ابن كيران يطلب “توضيح موقف” والمنصوري تُعجّل بالرد.. هل انتهى زمن “الخطوط الحمراء” بين “البام” و”البيجيدي” حتى صار التحالف أمرا “غير مستحيل”؟
أظهر عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة الأسبق، والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، أن تصريحاته خلال الحملة الانتخابية قادرة على التأثير في توجهات الناخبين، عبر جلبه للتصويت على “البيجيدي” أو منع أصواتهم عن أحزاب أخرى، أكثر مما كان متوقعا، وذلك بعدما اضطرت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى “التبرؤ” من دعم أحمد الشرعي، مالك المجموعة الإعلامية غلوبال ميديا.
لكن الطريقة التي مرَّت بها “الرسائل”، علنا، بين ابن كيران والمنصوري، تتجاوز التفاعل مع “طلب توضيح” صدر من الأول إلى الثانية، ولا مسألة “القلق” من مصير الأصوات بالنسبة لحزب يسعى للحصول على الرتبة الأولى في انتخابات 2026 التشريعية، وبالتالي قيادة الحكومة القادمة، بل أصبح الأمر مُحفزا على التساؤل حول “احتمالات” التحالف المستقبلي بين “البام” و”البيجيدي”، في ظل تقلص “الخطوط الحمراء” التي بلغت ذروتها في 2016.
وبدأت القصة، حين أعلن الشرعي، المعروف بكونه أحد أبرز الوجوه العامة الداعمة لتطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة، من أجل تصدر الانتخابات باعتباره “خيار الحداثة”، وللمنصوري شخصيا كي تكون أول امرأة تترأس حكومة في تاريخ المغرب، وذلك عبر مقال نشرته منابر إعلامية مملوكة لمجموعته.
مباشرة بعدها، ظهر ابن كيران في تجمع انتخابي بمدينة تارودانت، حيث تحدث عن “البام” منذ تأسيسه في 2008 على يد الوزير المنتدب السابق في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، الذي سيصبح بعد ذلك مستشارا للملك محمد السادس، مذكرا بأنه أتى لمواجهة حزب العدالة والتنمية قبل أن “يتخلى عنه” مؤسسه، لكنه عرج أيضا على المنصوري.
اللافت في كلام ابن كيران، هو أنه تحدث عن وزيرة التعمير والإسكان الحالية بنبرة إيجابية، قائلا إنه لا يعرفها لكنها تبدو سيدة “لطيفة”، قبل أن يطلب منها توضيح موقفها من دعم “جماعة كلنا إسرائيليون”، في إشارة إلى المقال الشهير للشرعي، وأضاف أنها إن لم تفعل ذلك فيعني ذلك أنها ستكون “مرشحة إسرائيل لترؤس الحكومة المغربية”.
وكانت المنصوري أمام عدة خيارات، أحدها تجاهل كلام ابن كيران، أو الدخول في نقاش صدامي حول “تهديداته”، لكن، وبشكل مفاجئ، فضلت القيادية في “البام” التبرؤ من “دعم” الشرعي بشكل صريح، حين قالت خلال تجمع للحملة الانتخابية في الرحامنة، إن الأمر يتعلق بشخص “لا تعرفه ولم يسبق لها اللقاء به”، مشددة على أن موقف حزب من القضية الفلسطينية “واضح ومعلن”.
هذا التفاعل السريع والعلني بين الطرفين، يفتح الباب لاحتمالات تقارب كانت أقرب إلى “المستحيل” في الماضي، فابن كيران والمنصوري فضلا معا تفادي الهجوم الشخصي على الطرف الثاني، بالإضافة إلى كونهما يعلمان أنهما يقودان حزبين مرشحين لتصدر الانتخابات، لكن قد يحتاجان للتحالف مع بعضهما لتشكيل الحكومة، في ظل القاسم الانتخابي الحالي، الذي يرجح تقارب عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل منهما.
وما يجعل هذا الأمر ممكنا أكثر من أي وقت مضى، هو أن “البام” و”البيجيدي” لم يعلنا، بشكل صريح على الأقل، الرفض القطعي للتحالف فيما بينهما، على غرار ما حدث في انتخابات 2016 وقبلها انتخابات 2011 التشريعيتين، وبينهما الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015، وفضل الحزبان هذه المرة ترك مسألة التحالفات إلى ما بعد ظهور النتائج.
اللافت أيضا هو أن ابن كيران لم يتهجم لا على المنصوري ولا على فوزي لقجع، الذي انضم إلى “البام” لمنحه الزخم الانتخابي الذي قد يقوده إلى الصدارة، ويبدو التحفظ العلني الوحيد لـ”البيجيدي” على شخص وزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي، بسبب مواقفه ذات الصلة بالنظام الأسري والحريات الفردية، وهو أمر يختلف عما عاشه الحزبان من صراع في زمن قيادتهما من طرف عبد الإله بن كيران وإلياس العمري.
وتبدو “الخطوط الحمراء” التي تضعها المنصوري على التحالف مع شريكها في الأغلبية الحالية، حزب التجمع الوطني للأحرار، أكثر وضوحا من تحفظاتها على “البيجيدي”، وهو ما سبق أن عبرت عنه بشكل واضح حين قالت إنها لن تكون معنية بأي تحالف في حال ما تصدر حزب “الحمامة” الانتخابات، وهو ما يعني ضمنيا فتح الباب لـ”حلفاء” آخرين إذا ما كانت “الصدارة” لـ”البام”.
المصدر: الصحيفة





