمر المتوقع حدوثه أسابيع بعد الانتخابات المقررة بعد غد الأربعاء، إلا غذا حدث أمر استثنائي مثل “بلوكاج” 2016 الذي أخر تشكيل الحكومة الجديد 6 أشهر كاملة بسبب عدم التفاهم على الأغلبية.
وجاء القرار عقب اجتماع مكتب الجمعية المنعقد، أمس الأحد، بالرباط، والذي خصص لمناقشة مستجدات ملف قانون المهنة وتقييم مسار الاحتجاجات المهنية، قبل أن يعلن المكتب، في بلاغ صادر عقب الاجتماع، عن الإبقاء على التوقف إلى غاية التاريخ المحدد، مع تعليق العمل به مؤقتا، دون أن يعني ذلك، بحسب الجمعية، التخلي عن المطالب التي شكلت أساس تحرك المحامين خلال المرحلة الماضية.
وأوضحت الجمعية أن قرارها جاء بعد مناقشة مستفيضة لمختلف المعطيات المرتبطة بتطورات قضية قانون مهنة المحاماة والجوانب المتصلة بها، إلى جانب استحضار السياقات السياسية الراهنة، مؤكدة أن استمرار التوقف يرتبط بتمسك المحامين بموقفهم الرافض للعودة إلى ممارسة المهنة في ظل ما وصفته بتنكر الحكومة لتعهداتها، وما اعتبرته مساسا بمكانة المحاماة واستقلاليتها وحصانتها وتدبيرها الذاتي.
وترى الهيئات المهنية أن اختيار هذا الموعد يتيح الانتقال إلى مرحلة تتولى فيها المؤسسات الدستورية الجديدة مسؤوليتها في معالجة الملف، دون أن يشكل تعليق التوقف تراجعا عن المواقف المعلنة أو تسليما بمقتضيات القانون موضوع الخلاف.
وفي هذا السياق، شددت الجمعية على أن التعليق المؤقت للتوقف عن تقديم الخدمات المهنية لا يعني التخلي عن المطالب أو القبول بالقانون، وإنما يعكس رغبة في إفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية الجديدة من أجل تصحيح ما وصفته بـ”الاختلالات التي شابت المسار التشريعي لقانون مهنة المحاماة”.
كما اعتبرت أن المرحلة التي ستلي تعليق التوقف ستكون مناسبة لتعبئة المحامين وهيئاتهم والاستعداد لما قد تقتضيه التطورات المقبلة من أشكال احتجاجية، مؤكدة أن الدفاع عن قضية المحاماة ومكانتها الدستورية سيظل في صلب تحركاتها، مع إبقاء إمكانية مواصلة النضال مفتوحة بحسب ما ستؤول إليه المستجدات المرتبطة بالملف.
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلن، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، استمرار الإضراب عن العمل، خلال ندوة صحفية عقدت بالرباط لمناقشة مستجدات قانون مهنة المحاماة، في خطوة جاءت لتؤكد استمرار حالة الاحتقان التي تطبع العلاقة بين الهيئات المهنية والحكومة بشأن تدبير هذا الملف.
وقال رئيس الجمعية، النقيب الحسين الزياني، خلال الندوة، إن قرار مواصلة الإضراب جاء عقب تداول ديمقراطي داخل الجمعية، مؤكدا أن المحامين لا يعتبرون أنفسهم في مواجهة مع الدولة، وإنما يشكلون جزءا منها، مستحضرا في السياق ذاته الأدوار التي اضطلعت بها المحاماة المغربية عبر تاريخها في عدد من المحطات الوطنية.
وأشار الزياني إلى مشاركة المحامين في معارك التحرير والاستقلال والدفاع عن الوحدة الترابية، فضلا عن مساهمتهم في بناء المؤسسات، معتبرا أن هذا الرصيد يعكس موقع المهنة داخل الدولة والمجتمع، وما يرتبط بها من أدوار في الدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز سيادة القانون.
وانتقد رئيس الجمعية طريقة تدبير الحكومة لملف قانون مهنة المحاماة، معتبرا أنها لم تنجح في معالجة الورش بالشكل المطلوب، وهو ما أدى، بحسبه، إلى أزمة أثقلت كاهل المهنة وانعكست على سير العدالة ومصالح المتقاضين.
وسبق للجمعية أن قررت مواصلة ما تصفه بـ”معركة المحاماة” من أجل إسقاط القانون، مع اعتماد مختلف الوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة، وتنويع وتطوير الأشكال الاحتجاجية، دفاعا عن استقلالية المهنة وحصانة الدفاع وتنظيمها الذاتي.
المصدر: الصحيفة





